بحال خسارته: ترامب يشترط نقل السلطة سلميا بنزاهة الانتخابات

بحال خسارته: ترامب يشترط نقل السلطة سلميا بنزاهة الانتخابات
ترامب في البيت الأبيض، نهاية الشهر الماضي (أ.ب.)

اشترط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انتقال السلطة في البلاد سلميا في حال خسارته في الانتخابات الرئاسية، المزمعة في 3 نوفمبر/تشرين ثانٍ المقبل، بأن تكون تلك الانتخابات "نزيهة". جاء ذلك خلال مقابلة لشبكة "إن بي سي" التلفزيونية المحلية من ميامي بفلوريدا، مساء أمس الخميس، بالتزامن مع مقابلة مماثلة أجراها منافسه الديمقراطي، جو بايدن، لتشكلان بديلا عن مناظرة ثانية بينهما، التي ألغيت بعدما رفض ترامب المشاركة فيها إثر قرار المنظمين تحويلها إلى مناظرة افتراضية بسبب إصابته بكورونا.

ورد المرشحان على أسئلة الناخبين مباشرة على الهواء، لكن كل منهما على محطة تلفزيونية مختلفة. ومن المقرر إجراء المناظرة الرئاسية الثالثة، في 22 تشرين الأول/أكتوبر، في مدينة ناشفيل في ولاية تنيسي.

واستمر ترامب بإلقاء شكوك حول النتائج، موجها اتهامات لإدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، بـ"التجسس على حملته الانتخابية". وقال "نعم سأقبل انتقالا سلميا للسلطة ولكن أريد أن تكون انتخابات نزيهة وكذلك يريد الجميع. عندما أرى الآلاف من أوراق الاقتراع ملقاة في القمامة ويصدف أنها تحمل اسمي، فأنا لست سعيدا بذلك".

وتابع "أريد ان تكون (الانتخابات) نظيفة، وأشعر حقا بأننا سنفوز، ولكن أريد أن يكون ذلك نظيفا. بالطبع أريد الانتقال السلمي، ولكن من ناحية المبدأ لا أريد انتقالا لأنني أريد الفوز".

وفي سياق آخر، دافع ترامب عن طريقة معالجته لجائحة فيروس كورونا المستجد، وكذلك عن سلوكه الشخصي، بما في ذلك تنظيم اجتماع في البيت الأبيض لم يضع الغالبية فيه الكمامات أو يلتزموا بالتباعد الاجتماعي، وهو ما أسفر عن إصابة العديد من الحاضرين بالفيروس.

وقال ترامب "أنا رئيس، يجب أن أرى الناس، لا يمكن أن أجلس في قبو"، مشيرا إلى أنه يشعر "بخير" بعد ثبوت إصابته بفيروس كورونا، وأنه لا يذكر إن كان قد أجرى فحصا قبل إجراء المناظرة الرئاسية الأولى، مؤكدًا اختفاء أعراضه لديه بشكل نهائي بعد تشخيص إصابته بالمرض في مطلع الشهر الحالي.

بايدن خلال مهرجان انتخابي، الشهر الماضي (أ.ب.)

واعتبر ترامب أنه "الوحيد الذي قام بحظر السفر بسبب كورونا، وأن خبير الأمراض المعدية الدكتور أنتوني فاوتشي أكد أن قراري كان عملا رائعا".

وقال ترامب إنه ندد بالتفوق الأبيض لسنوات عديدة، ولكن مؤخرا كان هذا أول سؤال يطرح عليه، وعلى العكس لم يطرح أحد على منافسه بايدن سؤالا عما إذا كان يدين جماعة "أنتيفا" اليسارية المتطرفة. وتابع أن الجماعات اليسارية تحرق المدن التي يديرها الديمقراطيون على وجه التحديد.

وكان ترامب قد تعرض لانتقادات حادة خلال المناظرة الرئاسية الأولى بسبب عدم إجابته بشكل واضح عما إذا كان يدين التفوق الأبيض في بلاده أم لا.

وانتقد ترامب برنامج "أوباما كير" للرعاية الصحية، واعدا بآخر "أفضل وأقل تكلفة"، متهما الديمقراطيين بالوقوف عقبة في طريق إقرار مساعدات للمصابين بالفيروس. وأضاف أن "الديمقراطيين في الكونغرس يرفضون الموافقة على خطة جديدة لتحفيز الاقتصاد لأسباب انتخابية".

وأكد ترامب أنه لا يدين بأموال لروسيا أو جهات خارجية، متهما إدارة الضرائب بمعاملته بشكل سيئ. وتطرقت الندوة أيضا إلى قضايا مثل الهجرة والمحكمة العليا التي يسعى ترامب إلى ملء مقاعدها قبل الانتخابات الرئاسية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن بايدن يتفوق بعشر نقاط على ترامب على الصعيد الوطني، لكن تقدمه في بعض الولايات الرئيسية ضئيل، حسب الاستطلاعات.

من جانبه، اتهم بايدن ترامب بأنه يواصل عدم فعل "أي شيء" لتعزيز جهود مكافحة فيروس كورونا، حتى بعد أن أًصيب هو نفسه بالمرض.

وخلال حوار مع ناخبين نقلته مباشرة على الهواء شبكة "إيه بي سي"، قال بايدن "نحن في وضع لدينا فيه أكثر من 210,000 وفاة، وماذا يفعل (ترامب)؟ لا شيء. هو ما زال لا يضع كمامة، إلخ".

وعلى نقيض منافسه الجمهوري، جعل جو بايدن من امتثاله الصارم لتدابير مكافحة كورونا، منذ بداية الجائحة، أحد مداميك حملته الانتخابية، في سياسة عادت عليه بانتقادات شديدة من ترامب الذي لم ينفكّ يهزأ من نائب الرئيس السابق، متّهماً إياه بالاختباء خلف الفيروس لتجنّب الاتّصال المباشر بالناخبين والصحافة.

وفي الحوار الذي جمعه مع عيّنة من الناخبين في فيلادلفيا وأداره الصحافي جورج ستيفانوبولوس، أكّد بايدن أنّ "الأميركيين ليسوا في حالة هلع. إنّه هو (ترامب) من انتابه الهلع".

وانعكس التناقض بين ترامب وبايدن على أسلوبيهما في الحوار مع الناخبين، إذ قدّم بايدن لمحاوريه إجابات مطوّلة بنبرة هادئة، بينما بدا ترامب غاضباً.

وشاركت في الحوار عيّنة صغيرة من الناخبين جلسوا بعيدين عن بعضهم البعض التزاماً بتدابير منع تفشي الفيروس، ووضعوا كمامات لم يسمح لهم بنزعها إلا عند تناول الميكروفون لمحاورة نائب الرئيس السابق باراك أوباما.