"يوم من دوننا": إضراب للنساء في المكسيك

"يوم من دوننا": إضراب للنساء في المكسيك
(أ ب)

تركت مُعظم النساء في مكسيكو، أمس الاثنين شوارع المدينة ووسائل النقل العامّ والمكاتب إضرابًا بسببِ جرائم القتل الأخيرة في حقّ النساء.

ونظمت النساء المكسيكيّات إضرابا أُطلق عليه "يوم من دوننا" لتسليط الضوء على أكثر من ألف جريمة قتل طالت نساء وأطفالا في العام الماضي.

وقال خورخي لونا البالغ 21 عاما، وهو موظف في مقهى لم يأتِ إليه إلا الموظفون والزبائن من الرجال إنه "هذا ما سيكون عليه مجتمع بدون نساء". بينما شاهد البعض عددا قليلا من النساء يمشين أو يقدن السيارات في وسط العاصمة، فيما تغيّبت نادلات المقاهي والمطاعم عن العمل كما لزمت معظم المدرّسات والموظفات منازلهن.

ووضعت لافتة خارج إحدى المدارس في مكسيكو كتب عليها "ليعلم أولياء التلاميذ، أن الموظفات ستنضم إلى هذا الإضراب الوطني النسائي"، نتيجة لذلك، أغلقت الكثير من المدارس أبوابها، فيما قاطعت الطالبات المحاضرات الجامعية. وفي المناطق الأخرى، وضعت النساء اللواتي اخترن الذهاب إلى العمل، أوشحة أرجوانية اللون أو ارتدين ملابس باللون نفسه تضامنا مع الحملة الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة.

وصدرت كبرى الصحف اليومية في البلاد بصفحات باللون الأرجواني، وكانت المساحات المخصصة عادة لأعمدة معينة فارغة أو مكتوب فيها عبارة "يوم من دونهن" فيما قدّمت البرامج الإذاعية الصباحية والتلفزيونية من جانب الذكور فقط، وفي وسط مدينة مكسيكو، ألصقت امرأة تنظف النوافذ الزجاجية رسالة مؤيدة للإضراب جاء فيها "نحن نقف بجانب اللواتي يجعلننا عمالقة".

وأفادت صحيفة "إل أونيفرسال" اليومية بأن ثلث فروع مصرف "بانامكس" المكسيكي فقط فتحت أبوابها فيما كان أقل من نصف فروع بنك "بي بي في إيه" مفتوحًا. وقد حضرت الممرضات والعاملات في المجال الصحي إلى العمل كالمعتاد في المستشفيات، لكن غياب بائعات التاكو اللواتي يعملن في أكشاك الشوارع وموظفات تنظيف قطارات الأنفاق، ترك أثرا كبيرا.

وقال رئيس محطة زوكالو لقطارات الأنفاق في المدينة، خيسوس أغيلار إنه "في بعض محطات المترو، يعمل الرجال ويحلون محل الموظفات"، وفي جادة إيخي في وسط المدينة، بقيت معظم الشركات التي تديرها نساء مغلقة.

وأصبحت الحركات النسائية في المكسيك، تدريجيّا أكثر جرأة في مطالبها لاتخاذ إجراءات فورية لخفض عدد جرائم قتل النساء التي ارتفعت بنسبة 136% بين العامين 2015 و2019، وسلطت جريمتا قتل وحشيتان ارتكبت الشهر الماضي من ضمنهما مقتل فتاة تبلغ من العمر سبع سنوات، الضوء على هذه القضية قبل مسيرة يوم المرأة العالمي التي نظمت الأحد وشارك فيها 80 ألف شخص.

وإثر الإعلان عن "يوم من دون نساء"، سارعت الشركات والهيئات الحكومية إلى التأكيد أن الموظفات اللواتي سيشاركن في التظاهرة سيحصلن على رواتبهن بشكل طبيعي.

وقالت يينديرا ساندوفال، وهي رئيسة جمعية نسوية مكسيكية، إن "نظامنا ذكوري لدرجة أنه عندما تقرر النساء التوقف عن العمل، يشعر الرجال بأنهم مضطرون لمنحنا إذنهم". وتقوم المجموعات النسوية بالإضافة إلى وضع حد للعنف ضد المرأة، بحملات لإحراز تقدم في الحد من فجوة الأجور بين الجنسين ووضع حد للتحرش في مكان العمل.

ونظمت النساء احتجاجات أخرى في كل أنحاء أميركا اللاتينية إذ تظاهرت ثلاثة آلاف امرأة في العاصمة التشيلية سانتياغو حيث وقعت بعض الاشتباكات مع الشرطة أدت إلى استخدامها خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

وسارت ألفا امرأة مسافة 12 كيلومترا، في بوليفيا من إل ألتو إلى لاباز للمطالبة بالعدالة لضحايا جرائم قتل النساء وتشريع الإجهاض. كذلك جابت مئات النساء شوارع تيغوسيغالبا عاصمة هندوراس للمطالبة بوضع حد لجرائم القتل التي تطال النساء.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"