ما أبرز مراحل تفشي كورونا حتى وصل المليون وفاة؟

ما أبرز مراحل تفشي كورونا حتى وصل المليون وفاة؟
من البرازيل (أ ب)

تخطّى فيروس كورونا المستجدّ، اليوم، الإثنين، المليون وفاة، بعدما سجّل أول وفاة في 11 كانون ثانٍ/يناير في مدينة ووهان الصينيّة، فما هي أبرز مراحل انتشار هذا الفيروس في العالم بهذه السّرعة؟

غموض: فيروس جديد ينتشر

المؤكّد أن فيروس كورونا بدأ انتشاره من مدينة ووهان، لكنّ غير المؤكّد هو من أين في ووهان. رُصدت أعراض الفيروس لأوّل مرّة على صاحب أحد المحلّات التجارية في سوق "هوانان" للأسماك في المدينة. هذه الأعراض تشبه جدًا أعراض الالتهاب الرئوي الحادّ، إلا أن السلطات لم تتنبّه إلى الفيروس الجديد إلا لاحقًا، وأغلقت السوق في الأول من كانون ثانٍ/يناير.

واعتقد على نطاق واسع أنّ الحيوانات التي تباع في السّوق هي مصدر الوباء، بسبب أنّ عائلة فيروسات كورونا حيوانيّة المنشأ. يذكر أن منشأ الفيروس سبّب أزمة بين الولايات المتحدة وبين الصّين ومنظمة الصحّة العالميّة. ففي أيار/مايو الماضي ذكر الرئيس الأميركيّ، دونالد ترامب (الذي قلّل من الفيروس في بدايته وأصبحت بلاده لاحقًا الأكثر تضررًا به)، أن "رأى دليلا على أن منشأ الفيروس هو أحد المختبرات في ووهان" بينما تؤكد منظّمة الصحّة العالمية طبيعي المنشأ.

وبعد شهر من تسجيل أوّل وفاة، توفي في الصّين ألف شخص، وهذه الحصيلة هي أسوأ من العدد الإجمالي لوفيات متلازمة الالتهاب التنفسي الحادة الوخيمة (سارس) التي تفشت في آسيا في 2002-2003 وأودت بحياة 774 شخصا.

حتى ذلك الوقت، كانت المناطق والدول خارج الصين القارية بمنأى نسبيا عن الفيروس الذي ما لبث أن بدأ بالانتشار هناك.

شباط/فبراير: الانتقال خارج الصّين

وسجلت الفلبّين أولى الإصابات في الثاني من شباط/فبراير، بينما سجّلت هونغ كونغ بعد ذلك بيومين، وتلتهما اليابان ثم فرنسا في 13 و14 شباط/فبراير.

في شباط/فبراير تسارعت أعداد الإصابات. فبحلول 11 آذار/مارس مع إعلان منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا المستجد "وباء عالميا"، كان قد تم تسجيل 4500 وفاة في أنحاء العالم، في 30 من الدول والمناطق.

وثلثا الوفيات كانت لا تزال في الصين، لكن إيطاليا (800 وفاة في ذلك الحين) وإيران (300 وفاة في ذلك) سجّلتا تسارعا في الإصابات ومن ثم في الوفيات.

كورونا يضرب في الولايات المتحدة

وارتفعت أعداد الوفيات اليومية في أوروبا والولايات المتحدة بسرعة حتى منتصف نيسان/أبريل، لتصل أرقاما قياسية في الأسبوع الثاني من الشّهر، مع معدّل وفيات بأكثر من 4 آلاف و2700 في كل منهما على التوالي.

ولا تزال الولايات المتحدة البلد الأكثر تضررا بالوباء من حيث عدد الوفيات، مع أكثر من 200 ألف حالة وفاة مسجلة.

حتى الصلوات غيّر كورونا شكلها (أ ب)
حتى الصلوات غيّر كورونا شكلها (أ ب)

وعلى مستوى العالم فإن الأسبوع الذي سجل أكبر عدد وفيات هو الممتد بين 13 و19 نيسان/أبريل، عندما أعلن رسميا عن أكثر من 7460 وفاة بالفيروس يوميا. وبحلول ذلك الوقت كان عدد الوفيات على مستوى العالم ارتفع إلى قرابة 170 ألف وفاة أي ضعف الحالات المسجلة في 31 آذار/مارس.

ومنذ مطلع حزيران/يونيو، يتراوح المعدل اليومي للوفيات عند 5 آلاف وفاة.

أميركا اللاتينيّة بؤرةً جديدة للوباء

في حزيران/يونيو، انتقلت بؤرة الوباء إلى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. وبين 15 تموز/يوليو و15 آب/أغسطس لم ينخفض معدل الوفيات اليومية المسجلة في تلك المنطقة عن 2500 وفاة.

عندها فقط بدأت الأعداد في الانخفاض تدريجيا وصولا إلى معدل 1900 وفاة يوميا الأسبوع الماضي.

وأصبحت البرازيل الدولة ذات أكبر حصيلة وفيات بعد الولايات المتحدة (أكثر من 140 ألف وفاة)، ونسبةً إلى عدد السكان، تعد البيرو (975 وفاة لكل مليون نسمة) وبوليفيا (671) من بين الدول الأكثر تضررًا في أنحاء العالم، إلى جانب دول أوروبية مثل بلجيكا (861) وإسبانيا (668).

أمّا في آسيا، حيث كان عدد الوفيات أقل من 100 حالة وفاة يوميًا حتى منتصف نيسان/أبريل، تتزايد أعدد الوفيات باطّراد. وتخطّت القارة الألف وفاة يوميا بشكل شبه متواصل، منذ 20 تموز/يوليو وتقترب الآن من عتبة 1500 وفاة (1407 في المتوسط في الأيام السبعة الأخيرة).

وكانت الهند الأكثر تضررًا في آسيا مع حصيلة بلغت 90 ألف حالة وفاة حتى الآن.

"موجة ثانية" في أوروبا والشرق الأوسط؟

وتتزايد الحالات أيضا في أوروبا ما يعزز المخاوف من موجة ثانية محتملة. وتسجل حالات الإصابة الجديدة في القارة ارتفاعا بنحو 20 بالمئة هذا الأسبوع عن الذي سبقه، كما سجلت الوفيات ارتفاعا بنسبة 28 بالمئة .

وترتفع الوفيات مجددا في الشرق الأوسط (حوالي 330 في الأسبوعين الماضيين بارتفاع بنسبة 18%)، بينما تظهر الإحصاءات الرسمية أن أفريقيا كانت أقل تضررا من قارات أخرى. فأعداد الوفيات تتراجع منذ آب/أغسطس (أقل من 200 وفاة يوميا في منتصف أيلول/سبتمبر، بعدما تراوحت عند 400 وفاة مطلع آب/أغسطس).

أما في أوقيانيا، أي شبه الجزيرة الأسترالية ومحيطها، فإن المعدل اليومي للوفيات لم يتجاوز أبدا 24 وفاة.