بيلاروسيا: عُملة تنهار.. ومساع أوروبيّة لإقناع روسيا بعدم التدخل العسكري

بيلاروسيا: عُملة تنهار.. ومساع أوروبيّة لإقناع روسيا بعدم التدخل العسكري
الاحتجاجات البيلاروسيّة (أ. ب.)

في ظل التوتر في بيلاروسيا وحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، حض مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، موسكو اليوم، الجمعة، على عدم التدخل في بيلاروس، بعدما تعهّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتقديم دعم عسكري لرئيسها.

ورفض الاتحاد الأوروبي النتائج الرسمية لانتخابات التاسع من آب/أغسطس، التي جرت في بيلاروس، والتي أعيد فيها انتخاب ألكسندر لوكاشنكو بـ80 بالمئة من الأصوات. ويستعد التكتل لفرض عقوبات على نظامه ردا على ما يعتبره تزوير الاقتراع والحملة الأمنية العنيفة بحق متظاهري المعارضة.

وقال بوريل بعدما أجرى محادثات مع وزراء خارجية التكتل في برلين: "سمعت مرّات عديدة من روسيا نغمة أن هذه مسألة داخلية بالنسبة لبيلاروس وأنهم لا يرغبون بتدخل خارجي. أفترض أن الوضع ينطبق عليهم كذلك".

وأضاف أن "لشعب بيلاروس وحده حق تقرير مصيره. إذا كانت روسيا تؤمن باستقلال وسيادة الدولة فستحترم رغبات وخيارات شعب بيلاروس الديموقراطية".

واتصل بوتين الخميس بسلطات مينسك والمعارضة في مسعى لإيجاد "مخرج" سلمي للأزمة، لكن تهديد الكرملين بالتدخل العسكري عزز احتمال تدهور الوضع في البلد المتاخم للاتحاد الأوروبي.

ودعم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذين يجرون محادثات غير رسمية مع بوريل في برلين، قائمة من 20 شخصا قد يتم بموجبها تجميد أصول تابعة لهم وفرض حظر سفر عليهم، ردا على دورهم المفترض في تزوير انتخابات بيلاروس أو قمع المتظاهرين.

وقال بوريل إن القائمة قد تشمل "شخصيات على أعلى المستويات السياسية" لكن يستبعد أن يدرج لوكاشنكو نفسه عليها، رغم دعوات بعض الدول لاستهدافه.

ومن جهتها، أعلنت أوكرانيا اليوم، الجمعة، أنها ستؤوي مواطني بيلاروس الفارين من حملة القمع، التي أعقبت الانتخابات الرئاسية رغم حظر كييف دخول الأجانب لاحتواء تفشي فيروس كورونا.

وقال وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، إن مواطني بيلاروس الذين يسعون لدخول "أوكرانيا في محاولة للهروب من الأزمة" سيحصلون على تصاريح دخول من حرس الحدود في بلاده.

وأوضح إنهم سيحصلون على معاملة تفضيلية وسيُعفون من الحظر، الذي فرضته أوكرانيا على الأجانب لمدة شهر، بعد أن سجل مسؤولو الصحة زيادة قياسية في الإصابات بفيروس كورونا المستجدّ.

ترى أوكرانيا أن بيلاروس، المتاخمة لمناطقها الشمالية الغربية، بمثابة حصن استراتيجي مهم ضد روسيا السوفياتية السابقة.

الاقتصاد البيلاروسي ينهار

بعد ثلاثة أسابيع من حركة الاحتجاجات غير المسبوقة ضد الرئيس ألكسندر لوكاشنكو، اهتز اقتصاد بيلاروس الهش أصلا. فالعملة تنهار واليورو والدولار أصبحا نادرين والشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا الحديثة تهدد بالمغادرة.

في المصارف ومكاتب الصرافة، يسعى السكان لشراء العملات الأجنبية في محاولة لحماية مدخراتهم في مواجهة انهيار الروبل البيلاروسي.

وسجّلت العملة الوطنية تراجعا قياسيا. فقد خسرت أكثر من 10 في المئة من قيمتها في شهر واحد مقابل العملات الأوروبية والأميركية بسبب حالة عدم اليقين التي سببتها حركة الاحتجاج والمخاوف من أن تؤدي التظاهرات إلى أزمة اقتصادية.

وعل مدى عام بلغت نسبة التراجع العملة 26 بالمئة مقابل الدولار و33 بالمئة مقابل اليورو.

في الأيام الأخيرة، أطلقت العديد من قنوات تطبيق تلغرام التي تتابعها المعارضة دعوات إلى شراء العملات من أجل زعزعة استقرار العملة وبالتالي السلطة.

وتهدف دعوات أخرى إلى مقاطعة مؤسسات الدولة التي تشكل عماد نظام ألكسندر لوكاشنكو، لمصلحة الشركات الخاصة.

وكان رد فعل الرئيس الخميس التنديد بـ"الأوغاد" الذين "يدعون إلى زعزعة استقرار السوق المالية". ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (بلتا) عن الرئيس قوله "لن نسمح بانهيار العملة الوطنية".

ورأى المحلل المستقل، ألكسندر فاسيليف، أن التخلص من الروبل هو "مؤشر احتجاج" لكنه يشير أيضا إلى أن حجم عمليات سحب الأموال ليس كافيا "للتأثير بشكل كبير على سعر الصرف".

لكن الاستياء وصل أيضا إلى القطاع الرقمي، الأساسي في بيلاروس والمهدد بالانهيار بعدما أضعفه القطع المتكرر للإنترنت منذ انتخابات التاسع من آب/أغسطس، لأن السلطة ترى في الوسائط الرقمية إحدى الوسائل التي تستعمل في الانتفاضة ضد لوكاشنكو.

منذ 12 آب/أغسطس، وقّعت حوالى ألفي جهة فاعلة من شركات تكنولوجيا المعلومات في البلاد رسالة عامة تدعو إلى إجراء انتخابات جديدة ووقف عنف الشرطة مهددة بمغادرة البلاد.

بعدما فتشت الشرطة مكاتبها، أغلقت شركة "يانديكس" الروسية العملاقة مكاتبها في مينسك وأدخلت تقنية العمل عن بعد لجميع موظفيها البالغ عددهم 300 موظف. وأكدت مصادر أن المجموعة بدأت إجلاء موظفين في الخارج إلا أن الشركة لم تؤكد هذه المعلومات.

وأعلن تطبيق "فايبر" على تويتر أنه أغلق مكتبه في مينسك "مؤقتا" الأسبوع الماضي، بسبب "مخاوف أمنية على فريقنا" و"مشكلات الإنترنت"، مضيفا أنه سيعود ويفتحها اعتبارا من الأربعاء.

ثم أن الأزمة السياسية الناجمة عن إعادة انتخاب لوكاشنكو على خلفية الاشتباه في حدوث تزوير واسع النطاق، تؤثر أيضا على الاقتصاد التقليدي الذي يسود فيه منطق تدخل الدولة الموروث من الحقبة السوفياتية.

وفي الوقت نفسه باتت روسيا تمنح مبالغ أقل إلى شقيقتها الصغرى بيلاروس.

وحذّر محللون من شركة "فيتش" في مذكرة الأسبوع الماضي من أن "الإضرابات في القطاعات الرئيسية قد تزيد من تآكل آفاق النمو التي أضعفت بالفعل هذا العام بسبب اضطرابات إمدادات النفط والوباء".

وهم يقدرون أن إجمالي الناتج الداخلي سيسجل انكماشا بنسبة 5 في المئة في 2020.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص