الصين: دفن سري لضحايا كورونا و"تشكيك" بعددهم

الصين: دفن سري لضحايا كورونا و"تشكيك" بعددهم
(أ ب)

خلافا لإشادة منظمة الصحة العالمية بالإجراءات الصينية لاحتواء فيروس كوفيد-19، ومنع انتشاره، شككت وكالات مخابرات أميركية وبعض التقارير الصحافية بمصداقية المعلومات التي كشفت عنها الصين بما يتعلق بالفيروس.

وأعدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، تقريرا بهذا الصدد، أشارت فيه إلى تحوّل في سياسة دفن ضحايا الفيروس التي اتبعتها السلطات الصينية بعدما منعت عائلات ضحايا كوفيد-19 من دفن موتاهم على مدار الأشهر القليلة الماضية، خصوصا في مدينة ووهان بؤرة ومنبع انتشار الفيروس، والتي أُغلقت بالكامل في إجراء احترازي لمدة شهرين، شأنها شأن أماكن أخرى في الصين، قبل أن تبدأ الحياة بالعودة إليها تدريجيا مع نهاية آذار/ مارس الماضي، بعد السيطرة "المزعومة" للصين على المرض.

(أ ب)

وادعت الصحيفة أن السلطات تدفع أهالي الضحايا اليوم، وبعد السيطرة على الفيروس، إلى دفن موتاهم بسرعة وبهدوء، في رقابة شديدة على الجنازات التي لا يتعدى المشاركون فيها بضعة أشخاص، وفي "قمع" للنقاش حول الضحايا على الإنترنت، وسط شكوك غربية حول العدد الحقيقي للوفيات الناجمة عن فيروس كورونا.

وبلغ عدد حالات الوفاة الناجمة عن الإصابة بكوفيد-19 في الصين، نحو 3330 حالة، بحسب الأرقام الرسمية، لكن "نيويورك تايمز" تقول إن عاملين وخبراء كثر في مجال الصحة، يشيرون إلى احتمال أن يكون عدد الوفيات أعلى من ذلك بكثير، كما حذرت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، البيت الأبيض على مدار الأسابيع القليلة الماضية، من أن الصين "تُقلل" بشكل كبير من أثر الوباء عليها.

(أ ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن الإجراءات الحكومية بالتعامل مع الموتى من جرّاء كوفيد-19، أثار استياء بين أهالي الضحايا الذين اعتبر بعضهم أن طريقة دفن أحبائهم "غير إنسانية" أو "مهينة"، الأمر الذي دفع كثيرين منهم إلى مشاركة صور من الجنازات على تطبيق للتراسل يُدعى "وي تشات"، والتي تخللها رقابة شديدة وتتبع من قبل السلطات التي منعت أيضا المعلومات المنتشرة رقميا عن هذه الجنازات.

وتبرر السلطات رقابتها على الجنازات بأنها تحاول منع التجمعات الكبيرة لألا يتفشى المرض مرّة أخرى، لكن "نيويورك تايمز" تشير إلى أنه يبدو أن ضوابط السلطات الصارمة هي جزء من محاولة متضافرة لتجنب تدفق الغضب والاستياء العام حول "الأخطاء" التي ارتكبتها في المراحل المبكرة لانتشار الفيروس، "وإخفاءها تفشي المرض". كما يمكن لهذه التجمعات العامة أو المناقشات حول الأزمة وأعداد الضحايا أن تثير شكوكا حول كيفية إحصاء الصين للقتلى.

\

(أ ب)

ولففت الصحيفة إلى مدينة ووهان احتوت على نحو ثلثي إجمالي الإصابات في الصين وأكثر من ثلاثة أرباع الوفيات، ولكن السلطات لم تسجل في الأسابيع الأولى من تفشي المرض، العديد من الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا بسبب نقص الفحوصات، بحسب ما يزعمه خبراء طبيون لم تسمهم الصحيفة.

واستشهدت الصحيفة أيضا بأقوال نُسبت لسائق شاحنة صيني، في تقرير صادر عن مجلة "كاكسين"، وهي مجلة إخبارية صينية، عن نقله آلاف الصناديق المخصصة للاحتفاظ برماد الموتى في أحد دور الجنازات في المدينة، ما "أثار شكوكا" حول عدد الموتى الحقيقي. لكن "نيويورك تايمز" أشارت أيضا إلى أن السائق لم يوضح ما إذا كانت هذه الصناديق مُخصصة لضحايا فيروس كورونا فقط.

السلطات تحاول تكريم الموتى

قالت الحكومة الصينية إنها كانت منفتحة وشفافة بشأن حجم تفشي المرض داخل حدودها، وقرر الحزب الشيوعي الحاكم أن ينزع صفة الضحايا عن الأشخاص الذين قتلهم كوفيد-19، ليصورهم كشهداء، ومواطنين ضحوا بحياتهم في مكافحة انتشار المرض، وليسوا ضحايا تفشي المرض.

(أ ب)

وأقامت السلطات يوم حداد وطني أمس السبت، في يوم مهرجان كنس المقابر السنوي، المخصص لتكريم الأسلاف. وتوقفت الأنشطة الترفيهية في البلاد، ونُكست الأعلام، ودوت أصوات الإنذارات والأبواق لمدة ثلاث دقائق متواصلة إكراما لـ"شهداء كورونا".

لكن الصحيفة أشارت إلى أن ذلك قد لا يكون كافيا لإرضاء عائلات عديدة في ووهان، تشعر باستياء من جهود الدولة لفرض سيطرتها على حزنهم.

وطالب البعض بالعدالة ومساءلة الحكومة لأول استجابة للفيروس من قبلها، آملين ألا يضيع موت أحبائهم عبثا، بحسب الصحيفة.

(أ ب)

وطردت السلطات إثنين من كبار المسؤولين المحليين في شباط/ فبراير، بسبب أخطاء الاستجابة الأولية للفيروس، لكنها لم تقل ما إذا كانت ستجري المزيد من التحقيقات.

تضاءل عدد حالات الإصابة المسجلة في ووهان منذ الأسبوع الماضي، وبدأت السلطات التعامل مع الوفيات. ودفع المسؤولون للعائلات حوالي 420 دولارًا على كل قريب مات أثناء الوباء، بغض النظر عن السبب. كما يحق لأقارب ضحايا فيروس كورونا الحصول على خصم 30٪ على قطع الدفن وخدمات حرق الجثث المجانية، لكن بعض المواطنين يطالبون بتعويضات من السلطات، بحسب "نيويورك تايمز".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"