هجوم أميركي حاد على الجنائية الدولية بإيعاز إسرائيلي

هجوم أميركي حاد على الجنائية الدولية بإيعاز إسرائيلي
تظاهرة أمام الجنائية الدولية في لاهاي (أ ب)

هاجمت وزارة الخارجيّة الأميركيّة، الجمعة، المحكمة الجنائيّة في لاهاي بشدّة، لنيّتها التحقيق في جرائم حرب إسرائيليّة في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزّة.

وتشير تقديرات إلى أنّ البيان الأميركي الحاد صدر بناءً على طلب إسرائيلي خلال لقاء المسؤولين الإسرائيليين بوزير الخارجيّة الأميركي، مايك بومبيو، الذي زار البلاد الأربعاء الماضي.

وجاء في بيان الخارجيّة الأميركيّة أنّ قرار الجنائيّة الدوليّة يثبت أنّه "كيان سياسي، لا سلطة قضائيّة"، وأنّ المحكمة "لا تملك صلاحية قضائيّة" للتحقيق مع إسرائيل، لأنها لم توقّع على اتفاقيّة روما التي أسّست المحكمة.

ونصّ البيان أنه "في 30 نيسان/أبريل الماضي، قرّرت المحكمة فرض صلاحيّاتها على الضفة الغربيّة، قطاع غزّة وشرقيّ القدس... الولايات المتحدة أوضحت أن الفلسطينيين لا يوفون شروط الانضمام لاتفاقية روما ولمنظمات دولية مثل المحكمة".

وأضاف البيان أنّ "الولايات المتحدة تنضمّ إلى الدول السبع التي تعارض التحقيق، وهي أستراليا والنمسا والبرازيل وتشيكيا وألمانيا وهنغاريا وأوغندا، وأوضحت أن للمحكمة العليا لا توجد صلاحيات الاستمرار في التحقيق ضدّ إسرائيل"، وأردف أنّ "محاولة المحكمة ممارسة صلاحيّاتها خارج مجالها القضائي هي مسار سياسي تسخر من القانون والإجراءات العادلة".

وفي آذار/مارس الماضي، أجرى وفد إسرائيلي رسمي "زيارة سرية" في واشنطن لتنسيق مواجهة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بحسب مسؤولين إسرائيليين، بعد قرار المحكمة فتح تحقيق في جرائم أميركية في أفغانستان، بعد أشهر معدودة من قرارها بفتح تحقيق ضد الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن المسؤولين الإسرائيليين أن وزير الطاقة، يوفال شطاينتس، يترأس الوفد الإسرائيلي، وذكرت أن الزيارة جاءت بالتزامن مع قرار المحكمة في لاهاي بالسماح للمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، بإجراء تحقيق حول جرائم أميركية محتملة في أفغانستان.

وسمحَ قضاة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية، في آذار الماضي ، لمُمثلي الادعاء بفتح تحقيق في اتهام حركة طالبان والقوات الأفغانية والأميركية بارتكاب جرائم حرب ومُمارسات ضد الإنسانيّة في العقدين الأخيرين في أفغانستان، كما وصفها مُمثلو الادعاء.

وقال مصدر إسرائيلي رفيع المستوى للقناة، إن الحكومة الإسرائيلية أرسلت الوفد لواشنطن تحديدًا في الوقت الذي تنشغل فيه الإدارة الأميركية في قرار المحكمة بفتح تحقيق، بهدف إبراز المصلحة المشتركة للدولتين في مواجهة المحكمة الدولية، التي أقرت فتح تحقيق بالجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وخوّل المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (كابينيت) شطاينتس رئاسة الوفد بصفته المسؤول عن التنسيق بين الوزارات لمواجهة المحكمة الدولية في لاهاي. ويضم الوفد أيضًا نائب مستشار الأمن القومي، رؤوفين عازر.

والتقى الوفد الإسرائيلي بمسؤولين في الإدارة الأميركية ومع أعضاء في الكونغرس والخارجية الأميركية. وأوضحت القناة أن الوفد التقى مع نواب من الحزب الديمقراطي بهدف الحصول على دعم الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة للموقف الإسرائيلي من المحكمة الدولية.

ويسعى الوفد أيضًا، بحسب مصدر إسرائيلي، إلى استغلال تأثير واشنطن على دول عديدة في العالم بشأن المحكمة الدولية. وقال مصدر للقناة 13: "للولايات المتحدة تأثير كبير على دول في العالم، ونحن نريد عندما يقوم (الأميركان) بالضغط (على دول) بشأنهم، بأن يقومون بالضغط أيضًا بشأننا، ودمجنا في حملتهم" ضد قرار المحكمة الدولية.

ووافقت المحكمة على استئناف قدمه ممثلو الادعاء في نيسان/ أبريل من العام الماضي، طلب المدعية العامة للمحكمة بنسودا فتح تحقيق في أفغانستان. وردّت الولايات المتحدة بخطابٍ تهديد للقُضاة آنذاك، وقال بولتون في مسودة خطابه "لن نتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، ولن نقدم أي مساعدة إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولن ننضم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وسنترك المحكمة الجنائية الدولية تموت من تلقاء نفسها".

وأقرّ قضاة العام الماضي بارتكاب جرائم واسعة النطاق في أفغانستان، لكنهم رفضوا التحقيق قائلين إنه "لن يكون في صالح العدالة لأنه من غير المرجح أن يؤدي إلى محاكمات ناجحة".

وأثار هذا القرار انتقادات لاذعة من جانب منظمات حقوقية قالت إنها أهملت رغبة الضحايا في رؤية العدالة تتحقق في أفغانستان، ومكافأة الدول التي رفضت التعاون مع المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها.

وتسعى حاليًا، المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، بنسودا، إلى التحقيق في التعذيب المحتمل والقتل التعسفي وجرائم الحرب الأخرى في أفغانستان منذ عام 2003.

وتشمل القضية أيضا جنودًا وعاملين في وكالة الاستخبارات المركزية، ويمكن أن يشمل التحقيق أيضا مراكز اعتقال سرية مشتبه بها خارج أفغانستان.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"