إردوغان يستعرض قوة تركيا وينتظر "أخبارا سارة" من شرق المتوسط

إردوغان يستعرض قوة تركيا وينتظر "أخبارا سارة" من شرق المتوسط
(أ ب)

شدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اليوم، الثلاثاء، على قوة الجيش التركي، وذلك بعد تمديد مهمة للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، فيما اعتبر أن "محاولات الدفع بدولة لا تنفع نفسها لمواجهة قوة إقليمية ودولية بحجم تركيا، باتت أمرا مضحكا"، في إشارة إلى اليونان.

وجاءت تصريحات إردوغان بعد ساعات على إعلان تركيا تمديد عمليات التنقيب عن الغاز في منطقة غنية بالموارد الطبيعية في شرق البحر المتوسط، مع تصاعد حدة التوتر الذي اتسم باستعراض القوة؛ إذ أجرت تركيا واليونان، الأسبوع الماضي، مناورات بحرية متنافسة.

وفي كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح موسم الصيد في ولاية غيراسون شمالي البلاد، قال إردوغان إن بلاده تتطلع لتلقي أخبار سارة بخصوص أعمال التنقيب التي تقوم بها شرقي المتوسط؛ وقال "نأمل الحصول على أخبار سارة خلال وقت قصير من البحر المتوسط، كما حصلنا من البحر الأسود"، في إشارة إلى اكتشاف تركيا الأخير لحقل غاز طبيعي ضخم يقدر بنحو 320 مليار متر مكعب في البحر الأسود.

وتابع إردوغان "سفينة الريس عروج تواصل أعمال المسح والتنقيب بكل عزيمة شرق المتوسط، وآمل أن نتلقى أخبارا سارة". وشدد على أن تركيا مصممة على الدفاع عن حقوق شعبها وحقوق القبارصة الأتراك في البحار إلى آخر مدى.

مناورات بحرية يونانية شرق المتوسط (أ ب)

ويراقب الاتحاد الأوروبي النزاع بقلق متزايد، مع قيادة ألمانيا جهود لحمل الأطراف على تخفيف حدة لهجتهم وتسوية خلافاتهم من خلال المحادثات.

وأعلنت البحرية التركية في إشعار بحري (نافتكس)، مساء أمس، الإثنين، تمديد مهمة سفينة المسح الزلزالي "عروج ريس"، إلى جانب سفينتي الدعم اللوجستي "عثمان" و"جنكيز خان"، حتى 12 أيلول/ سبتمبر.

كما هاجم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الدول التي يتهمها بأنها تريد حرمان تركيا من حقها بالحصول على حصتها من موارد الغاز، دون أن يسميها. وأكد أنّ تركيا لن يروعها تحالف اليونان مع قوة عسكرية أوروبية مثل فرنسا.

وقال "حتى لو توحدت الجبهات المعادية، ليس بوسعهم وقف صعود تركيا". واعتبر إردوغان، خلال كلمة ألقاها في أنقرة، "أن محاولات الاستيلاء على ثروات البحر المتوسط، التي تخص جميع البلدان المطلة عليه، هي مثال على الاستعمار الجديد".

وأوضحت صور نشرت الأسبوع الماضي، وصول جنود يونانيين إلى جزيرة كاستيلوريزو، المعروفة باسم ميس في تركيا، ما فتح بابا جديدا للمواجهة بين الطرفين. واستنكرت تركيا، الإثنين، محاولة "تسليح" هذه الجزيرة المنزوعة السلاح، حسب معاهدة سلام موقعة في العام 1947.

مناورات بحرية تركية شرق المتوسط (أ ب)

وتقع الجزيرة اليونانية على بعد كيلومترين عن بلدة كاش التركية الواقعة في محافظة أنطاليا في الجهة المقابلة. وتجري سفينة "عروج ريس" تنقيبها قرب هذه الجزيرة، فيما تعتزم البحرية إجراء سلسلة من التدريبات بالرصاص الحي في شرقها خلال الشهر الجاري.

وتقول أثينا أن لها الحق في استغلال الموارد الطبيعية حول جزرها الواقعة بالقرب من الساحل التركي. لكن أنقرة ترفض ذلك، معتبرة أن ذلك سيحرمها من عشرات آلاف الكيلومترات المربعة من البحر.

وقال وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو، اليوم، إن "اليونان تطالب بجرف قاري تبلغ مساحته 40 ألف كيلومتر مربع لهذه الجزيرة التي تبلغ مساحتها 10 كيلومترات مربعة (...) إنها تحاول حبس تركيا في منطقة ضيقة. هذا بالطبع غير مقبول بالنسبة لنا".

واعتبر إردوغان أن "محاولة إحاطة تركيا داخل سواحلها بجزيرة مساحتها 10 كيلومترات مربعة يعد ظلمًا"، فينا قال تشاوش أوغلو "يمكننا نشر الشرطة والدرك لأسباب تتعلق بالأمن الداخلي (...) ولكن هناك حد. إذا تجاوزت عسكرة (كاستيلوريزو) هذا الحد، ستكون اليونان هي الخاسرة".

لكنّ مسؤولا يونانيا ادعى أن الجنود متواجدين بالفعل على الجزيرة منذ فتر طويلة، مشيرا إلى أنّ الصور من "تغيير قوات روتيني".

الاتحاد الأوروبي: هناك حاجة للحوار مع تركيا من أجل شرقي المتوسط

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية بيتر ستانو، إن هناك حاجة للحوار مع تركيا من أجل التوصل إلى حل فيما يخص المستجدات في شرقي البحر المتوسط.

وأضاف في مؤتمر صحافي عقده، الثلاثاء، أنهم يرغبون في تخفيف حدة التوتر في شرقي المتوسط، مؤكدًا في الوقت ذاته تضامن الاتحاد الأوروبي مع اليونان وقبرص.

وأشار إلى إمكانية اللجوء لاتخاذ تدابير تقييدية في حال لم يتم تخفيف التوتر في شرقي المتوسط، مردفاً: "لكن يمكننا بذل الجهود من أجل تخفيف التوتر عبر الحوار والمباحثات غير المباشرة".

وأعرب المسؤول الأوروبي عن رغبتهم في أن تتحرك تركيا بشكل يساهم في تخفيض التوتر في المنطقة. وتابع: "ما يجب فعله هو التواصل مع تركيا والبحث عن حلول، والعمل على تخفيض التوتر عبر الحوار. هذا ما يجب أن تركز عليه الأطراف."

وإزاء القلق من تزايد التوتر، كان الاتحاد الأوروبي قد هدد، يوم الجمعة الماضي، بفرض مزيد من العقوبات على تركيا ما لم يحصل تقدم في الحوار بين أنقرة وأثينا.