مكالمة مشحونة بين بن سلمان وبوتين سبقت "حرب الأسعار"

مكالمة مشحونة بين بن سلمان وبوتين سبقت "حرب الأسعار"
بوتين وبن سلمان خلال قمة مجموعة العشرين (أ ب)

سبقت مكالمة هاتفيّة متوتّرة بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ووليّ العهد السعوديّ، محمد بن سلمان، "حربَ الأسعار" بين البلدين، مطلع آذار/مارس وأدت إلى تهاو في أسعار النفط، بحسب ما كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، اليوم، الثلاثاء.

ووفقًا لما نقل الموقع عن مسؤول سعودي، فضّل عدم الكشف عن اسمه، فإنّ الاتصال جاء قبل اجتماع "أوبك+" في السادس من آذار/مارس الماضي، في محاولة للتوصّل إلى اتفاق بين البلدين، اللذين يعتبرا عملاقين من عمالقة تصدير النفط حول العالم، لتقاسم خفض الإنتاج على خلفيّة تراجع الطلب حول العالم بعد تفشّي فيروس كورونا.

وأضاف المسؤول السعوديّ للموقع أنّه "قبيل الاجتماع، جرت محادثة هاتفيّة بين بن سلمان وبوتين. بن سلمان كان خلالها عدائيًا جدًا وهدّد بوتين. هدّده بأنه إن لم يتوصّلا لاتفاق، فستشنّ السعوديّة حرب أسعار"، وأضاف أن المحادثة كانت شخصيّة جدًا، "تبادلا الصراخ فيها. بوتين رفض التهديد، وانتهت المكالمة بطريقة سيئة".

ونقل الموقع عن مسؤول سعودي آخر أن بن سلمان، قبل أن يتحوّل إلى عدائي تجاه بوتين، أجرى اتصالا هاتفيًا مع كبير مستشاري البيت الأبيض، جاريد كوشنر، الذي يوصف بأنه "أكبر مدافع عن بن سلمان في البيت الأبيض".

ووفقًا للمسؤول السعوديّ فإنّ "اتصال بن سلمان ببوتين حصل على مباركة ترامب عبر كوشنر" وأضاف "لم يطلب كوشنر من بن سلمان إجراء الاتصال، إلا أنها لم يلغها. وبن سلمان خلص إلى استنتاجاته الخاصّة".

وحصلت "حرب الأسعار"، بداية، على تهليل الرئيس الأميركي الذي اعتبرها فرصة للولايات المتحدة لملء مخازنها من النفط الرخيص، قبل أن تتحوّل إلى خطر على الاقتصاد الأميركي بسبب تكاليف إنتاجه المرتفعة، مقارنة بالنفط السعودي والروسي.

ودفع هذا التراجع الرئيس الأميركي إلى الدخول مباشرة على خطّ المفاوضات بين روسيا والسعوديّة، وكتب عن ذلك بغضب أكثر من مرّة في حسابه الشخصي بـ"تويتر".

والأسبوع الماضي، توصّلت منظّمة الدوّل المصدّرة للنفط أوبك وشركاؤها إلى "أكبر خفض للإنتاج في التاريخ"، في خضمّ أزمة فيروس كورونا المستجدّ ورغم التوتّرات بين موسكو والرياض.

وأشاد ترامب، بالاتّفاق، وكتب على تويتر أنّ "الاتّفاق الكبير مع أوبك بلاس تمّ إنجازه. هذا سيُنقذ مئات آلاف الوظائف في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة"، وأضاف "أودّ أن أشكر وأهنّئ الرئيس الروسيّ (فلاديمير) بوتين والملك السعودي سلمان. لقد تحدثت إليهما للتوّ من المكتب البيضوي. إنّه اتّفاق عظيم بالنسبة إلى الجميع".

وشدّد بوتين وترامب، حينها، على "الأهمّية الكبرى" لاتّفاق أوبك وشركائها بشأن الخفض التاريخي لإنتاج النفط، وقال الكرملين في بيان إنّ الزعيمين شدّدا مرّةً جديدة، خلال اتّصال هاتفي، على "الأهمّية الكبرى للاتّفاق بصيغة أوبك بلاس بشأن خفض إنتاج النفط".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص