استطلاع: بايدن رئيسًا لو جرت الانتخابات الأميركيّة اليوم

استطلاع: بايدن رئيسًا لو جرت الانتخابات الأميركيّة اليوم
جو بايدن (أ ب)

أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركيّة إلى أن استطلاعات الرأي الجارية في الولايات المتحدة تظهر تآكلا في قاعدة الدعم للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، واتضح أيضًا أن مرشح الحزب الديمقراطي، جو بايدن، بات في وضع أقوى لهزيمة الرئيس الحالي أكثر مما كانت عليه حظوظ بيل كلينتون عام 1992.

ومن خلال التقرير الذي أعده نيت كوهين، قال إن "وباء فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية والتظاهرات الواسعة احتجاجا على مقتل جورج فلويد أثناء اعتقال الشرطة له تعتبر تحديا خطيرا لأي رئيس يحاول العودة إلى البيت الأبيض في انتخابات جديدة، وهي مشاكل تمثل تحديا للرئيس ترامب".

جو بايدن عن اليسار ودونالد ترامب عن اليمين (أ ب)

وأوضح التقرير: "فقد تراجعت شعبيته إلى السالب بنسبة 12.7% بين الناخبين المسجلين لانتخابه أي بانخفاض سالب 6.7% عما كانت عليه في 15 نيسان/ أبريل، وذلك حسب تقدير ‘فايف ثيرتي-إيت‘، فيما أظهرت موجة من الاستطلاعات الأخرى تقدم بايدن بعشر نقاط على ترامب بشكل يضعه في مكان جيد للفوز. وهو تقدم بأربع نقاط عن ست نقاط احتفظ بها في نهاية آذار/ مارس وبداية نيسان/ أبريل".

ومنذ اللحظة التي ترك السناتور بيرني ساندرز، السباق الديمقراطي، أصبح أثر فيروس كورونا واضحا وتآكلت وضعية الرئيس بشكل تدريجي. وكان التراجع واسعا ويشمل كل الجماعات السكانية تقريبًا. ولكن على المدى البعيد فالتراجع في شعبية الرئيس سيكون واضحًا في مجال واحد، في صفوف النساء.

وكان من المفترض أن تقوم النساء بتأمين رئاسة أول امرأة للولايات المتحدة حيث افترض في حينه أن معاملة ترامب للنساء وعلاقاته الجنسية قد تحرمه من الرئاسة إلا أن النساء قد يكن العامل في فشله هذه المرة. فهو متأخر بـ25 نقطة بين النساء عن بايدن.

جو بايدن والرئيس الأميركي السابق باراك أوباما (أ ب)

ولا يزال ترامب متقدما بين الرجال بست نقاط في معظم الاستطلاعات الأخيرة، وبنفس الهامش الذي قاده في الاستطلاعات الأخيرة أو الناخبين المسجلين في انتخابات عام 2016.

وعلى المدى القصير فتراجع شعبية ترامب واضحة بين الناخبين البيض ومن غير الحاصلين على شهادات جامعية. وهذا ما يفسر السبب الذي دفع حملة ترامب للقيام بحملات إعلانية في كل من أوهايو وإيوا، وهما ولايتان تعيش فيهما طبقة عاملة بيضاء وتقدم فيهما ترامب بعشر نقاط قبل أربعة أعوام.

وأشارت معظم الاستطلاعات الأخيرة إلى دعم البيض الذين لا يحملون شهادات جامعية ترامب بنسبة 21% بتراجع عن نسبة 31% في آذار/ مارس ونيسان/ أبريل وأقل من 29 نقطة التي تقدم بها ترامب في الاستطلاعات الأخيرة التي أجريت بين الناخبين المسجلين في عام 2016.

ولم يخسر ترامب الدعم بين الناخبين المترددين بل وتقدم بايدن بنسبة 37% بين الناخبين البيض الذين لا يحملون شهادات جامعية، وهذا رقم كاف لتأمين الرئاسة له في ضوء الدعم الذي يحظى به بين الناخبين البيض ممن يحملون شهادات جامعية.

ومنحت الاستطلاعات الأخيرة بايدن أربع نقاط جديدة في الدعم بين المتعلمين البيض، حيث وصل دعمه بينهم إلى 20 نقطة. وهو تحسن بثماني نقاط لمرشح ديمقراطي منذ عام 2016 و26 نقطة منذ عام 2012.

وقام المرشح الديمقراطي بخطوات للتغلب على ضعفه بين الناخبين الشباب. الناخبون في سن ما بين 18-34 عامًا يدعمون الآن بايدن بهامش من 22 نقطة، أي بزيادة ست نقاط عن الربيع ومتقدما على شعبية هيلاري كلينتون بين الشباب في عام 2016.

ولم يكن يحظى بشعبية بين الشباب خاصة أن بايدن العجوز يعد بالعودة إلى الحياة العادية ولم يقترح تغيرًا جذريا أثناء الحملات الانتخابية للحزب الديمقراطي، ولكن دعمه الآن ليس قليلا بشكل يهدد منظور نجاحه.

بايدن في لقاء انتخابي (أ ب)

ولا يزال بايدن متقدما على ترامب بين الناخبين فوق سن الـ65 عاما وذلك في الاستطلاعات الأخيرة، مع أن الاضطرابات العنصرية دفعت الكثير منهم لدعم مرشحين جمهوريين في مراحل معينة من حياتهم.

ويُلاحظ أن تقدم بايدن بين الناخبين الكبار في العمر هو أضيق منه الآن عما كان قبل أشهر، إما بسبب الأحداث الأخيرة أو بسبب العينة الإحصائية الصغيرة. إلا أن هذا يظل تقدما مهما بالنسبة لبايدن مقارنة مع خمس نقاط تراجع لكلينتون بين نفس الفئة قبل أربعة أعوام.

والأمر الذي يثير الغرابة أن بايدن لم يحقق تقدما جديدا بين الناخبين غير البيض. ولا يزال متقدما بينهم بـ46 نقطة حسب الاستطلاعات الأخيرة، وربما بنقطة جديدة حسب استطلاعات أجريت في آذار/ مارس ونيسان/ أبريل. لكنه لا يزال متأخرا عن 50 نقطة التي سجلتها كلينتون في الأسابيع الأخيرة من السباق الرئاسي لعام 2016.

ولا تقوم مؤسسات الاستطلاع بتقديم تفاصيل عن الناخبين غير البيض نظرًا لصغر العينة، مما يصعب تحديد نقاط ضعف بايدن. ومن المنطقي الآن افتراض أن مشكلة بايدن هي بين الناخبين غير البيض الشباب والرجال غير البيض. ولا يزال بالطبع هناك خمسة أشهر على السباق الرئاسي، ويمكن أن تنحرف الاستطلاعات لصالح ترامب كما فعل في المرحلة الأخيرة من السباق الرئاسي عام 2016.

وبالتأكيد تميزت تلك الحملة بالتكهنات والتذبذب المتوسط بين الأرقام المزدوجة لكلينتون فيما تأخر ترامب في الاستطلاعات الوطنية ولكن ظل منافسا كما في تموز/ يوليو، أَيلول/ سبتمبر وتشرين الثاني/ نوفمبر.

ولا يختلف تقدم بايدن في استطلاعات اليوم عن تقدم كلينتون في ذروة شعبيتها خاصة بعد الكشف عن تسجيلات هوليوود أو عندما انخرط ترامب في حرب مع عائلة جندي مسلم حصل على ميدالية ذهبية وقتل في العراق.

(أ ب)

وهناك أسباب تدعو للشك في أن يتكرر نفس المشهد، لأن التحول باتجاه دعم ترامب كان بسبب التغطيات السلبية والأخبار السيئة من حملة كلينتون، خاصة صحتها والرسائل الإلكترونية التي سربت من حسابها الشخصي. ومن هنا سيظل التركيز في الحملة الحالية على ترامب في وقت لا يزال فيه بايدن يدير حملته من البيت.

ولم تلجأ حملة ترامب للهجوم على بايدن لأن شعبية ترامب لم تكن عالية في الاستطلاعات الوطنية كما كان الحال في عام 2016. ومن هنا فاستطلاعات اليوم قد تكون نقطة تراجع في شعبية ترامب لكن لا أحد يعرف ما إن كانت التظاهرات الحالية ستكون عاملا في أذهان الناخبين بعد خمسة أشهر ولا الطريقة التي أدارت فيها إدارة ترامب مكافحة وباء فيروس كورونا.

وقد يتغير المناخ السياسي كليا، كما أن أنصار ترامب يأملون في تحسن الاقتصاد في الصيف والخريف وقبل أن تبدأ موجة ثانية مفترضة لكورونا في الشتاء.

ولو عاد السباق إلى صالح ترامب كما حصل في عدد من المرات فإنه قد يجد نفسه بعيدا خطوات عن تحقيق انتصار ضيق. ويظل تميزه في الهيئات الانتخابية مقارنة مع الناخبين بشكل عام، مما يعني أنه لا يحتاج إلا لعشر نقاط كي يفوز بالانتخابات. وفي الوقت الحالي تتراجع شعبية الرئيس نتيجة لهذه العوامل، فلو عقدت الانتخابات الآن لفاز بايدن بسهولة نظرا لقوة شعبيته بين الناخبين البيض مقارنة مع كلينتون. وقد يفوز حتى لو كانت الاستطلاعات مخطئة كما كانت قبل أربعة أعوام.