ترامب يعلن تصنيف حركة "أنتيفا" اليسارية "منظمة إرهابية"

ترامب يعلن تصنيف حركة "أنتيفا" اليسارية "منظمة إرهابية"
من الاحتجاجات ضد عنف الشرطة الأمريكية في مينيابوليس (الأناضول)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الأحد، أن الولايات المتحدة ستصنف مجموعة "أنتيفا" اليسارية كـ"منظمة إرهابية"، فيما تواصلت الاحتجاجات الغاضبة في العديد من الولايات الأميركية.

جاءت هذه الخطوة وسط احتجاجات عنيفة تعم البلاد، رفضا لقتل المواطن الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد خنقًا تحت ركبة ضابط شرطة.

وكتب ترامب في تغريدة عبر "تويتر" إن "الولايات المتحدة ستصنف أنتيفا منظمة إرهابية"، دون أن يضيف المزيد من التفاصيل.

و"أنتيفا" هي منظمة يسارية تعلن مناهضتها لـ"الأفكار الفاشية والنازية واليمين المتطرف"، وينشط أعضاء المنظمة الذين عادة ما يرتدون أقنعة وملابس سوداء، ويتحركون في جماعات خلال الاحتجاجات، بتعطيل ومحاولة مواجهة التظاهرات اليمينية.

ويتركز نشاط المنظمة في الساحل الغربي للولايات المتحدة، وينتمي أعضاؤها إلى تيارات سياسية مختلفة مثل الاشتراكية والشيوعية والليبرالية والديمقراطية الاجتماعية.

وفي تقرير سابق لمجلة "ذي أتلانتيك"، فإن جذور حركة أنتيفا تعود إلى العشرينيات والثلاثينيات، عندما كان اليساريون المتشددون يحاربون الفاشيين في شوارع ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. عندما ذبلت الفاشية بعد الحرب العالمية الثانية، ذبلت معها حركة أنتيفا.

حساب حركة أنتيفا في نيويورك على تويتر

وأوضح المصدر أنه في السبعينيات والثمانينيات، بدأ النازيون الجدد حليقو الرؤوس في التسلل إلى ساحة البانك في بريطانيا. وبعد سقوط جدار برلين، اكتسبت النازية الجديدة مكانًة بارزًة في ألمانيا. وردًا على ذلك، قام كادر من اليساريين الشباب، منهم العديد من الفوضويين وجمهور موسيقى البانك روك، في إحياء تقليد من مناهضة الفاشية على مستوى الشوارع.

وأشار التقرير إلى أن محبي موسيقى البانك اليساريون في الولايات المتحدة بدأوا في أواخر الثمانينيات بيحذو حذوها. وعلى الرغم من أنهم في البداية أطلقوا على مجموعتهم اسم "حركة مكافحة العنصرية" استنادًا إلى نظرية أن الأميركيين سيكونون أكثر دراية بمكافحة العنصرية من الفاشية.

وفقًا لمارك براي، مؤلف كتاب "أنتيفا: دليل مكافحة الفاشية"، قام هؤلاء النشطاء بجولة مع فرق شعبية تقدم موسيقى الروك البديل في التسعينيات، في محاولة لضمان أن النازيين الجدد لم يجندوا معجبيهم. وفي عام 2002، عطلوا خطاب رئيس كنيسة الخالق العالمية (تغير اسمها إلى الحركة الخلاقة)، وهي مجموعة تدعو إلى سيادة البيض في ولاية بنسلفانيا؛ وقد اعتُقل 25 شخصًا في الشجار الناتج.

وعلى صعيد متصل، تعرّض صحافيون في مدن أميركية عدة لإصابات بأعيرة مطاطية ولاعتداءات وذلك خلال تغطيتهم للتظاهرات التي شهدتها الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة احتجاجا على مقتل فلويد.

وتبقى الواقعة الأشهر توقيف الشرطة لمراسل شبكة "سي إن إن" عمر خيمينيز، وتكبيل يديه، خلال نقل مباشر للأحداث في مينيابوليس صباح الجمعة، قبل أن يُطلق سراحه بعد ساعة.

إلا أن البلاد شهدت حوادث أخرى خاصة في لويفيل في ولاية كنتاكي حيث أطلق عنصر في شرطة مكافحة الشغب قنابل مسيلة للدموع على فريق تلفزيوني محلي صوّر ما حصل.

وصرخت مراسلة قناة "ويف 3" المحلية كايتلين راست "إنهم يستهدفونني".

وفي مينيابوليس، أعلنت الصحافية المستقلة ليندا تيرادو، أنها فقدت النظر في عينها بعدما أصيبت بعيار مطاطي.

والسبت، طالبت لجنة حماية الصحافيين "السلطات المحلية بإصدار أوامر لقوات الشرطة التابعة لها بعدم استهداف الصحافيين".

ولم يسلم الصحافيون أيضا من اعتداءات المتظاهرين. فقد أكد المصوّر إيان سميث أنه تعرّض للضرب في بيتسبرغ قبل ان يتدخّل متظاهرون آخرون لنجدته.

وفي أتلانتا هاجم عشرات الأشخاص مقر شبكة "سي إن إن" الإخبارية وألقوا قنبلة صوتية في ردهة المبنى حيث كان يتواجد شرطيون.

وصباح السبت، طرد محتجون كانوا يتظاهرون أمام البيت الأبيض، مراسل شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية، ثم لاحقوه لمئات الأمتار قبل أن تتدخل الشرطة لتفريقهم.

وجاء في بيان لجمعية الصحافيين المحترفين "إن كنتم متظاهرين، فافعلوا ما تعتبرونه صوابا، لكن لا تمنعونا من تأدية عملنا".

وأعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نشر تغريدة جاء فيها "إنها سخرية القدر، مقر سي إن إن يتعرّض لاعتداء من قبل مشاغبين كانت (الشبكة) تعتبرهم نبلاء وأصحاب حق".

ومنذ انتخابه رئيسا يهاجم ترامب وسائل الإعلام ويتّهمها بتشويه الحقائق واختلاق أخبار مضللة للإساءة إليه. واتّهم مرارا وسائل إعلام بأنها "عدو الشعب" خاصّا بالذكر شبكة سي ان ان.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص