ما هي توقّعات الخبراء لنهاية جائحة كورونا؟

ما هي توقّعات الخبراء لنهاية جائحة كورونا؟
(أ ب)

ما زال فيروس كورونا يواصل انتشاره حول العالم، فيما تحاول العديد من الدّول تطوير لقاحات وأدوية لعلاجه، وسط محاولات للسيطرة على مدى تفشّيه باتّخاذ إجراءات صارمة وصلت لفرض حظر التجول في العديد من المناطق والأقاليم.

وبينما تجاوزت حصيلة المصابين بكورونا، مساء الخميس، حاجز النصف مليون حول العالم، توفي منهم ما يزيد على 23 ألفا، فيما تعافى أكثر من 120 ألفا؛ ما زال إعلان منظمة الصحة العالمي نفسه، مؤكّدةً أنّه "حتى تاريخه، لا يوجد أي دواء محدد مُوصى به للوقاية من فيروس كورونا المستجد أو علاج له".

ومنذ انتشار الفيروس نهاية العام الماضي وحتى اليوم، شغل موعد توقف انتشاره الرأي العام الدولي، وكان محط تساؤل غالبية شعوب العالم، فيما يرجّح الخبراء أنها تتراوح ما بين شهر ونصف إلى 18 شهرا، في حين أنّ التخوف السائد حاليا هو الانتشار السريع للمرض، ما يضغط على المستشفيات وقسم الطوارئ والإسعاف، ولهذا فإن إجراءات الحجر المنزلي أفضل الطرق وقاية لمنع انتشار الفيروس والقضاء عليه.

وتقول منظمة الصحة إنّه "يجب أن يحصل المصابون بالفيروس على الرعاية المناسبة لتخفيف الأعراض وعلاجها، ولا تزال بعض العلاجات تخضع للاستقصاء، وسيجري اختبارها من خلال تجارب سريرية، وتتعاون المنظمة مع مجموعة شركاء على تسريع وتيرة جهود البحث والتطوير".

ونقلت وكالة أنباء "الأناضول" عن الطبيب التركي من أصل فلسطيني، رامي أيوب أوغلو، قوله إنّه "لا يوجد حاليا تخمين محدد لانتهاء المرض، ولكن هناك أبحاث تقول أن قد يستمر إلى 18 شهرا، حسب النتائج على اللقاحات"، مضيفًا أنّ "إجراءات الدول كفيلة بالعلاج، لكن هذه الإجراءات بحاجة للتعاون مع الشعب، وفي الوقت الحالي يعد التزام الناس ببيتهم وعزل المريض من أهم طرق الوقاية".

وأوضح أن "الناس لديها مخاوف بسبب عدم توصل التجارب العلمية حتى الآن لدواء محدد أو لقاح للمرض، وحاليا هناك أكثر من دولة تعمل على إعداد لقاح قد يتطلب على الأقل 18 شهرا"، فيما أشار إلى أن "هناك مخاوف أيضا من زيادة الوفيات وخاصة في المجتمعات التي فيها نسبة كبار في السن، في ظل تعامل الأطباء يتعاملون مع فيروس مجهول الهوية".

الالتزام بالتعليمات

وتحدّث أيوب أوغلو، وفقًا لـ"الأناضول"، عن سيناريوهات مستقبلية بالقول "كقطاع صحي نتطلع بتفاؤل، القضاء على المرض لن يكون سهلا، لكن أهم طرق القضاء عليه الالتزام بالبيت وعدم الخروج في التجمعات وعزل المريض"، إلّا أنّ "في مجتمعات الشرق الأوسط هناك لا مبالاة ويسعى الكل لزيارة المريض وهذا غير صحي، أنا كطبيب أخاف مصافحة ابني، هناك حالات لا تنذر بالشفاء".

وأوضح أن "80 في المئة من مرضى كورونا يمرضون بدون أن يشعروا، يبقى 20 في المئة منهم من يمكنه الشعور بمعاناة كحرارة وسعال وضيق في النفس وأحيانا إسهال".

وأوضح أن النسبة الكبيرة للمصابين بين فئة كبار السن وهذا يقودنا أن لا نعتقد أنها لا تصيب الشباب، بل عليهم الالتزام بالبيت وعدم التخالط مع الناس وأتوقع القضاء على المرض في شهر ونصف على الأقل".

التقليل من الانتشار السريع

الطبيب التركي أيمن صقلي، قال من ناحيته عن فترة القضاء على كورونا بأنها "ليست أقل من أن تنتهي في حزيران/ يونيو المقبل وأقصى حد أيلول/سبتمبر المقبل"، مردفًا أن "القضاء على الفيروس يكون إما بإيجاد اللقاح، أو إصابة 60 حتى 70 في المئة من المجتمع، وبعدها يتوقف عن الانتشار".

وأضاف أن "تركيا صحيا تعتبر جيدة من ناحية عدد الأسرة ومراكز الإسعاف، والأولى أوروبيا، وهناك إمكانية لزيادة الأسرة عند الحاجة". وختم بقوله "على الناس الالتزام بالحجر الصحي قدر الإمكان وعدم الخروج إن لم يكن هناك ضرورة، والاهتمام بالنظافة الشخصية في أماكن العمل والحمامات، واتخاذ التدابير اللازمة".

كسب الوقت

الكاتب والباحث اللبناني علي باكير تحدث عن إستراتيجيات الدول في مواجهة الأزمة بالقول إنّه "لا يوجد وقت محدد للسيطرة على الفيروس أو التعامل مع التداعيات التي سيُخلّفها، حاليا هناك أزمة عالمية". وأضاف أنّ "بعض المتفائلين يعتقدون أنّ الفيروس سيتراجع مع حلول الصيف، لكن آخرين يعتقدون أن الحل الأنجع هو المسارعة في إيجاد لقاح، وهو ما يستغرق سنة على الأقل، لا يوجد شيء قطعي في هذه المسألة".

وأشار إلى أن "الفيروس أظهر أن أحدا لم يكن مستعدا لمواجهة مثل هذا التهديد غير التقليدي، كما أن ردة فعل الحكومات كانت بطيئة نوعا ما مقارنة بسرعة انتشار الفيروس عالميا".

وعن الأهداف المقبلة لمواجهة الأزمة، قال إنّ "الهدف الأول لهذه الإجراءات هو تقليل سرعة انتشار الفيروس بالشكل الذي يسمح للقطاع الصحي حول العالم بالتعامل مع الحالات المصابة دون أن ينهار، ويتيح للدول أيضا إبقاء الفيروس تحت السيطرة والتقليل من الخسائر البشرية والاقتصادية، وشراء الوقت بانتظار الحل الأمثل".

وأردف "الأكثر تفاؤلًا يأملون أن تؤدي الإجراءات الراديكالية لمنع انتشاره بشكل نهائي، لكن باستثناء المزاعم الصينية عن احتوائه بهذه الطريقة، لم تستطع أي دولة الوصول إلى هذا الهدف، محاصرة الفيروس تعتمد على سلسلة كبيرة من العوامل تنخرط فيها الدولة والمجتمع والفرد".

وختم بالقول إنّه "إذا لم يكن هناك قرارات سريعة من قبل الدول والحكومات من جهة، واستجابة من قبل المجتمع والفرد، فسيكون هناك انتشار للفيروس، الخوف والهلع لن يساعد، إنما هناك حاجة للتصرف بوعي ومسؤولية إزاء إجراءات الوقاية منه، أو الحد من انتشاره".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"