احتجاجات في قرغيزستان وفصائل معارضة تتصارع على الحكومة

احتجاجات في قرغيزستان وفصائل معارضة تتصارع على الحكومة
(أ ب)

تواجه دولة قرغيزستان الواقعة في آسيا الوسطى، مصيرها في ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي بعد أن أكد فصيلان سياسيان متنافسان حق كل منهما في تشكيل الحكومة في اليوم الأربعاء.

ويقع هذا الظرف وسط عجز الرئيس سورونباي جينيبكوف، الموالي لروسيا عن السيطرة على الفوضى التي تجتاح الدولة عقب الانتخابات.

واندلعت الاضطرابات عقب الانتخابات التي أجريت الأحد وفاز فيها أنصار جينيبكوف، لكن المعارضة ومراقبين يقولون إنها شهدت عمليات شراء أصوات.

وألغت السلطات نتائج الانتخابات لكن الخطوة لم تنجح بعد في تهدئة المتظاهرين الذين أطلقوا سراح شخصيات بارزة من المعارضة في ليلة عمتها الاحتجاجات في بيشكيك الإثنين.

ومن بين الذين أُطلق سراحهم، السياسي القومي الشعبوي، صدر جباروف، رئيس حزب ميكينشيل والذي أعلن فوزه برئاسة الحكومة بعد أقل من 24 ساعة على إطلاق سراحه.

من الاحتجاجات (أ ب)

وأُعلن جباروف رئيسا للحكومة بالإنابة خلال جلسة برلمانية استثنائية عقدت في فندق بعد سيطرة المحتجين على مبنى البرلمان خلال الاضطرابات، حسبما أكد متحدث باسم المجلس التشريعي الأربعاء.

لكن العديد من الأحزاب السياسية التي شاركت في اقتراع، الأحد، رفضت الاعتراف بانتخابه الذي جاء فيما فرض أنصاره طوقا على الفندق في خطوة اعتبرها البعض مسعى لتخويف المشرعين.

ولا يلوح في الأفق أي مؤشر عما إذا كان جينيبكوف، الذي لم يظهر في العلن منذ اندلاع الاضطرابات، يعتزم المصادقة على تعيينه بعد استقالة كوباتيك بورونوف الثلاثاء.

في الأثناء اقترحت أحزاب المعارضة أن يتولى تيليك توكتاغازييف، المقاول البالغ 29 عاما، رئاسة الحكومة بالإنابة حتى إجراء انتخابات جديدة.

وقال جباروف البالغ 51 عاما للصحافيين في بشكيك إن على جينيبكوف أن يستقيل من أجل "تسوية الوضع".

ووصف اجتماع الأحزاب المعارضة في مكتب رئيس الحكومة بـ"المناهض للثورة" وألمح إلى احتمال تفاقم الوضع.

من الاحتجاجات (أ ب)

وقال جباروف "المناهضون للثورة يريدون تسليم أسلحة للشعب"، من دون تقديم أي أدلة على ذلك.

وقال "إذا تحول الوضع إلى حرب أهلية، لست المسؤول".

لم ينجح إبطال نتيجة الانتخابات الثلاثاء في تهدئة الاضطرابات التي أدت إلى سقوط قتيل على الأقل وإصابة المئات بجروح، بحسب وزارة الصحة.

وشاهد مراسل وكالة "فرانس برس" الأربعاء مواجهات بين أنصار جباروف ونشطاء شبان يدافعون عن مقر حكومي يضم مكاتب رئيس الوزراء.

وداخل المبنى كانت أحزاب المعارضة تعقد اجتماعا لمناقشة تشكيل حكومة موقتة تمسك بزمام البلاد حتى يصبح بالإمكان إجراء انتخابات برلمانية جديدة.

وعلت هتافات أنصار جباروف "صدر، صدر، صدر" فيما صرخوا "عار، عار، عار" بوجه النشطاء الشبان الذين كانوا يسدون مداخل مقر الحكومة.

وحاول بضع مئات من أنصار جباروف اقتحام صفوف النشطاء وشق طريقهم داخل المبنى حيث كانت تجتمع أحزاب المعارضة، قبل أن يتم تفريقهم في نهاية الأمر.

من ناحية أخرى يستعد متطوعون لليلة أخرى من الفوضى بعد أن نزلوا إلى الشوارع لحماية المحلات والأماكن العامة من مجموعات أخرى تنتشر في العاصمة.

وقال منسق مجموعات المتطوعين الدار سيديكوف "لا نحارب من يقوم بأعمال نهب. نبحث عن وجهتهم ونواجههم" مضيفا "نقول لهم هذه مدينتنا والنهب ليس حلا".

وشكر جينبيكوف الذي اتهم المعارضة بالسعي للإطاحة به، المتطوعين وحض القوى السياسة على "العودة إلى دولة القانون".

من الانتخابات (أ ب)

وهذه آخر أزمة سياسية تهز الدولة البالغ عدد سكانها 6,5 ملايين نسمة والتي لها حدود مشتركة مع الصين وتستضيف قاعدة عسكرية روسية.

تعد قرغيزستان أكثر الدول الديموقراطية بين الدول السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى، لكنها كثيرا ما تعرضت لاضطرابات سياسية وشهدت ثورتين منذ الاستقلال.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع التلفزيون الحكومي بثها الكرملين "نأمل أن تتم تسوية كل شيء بطريقة سلمية ونأمل في عملية سياسية ديمقراطية طبيعية في أسرع وقت".

وأطلق المتظاهرون سراح جباروف من السجن خلال ليلة عمتها الفوضى الإثنين، كما أطلق سراح الرئيس السابق ألماظ بك أتامباييف.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص