في صلب مناظرة ترامب – بايدن: كورونا والمحكمة العليا والعنصرية

في صلب مناظرة ترامب – بايدن: كورونا والمحكمة العليا والعنصرية
ترامب يتحدث خلال اجتماع في حملته الانتخابية، السبت الماضي (أ.ب.)

يجري مرشحا الرئاسة الأميركية، الرئيس دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري وخصمه، جو بايدن، عن الحزب الديمقراطي، أول مناظرة تلفزيونية مباشرة بينهما، بعد غد الثلاثاء، لتدخل الانتخابات بذلك مرحلة جديدة تحتدم فيها المنافسة.

وتحدى ترامب الديمقراطيين بترشيح قاضية محافظة لتحل مكان قاضية المحكمة العليا، الليبرالية روث بادر غينسبورغ، التي توفيت هذا الشهر.

ويتصدر بايدن (77 عاما) استطلاعات الرأي على صعيد البلاد كما في معظم الولايات المتأرجحة، التي تبدّل ولاءها بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتعد حاسمة بالنسبة لنتيجة الانتخابات في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.

لكن ترامب (74 عاما) يخوض حملته الانتخابية بشراسة، إذ يتنقل بين هذه الولايات على متن طائرته الرئاسية "اير فورس وان"، في وقت يتّبع بايدن إستراتيجية أهدأ. ومع تاريخه كشخصية استعراضية ماهرة ونقاشاته الحامية، يأمل ترامب بأن تدفع به المناظرة، التي ستجري في كليفلاند، ليتصدر النتيجة.

ونظرا إلى القيود المفروضة من جرّاء فيروس كورونا، جرت معظم فعاليات هذا الموسم الانتخابي عن بعد. ويزيد ذلك من أهمية أول مناظرة من بين ثلاث، تتواصل كل منها 90 دقيقة، وحيث سيقارن عشرات ملايين الأميركيين بين المرشحين اللذين يتهم كل منهما الآخر بأنه يشكل تهديدا للولايات المتحدة.

ويرى ترامب أن ترشيحه أيمي كوني باريت لتكون قاضية في المحكمة العليا، وهو أمر سيدفع بالهيئة للميل باتّجاه اليمين لسنوات قادمة، سيوفر دفعة إلى الأمام لحملته للفوز بولاية ثانية.

بايدن خلال اجتماع انتخابي، الأسبوع الماضي (أ.ب.)

لكن يصعب التكهّن بنتائج المناظرة التي ستبث على الهواء مباشرة. وسيتعين عليه الإجابة على أسئلة تتعلق بوفاة 200 ألف شخص بكورونا وتداعيات الوباء الاقتصادية والإنهاك الذي يسود أجزاء واسعة من البلاد، وأخبار الفضائح والفوضى التي تعصف بإدارته بين حين وآخر.

لكن بخلاف التودد الذي يقابل به في اتصالاته الأسبوعية مع "فوكس نيوز" أو الأجواء الداعمة في التجمّعات الانتخابية، سيجد نفسه بمواجهة خصم يصفه علنا بـ"السام".

وقال الخبير الإستراتيجي الجمهوري، ستيف شميدت،، الذي لا يخفي معارضته لترامب، على شبكة "إم إس ان بي سي"، إنه "عندما يصعد جو بايدن إلى مسرح المناظرة، ستكون تلك أول مرة منذ أربع سنوات يحظى الأميركيون فيها بفرصة لمواجهة دونالد ترامب على ما قام به".

ورأى مدير مركز دراسات الكونغرس والرئاسة في الجامعة الأميركية، ديفيد باركر، أنه "لا يوجد شك فعليا في أن ترامب سيحاول الإيقاع به"، مضيفا أن "لدى بايدن تاريخا طويلا كشخصية يسهل استفزازها، وجاءت معظم زلّاته التي يمكن تذكرها عندما كان يرد على سؤال أو تعليق استفزه".

ويدعي ترامب أن بايدن في وضع ذهني سيء للغاية حتى أنه طرح احتمال أنه يتناول عقاقير تحسّن أداءه في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية.

لكن بايدن خاض تجربة المناظرات في انتخابات الحزب الديموقراطي التمهيدية في وقت سابق هذا العام. كما ألقى سلسلة خطابات لاقت ترحيبا بشكل عام خلال حملة الانتخابات.

أما ترامب، فعلى الرغم من أنه يستقبل أسئلة من مجموعات من الصحافيين، إلا أنه نادرا ما يوافق على إجراء مقابلات شخصية مع محاورين يشتهرون بأسلوبهم الشرس. كما أنه لم يجر مناظرة مباشرة مع خصم منذ تلك التي أجراها مع هيلاري كلينتون، في 2016.

وقال مدير المناظرات في جامعة ميشيغان والمؤلف المشارك لكتاب "مناظرة دونالد"، آرون كال، إنه "عادة تكون أول مناظرة الأصعب بالنسبة للرئيس. وعندما تكون رئيسا، تكون نوعا ما في فقاعة، وتاريخيا تجري هذه المناظرة الأولى بشكل أفضل بالنسبة للخصم".

وانشغل فريق ترامب قبيل مناظرة كليفلاند برفع سقف التوقعات من بايدن عبر تصويره فجأة على أنه مؤدٍ بارع. وقال المسؤول عن العلاقات العامة في فريق ترامب، تيم مورتو، إن "علينا أن نستعد لجو بايدن أكثر اتصالا مع محيطه".

وحدد مذيع "فوكس نيوز"، كريس والاس، الذي سيدير المناظرة، مواضيع عديدة تتطرق للقضايا السياسية والاجتماعية الأكثر جدلا في البلاد، وتشمل سجلات ترامب وبادين والمحكمة العليا. كما تشمل أزمة كورونا وتداعياتها الاقتصادية، إضافة إلى ملف العنصرية والعنف في المدن. وستدور المناظرة كذلك حول مسألة نزاهة الانتخابات، التي تشير وكالات الاستخبارات إلى أن روسيا خصوصا قد تقوضها، بينما ذكر ترامب أنها قد تتعرض للتزوير من قبل الديمقراطيين.

ويبقى السؤال إن كان والاس سينجح في السيطرة على الحوار بين المرشحين.