روحاني: سياسة "الضغط الأقصى" الأميركية باتت "عزلة قصوى" لواشنطن

روحاني: سياسة "الضغط الأقصى" الأميركية باتت "عزلة قصوى" لواشنطن
(أ ب)

اعتبر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، اليوم الأحد، أن سياسة "الضغط الأقصى" التي اعتمدتها الإدارة الأميركية حيال بلاده، باتت "عزلة قصوى" لواشنطن، بعد إعلان الأخيرة بشكل أحادي، إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، في خطوة لاقت انتقادات دولية واسعة.

وقال روحاني في كلمة خلال اجتماع حكومي بث عبر قنوات التلفزة، "يمكننا القول إن سياسة الضغط الأقصى للولايات المتحدة ضد إيران، في شكلها السياسي والقانوني، تحولت إلى سياسة عزلة قصوى للولايات المتحدة"، مشيرا إلى أن الأخيرة تلقت في الفترة الماضية "ثلاث هزائم متتالية في مجلس الأمن الدولي، أي في المكان الذي لطالما اعتقد الأميركيون أنه نقطة قوتهم".

ورفضت إيران المساعي الأميركية الحثيثة لإعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على طهران، بينما دفعت الضغوط الاقتصادية المتزايدة من واشنطن بالعملة المحلية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، اليوم، الأحد.

ومع انخفاض العملة، انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إعلان إدارة ترامب، أمس السبت، أن جميع عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران قد أعيد فرضها بادعاء أن طهران لا تلتزم بالاتفاق النووي.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية إن العقوبات المفاجئة حدثت فقط في "العالم الخيالي" لإدارة ترامب. واعتبر أن الولايات المتحدة تقف في الجانب الخطأ من التاريخ.

وأوضح خطيب زاده، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، "إنهم (الأميركيون) يحاولون إقناع الجميع بذلك، لكن لا أحد يشتريه إلا أنفسهم".

ووصف المتحدث الإيراني، الخطوة الأميركية، بأنها "برنامج تلفزيوني مقدمه الوحيد والمشاهدون الذين يهتفون هم السيد (وزير الخارجية الأميركي، مايك) بومبيو نفسه، وعدد قليل المراقبين".

وأضاف أن "رسالة طهران لواشنطن واضحة: العودة إلى المجتمع الدولي، والعودة إلى التزاماتك والتوقف عن التنمر حتى يقبلك المجتمع الدولي".

وأشارت وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية، إلى أن البيت الأبيض يخطط لإصدار أمر تنفيذي، يوم غد، الإثنين يوضح كيف ستفرض الولايات المتحدة العقوبات المستعادة، ومن المتوقع أن تحدد وزارتا الخارجية والخزانة كيفية معاقبة الأفراد والشركات الأجنبية على "الانتهاكات".

وكانت واشنطن قد أعلنت أن عقوبات الأمم المتحدة التي رفعت بموجب الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني (2015)، دخلت مجددا حيز التنفيذ منتصف ليل السبت الأحد، محذرة من "عواقب" عدم الالتزام بها.

لكن العديد من الدول، بمن فيها حلفاء تقليديين لواشنطن، اعتبرت أن هذا الإجراء يفتقد للأساس القانوني، لا سيما أن إدارة ترامب انسحبت بشكل أحادي من الاتفاق في العام 2018، وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران.

وقال بومبيو في بيان صدر عنه السبت: "اليوم، ترحّب الولايات المتحدة بعودة جميع عقوبات الأمم المتحدة تقريبا التي ألغيت في السابق على جمهورية إيران الإسلامية".

وأكدت الإدارة الأميركية أن "عواقب" ستطال أي دولة عضو في الأمم المتحدة لا تلتزم بالعقوبات، على الرغم من أن واشنطن تبدو وحيدة في اعتبارها أن العقوبات عادت لتصبح أمرا واقعا.

وفي تعليق على الخطوة، دعت إيران عبر خطيب زاده، المجتمع الدولي للتحدث "بصوت واحد" في مواجهة "التحركات المتهورة" لإدارة ترامب. وقال خطيب زاده "نتوقع من المجتمع الدولي وجميع دول العالم الوقوف ضد هذه التحرّكات المتهورة من قبل النظام في البيت الأبيض والتحدّث بصوت واحد".

وقلل المسؤول الإيراني من أي أثر لهذا الإجراء في ظل الرفض الدولي له. وأوضح "الولايات المتحدة معزولة جدا جدا في مزاعمها (...) كل هذا لا يعدو كونه شيئا. أعتقد أن هذه هي الأيام والساعات الأكثر مرارة" بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

وبعد الإشعار الأميركي بإعادة فرض العقوبات، برزت العديد من المواقف المنتقدة للخطوة. وصدر بيان مشترك عن الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي، وهي فرنسا بريطانيا (من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي)، وألمانيا، جاء فيه أنه لا يمكن أن يكون لـ"إشعار (بومبيو) المفترض (...) أي أثر قانوني".

كما اعتبرت موسكو أن إعلان واشنطن يفتقد للأساس القانوني. وجاء في بيان للخارجية الروسية "بحكم طبيعتها، لا يمكن لمبادرات وتحرّكات الولايات المتحدة غير الشرعية أن تحمل عواقب قانونية دولية بالنسبة للبلدان الأخرى".

وسبق هذا المواقف اعتبار وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ليل السبت الأحد، أن ما ستقدم عليه الولايات المتحدة يمثل "ادعاء باطلا"، لكن واشنطن بدت ماضية في إجراءاتها دون أي اعتبار لهذه المواقف؛ وتعهّد بومبيو بالإعلان خلال أيام عن الإجراءات التي ستتخذ بحق "منتهكي" العقوبات.