الاتّفاق الإسرائيليّ - الإماراتيّ سيقود لمنافسة اقتصادية بين تجار إيرانيين وإسرائيليين

الاتّفاق الإسرائيليّ - الإماراتيّ سيقود لمنافسة اقتصادية بين تجار إيرانيين وإسرائيليين
مظاهرة في القدس، ضد سياسة نتنياهو الاقتصادية (أرشيفية - أ.ب.)

يفتح التحالُف الإسرائيلي -الإماراتيّ الذي تُوّج بالإعلان عن اتّفاق "سلام" بين أبو ظبي وتل أبيب، الباب، أمام شركات إسرائيلية للعمل مع شركات إيرانية، أو رجال أعمال إيرانيين، يتخذون من الإمارات مركزًا لأعمالهم، إذ يعمل في الإمارات، أكثر من ثمانية آلاف شركة إيرانية وستة آلاف تاجر إيراني، ما يزيد من احتمال تعاملهم مع الموجة المتوقعة من التجار والمستثمرين الإسرائيليين.

ويرى محللّون، أن الاتفاق قد يؤدي إلى منافسة اقتصادية مباشرة بين تجار إيرانيين وآخرين إسرائيليين، أو حتى إلى خلق فرص لأعمال مشتركة مع التركيز على المنافع الاقتصادية بدل السياسة.

وقالت الباحثة المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط في معهد "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية"، تشينزيا بيانكو، لوكالة "فرانس برس"، إن الأمر سيستغرق "فترة من الوقت" قبل أن يجد الإيرانيون في الإمارات أنفسهم وجها لوجه مع الإسرائيليين.

وأضافت: "من المهم التأكيد هنا على أن معظم الإيرانيين الذين تربطهم علاقات وطيدة بالجمهورية الإسلامية (إيران)، إمّا طردوا أو رحّلوا في السنوات الماضية".

وتابعت: "أولئك الذين ظلّوا في دبي أو الإمارات بشكل عام، هم رجال الأعمال البراغماتيون جدا الذين يرفضون الانخراط في السياسة، لذا يرى بعض هؤلاء في هذا الاتفاق فرصة وليست تحديا".

والإمارات، أول دولة خليجية تقيم علاقات علنية مع إسرائيل، في اتفاق جاء وسط تصاعد للتوترات مع إيران المتّهمة من قبل جيرانها بزعزعة استقرار المنطقة.وتتّهم أبوظبي، طهران، باحتلال ثلاث جزر إماراتية منذ عام 1971. وفي 2016 خفّضت العلاقات مع إيران في ظل احتدام التنافس الإقليمي بين السعودية، حليفة الإمارات، وإيران التي تستهدفها عقوبات اقتصادية أميركية صارمة ومؤلمة.

ورغم التوتر بين الإمارات وإيران الواقعة على بعد 70 كلم فقط عند مضيق هرمز الإستراتيجي، حافظت الدولتان على القنوات الدبلوماسية وحمتا العلاقات الاقتصادية التاريخية التي تولّد مليارات الدولارات سنويا لكلا الجانبين.

وترى الباحثة في مركز الطاقة العالمي التابع لمعهد "المجلس الأطلسي"، إلين آر والد، أنّ "طهران ليست في وضع يسمح لها بالتخلي عن علاقاتها الاقتصادية مع أي دولة، لا سيما الجارة الإمارات".

وقالت إنّ "إيران لها كذلك علاقات وثيقة مع دول مثل الصين تتعامل مع إسرائيل".

وبعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المفاجئ عن الاتفاق، حذّر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الإمارات، من "فتح أبواب المنطقة لدخول الكيان الصهيوني".

واستدعت أبوظبي القائم بالأعمال الإيراني للاحتجاج على "التهديدات"، لكنها عادت وشدّدت في اليوم التالي على أن الاتفاق "ليس موجها إلى إيران"، لكن التوتر تصاعد فجأة في مضيق هرمز الإستراتيجي، ما استدعى مسارعة الدولتين إلى احتوائه، فقد أعلنت إيران، الخميس، أنها احتجزت سفينة إماراتية واستدعت القائم بأعمال الإمارات بعد مقتل اثنين من صياديها في حادث إطلاق نار، قبل أن تؤكّد وزارة خارجيتها أنّ الحكومة الإماراتية أعلنت عن "استعدادها للتعويض عن أي أضرار تسبب بها" الحادث.

وتقدّر قيمة المبادلات التجارية بين الإمارات وإيران بمليارات الدولارات، بينما تعتبر دبي تاريخيا مركزا للأعمال الإيرانية الخارجية.

وبلغت قيمة التبادل بين الدولتين المنتجتين للنفط 8,3 مليارات دولار العام الماضي، وفقًا لإحصاءات إماراتية رسمية، مقارنة بـ15,2 مليار دولار في 2018 وذلك قبل أن تصل العقوبات الأميركية إلى ذروتها في أيار/ مايو 2019.

ويشتكي رجال أعمال إيرانيون وشركات من أن هذه العقوبات تؤدي إلى تعليق حساباتهم المصرفية أحيانا، لكنها تعجز عن وقف تدفق الهواتف المحمولة والسيارات واللحوم المجمدة والملابس وغيرها من البضائع بين البلدين بشكل متواصل.

وقالت والد: "الإيرانيون في الإمارات ليسوا في وضع يسمح لهم بالشكوى من العلاقة بين إسرائيل والإمارات، لكن هناك القليل من الدلائل على أن الإيراني العادي سوف ينزعج من هذا الأمر".

وأضافت: "يجب أن نتذكر أنه قبل عام 1979 كان لإيران وإسرائيل علاقة تعاون".

وإلى جانب العلاقات الاقتصادية العميقة مع إيران، تعد الإمارات أيضا موطنا لعشرات آلاف الإيرانيين الذي يمتلكون مئات العقارات، وقد استثمروا بكثافة في البنية التحتية للبلاد منذ توحيدها في عام 1971.

وتقدّر وسائل الإعلام الإماراتية أعداد المغتربين الإيرانيين بعشرات الآلاف، بينما يقول مسؤولون إيرانيون إنّ العدد يقارب النصف مليون. ويزور حوالي 350 ألف إيراني الإمارات سنويا.

كما تعود أصول العديد من العائلات الإماراتية إلى إيران، ويعمل بعض أعضائها في الحكومة في مناصب بارزة من بينهم وزراء.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص