النقد الدولي يرفض إقراض فنزويلا في ظلّ انتشار كورونا

النقد الدولي يرفض إقراض فنزويلا في ظلّ انتشار كورونا
مادورو (أ ب)

رفضَ صندوق النقد الدولي، أمس الثلاثاء، طلبًا تقدّمت به فنزويلا لمنحها قرضًا بقيمة خمسة مليارات دولار لمواجهة فيروس كورونا المستجد، معلّلًا قراره بشكوكٍ حول شرعيّة الرئيس نيكولاس مادورو في نظرِ المُجتمعِ الدوليّ.

وقالت المؤسسة المالية الدوليّة ومقرّها واشنطن في بيان "إنّ الصندوق وللأسف ليس في موقع يتيح له درس هذا الطلب".

وأضاف البيان أنّ إجراءات صندوق النقد الدولي "تستند إلى اعتراف رسمي بالحكومة من جانب المجتمع الدولي، وفي هذه المرحلة ليس هناك اعتراف واضح" بشرعية النظام الحاكم في كراكاس، إثر المحاولة الانقلابية الأخيرة التي دعمتها الولايات المتحدة.

وترفض أكثر من 50 دولة، في مقدّمتها الولايات المتحدة حاليًا، الاعتراف بسلطة مادورو بالمُقابل اعترفت بدلًا منه بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسًا مؤقتًا لفنزويلا بشكلٍ غير قانونيّ، إثر فوز الرئيس الاشتراكي في عام 2018 بولاية جديدة في انتخابات شابتها انتهاكات واسعة النطاق كما تدّعي الولايات المتحدة.

وفشلت العقوبات الأميركية والضغوط الدولية الأخرى في إزاحة مادورو الذي يحظى دوليًا بدعم الصين وروسيا وداخليًا بدعم الجيش.

وأعلنت كراكاس أمس الثلاثاء، أن الرئيس مادورو طلب من صندوق النقد الدولي قرضًا بقيمة خمسة مليارات دولار لمواجهة فيروس كورونا المستجدّ، علمًا بأنّ آخر مرة حصلت فيها الدولة النفطية على مساعدة من الصندوق تعود إلى العام 2001.

وقال مادورو في رسالة وجّهها إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا "إننا نتوجّه إلى منظّمتكم الموقّرة لطلب تقييمكم لإمكانية منحنا تسهيلًا ائتمانيًا بقيمة 5 مليارات دولار" من أداة التمويل السريع في الصندوق.

وشدّد الزعيم الفنزويلي الاشتراكي، في رسالته الأخيرة الأحد الماضي، على أنّ هذا القرض من شأنه أن "يساهم بشكل كبير في تعزيز نُظُم الفحص والاستجابة" للفيروس الذي بلغ عدد المصابين به رسميًا في فنزويلا 33 شخصًا حتى الآن بدون أي وفاة. ويُذكر أن مادورو هاجمَ بشكلٍ حادّ صندوق النقد وسياساته.

وقال وزير الصحّة الفنزويلي السابق خوسيه فيليكس أوليتا، إن "النظام الصحّي غير قادر على تلبية متطلبات المواطنين في الأوقات العادية فكيف ستكون حاله في أزمة مثل وباء كورونا". ويُذكر أن النظام الصحّي في فنزويلا متداع من جراء الأزمة الاقتصادية الخانقة والحصار والعواقب الأميركيّة، التي أغرقت أكبر دولة في العالم من حيث الاحتياطي النفطي.

وتوترت العلاقات بين كراكاس وصندوق النقد الدولي الذي يتخذ من واشنطن مقرًا له. وسبق لمادورو أن انتقد مرارًا "النموذج النيوليبرالي" الذي يحاول صندوق النقد الدولي، على حدّ قوله، فرضه في أميركا اللاتينية.

وتعود آخر مساعدة قدّمها صندوق النقد الدولي إلى فنزويلا لعام 2001، في حين تعود آخر زيارة للجنة الفنية التابعة لصندوق النقد الدولي إلى كراكاس للعام 2004. وهدّد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، بانسحاب بلاده من صندوق النقد الدولي، لكنّه لم ينفّذ هذا التهديد، في عام 2007.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص