انتصار لترامب في المحكمة العليا: تثبيت باريت

انتصار لترامب في المحكمة العليا: تثبيت باريت
باريت خلال أدائهما القسم (أ ب)

صادق مجلس الشيوخ الأميركي، فجر اليوم، الثلاثاء، على تعيين مرشّحة الرئيس الأميركي، القاضية المحافظة إيمي كوني باريت، عضوًا في المحكمة العليا، ما يعني تكريسًا لهيمنة اليمين على أعلى هيئة قضائيّة في الولايات المتحدة.

وتعتبر مصادقة مجلس الشيوخ انتصارًا كبيرًا لترامب والجمهوريين، الذين يخشون من فقدان سيطرتهم على مجلسيّ الكونغرس في الانتخابات المقرّرة الثلاثاء المقبل.

وأيّد 52 عضوًا، جميعهم جمهوريون، تعيين القاضية المحافظة في أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة، في حين صوّت ضدّ هذا التعيين 48 سيناتورًا، بينهم سيناتورة واحدة جمهورية والبقية ديموقراطيون.

وباريت ثالث عضو يعيّنه ترامب في المحكمة العليا، التي بات المحافظون يتمتّعون فيها بأغلبية الضعف (ستة قضاة محافظين مقابل ثلاثة ليبراليين)، علمًا بأنّ هؤلاء الأعضاء يعيّنون لمدى الحياة.

من مراسم أداء القسم (أ ب)
من مراسم أداء القسم (أ ب)

ويأتي تثبيت باريت في المحكمة العليا خلفًا للقاضية الليبرالية روث بادر غينسبورغ، التي توفيت في 18 أيلول/سبتمبر قبل ثمانية أيام من موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.

وبمصادقة مجلس الشيوخ على تعيين باريت، الكاثوليكية البالغة 48 عامًا، قاضية في المحكمة العليا، بات بإمكان ترامب أن يستغلّ هذا الانتصار في جولاته الانتخابية لحشد التأييد في الولايات المتأرجحة، وتقليص الفارق مع خصمه الديموقراطي جو بايدن الذي يتصدّر حاليًا استطلاعات الرأي.

ولم يتضّح بعد ما إذا كان هذا الأمر سيقلب مسار الاستحقاق بالنسبة للرئيس الجمهوري الذي يتّهمه خصمه بالاستسلام لجائحة كورونا، علمًا أن الاستطلاعات تبيّن أن الناخبين بغالبيتهم غير راضين على طريقة إدارته للأزمة الصحية.

ونفى ترامب، أمس، الإثنين، أنّ يكون قد تخلّى عن معركة التصدي لكوفيد-19، وذلك لدى وصوله إلى بنسلفانيا للمشاركة في ثلاثة تجمّعات انتخابية، وذلك في زيارة هي الخامسة التي يجريها للولاية في غضون شهر.

وزعم ترامب أن الجائحة، وعلى الرغم من تسارع وتيرتها، هي في طور الانحسار.

وصرّح للصحافيين في آلنتاون "نحن بالتأكيد نعبر المنعطف"، في إشارة إلى تخطي الأسوأ.

وغرّد الرئيس الجمهوري على تويتر متذمّرًا فيها من تغطية وسائل الإعلام الأميركية للسباق الرئاسي، جاء فيها "كوفيد، كوفيد، كوفيد، على طول الطريق وصولًا إلى الانتخابات".

وأودت جائحة كورونا بأكثر من 225 ألف شخص في الولايات المتحدة حيث تشهد حاليا ولايات عدة تسارعا في وتيرة الإصابات، وسط تراجع الآمال بإمكان التوصل قبل موعد الاستحقاق الرئاسي إلى إقرار حزمة مساعدات بتريليون دولار لتخفيف أعباء الجائحة عن كاهل الأميركيين.

وفي تطوّر من شأنه أن يناقض تأكيد ترامب أن الولايات المتحدة في طور السيطرة على الجائحة، قال كبير موظفي البيت الأبيض، مارك ميدوز، الأحد، "لن نسيطر على الجائحة"، مضيفًا أن هذا الأمر لن يحصل إلا من خلال "اللقاحات والعلاجات وغيرها من ميادين الاحتواء".

وأوّل من أمس، الأحد، استغلّ بايدن تصريحات ميدوز للتصويب مجددًا على طريقة تعامل الإدارة الأميركية مع الأزمة الصحية التي سجّلت في الآونة الأخيرة أرقاما قياسية لجهة الإصابات اليومية مع نحو 90 ألفا السبت وأكثر من 63 ألفا، الأحد.

وقال بايدن إنه "إقرار صريح بما كانت عليه إستراتيجية الرئيس ترامب بكل وضوح منذ بداية الأزمة: التلويح براية الهزيمة البيضاء على أمل أنه من خلال تجاهله، سيختفي الفيروس بكل بساطة. هذا ما لم ولن يحصل".

وردّ ترامب على تصريحات بايدن واصف إياه بأنه "مرشّح مثير للشفقة"، وقال "لقد رفع الراية البيضاء بوجه الحياة. هو يلازم قبوه".

والإثنين، شكّك ترامب بقدرات بايدن الذهنية بعدما أشار المرشّح الديموقراطي إلى خصمه الجمهوري بتسمية "جورج"، في زلّة يعتقد أنّه كان يقصد بها أحد الرئيسين الأسبقين جورج بوش الأب أو الابن.

وكتب ترامب الذي يلقّب خصمه بـ"جو النعسان" في تغريدة على تويتر "ناداني جو بايدن الليلة الماضية جورج. لم يتمكّن من تذكّر اسمي".

وبايدن (77 عامًا) الذي يتصّدر استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني ونوايا التصويت في ستّ من الولايات المتأرجحة، قال الإثنين خلال زيارة مفاجئة إلى بنسلفانيا إنّ "دونالد ترامب هو أسوأ رئيس على الإطلاق، هو أسوأ شخص على الإطلاق، لقيادتنا خلال هذه الجائحة".

وبايدن الذي زار بنسلفانيا بالتزامن مع زيارة ترامب لهذه الولاية قال في تغريدة في وقت سابق الإثنين إنّه "في غضون ثمانية أيام سنستعيد ديموقراطيتنا".

وجاءت تغريدة بايدن في حين يواصل ملايين الأميركيين الإدلاء بأصواتهم بشكل مبكر سواء عبر البريد أو في مراكز الاقتراع، وذلك تخوّفًا من مخاطر التقاط عدوى كوفيد-19 في مراكز التصويت المكتظة.

والأحد، تخطّى عدد الذين اقترعوا بشكل مبكر 58 مليونًا، علمًا أنّ هذا الرقم يعادل إجمالي الذين صوّتوا بهذه الطريقة في العام 2016، وفق ما كشف مرصد انتخابي مستقلّ.

والإثنين تخطى عدد هؤلاء 60,5 مليونا.

وتظهر البيانات أن الديموقراطيين يتصدّرون السباق في التصويت المبكر في ولايات يتوقّع أن تشهد معركة انتخابية حامية، إلا أن محلّلين يؤكدون أن ترامب قادر على تعويض التأخر يوم الاستحقاق.

لكنّ قادة جمهوريين في مجلس الشيوخ يقرّون بأن حظوظ فوز ترامب بولاية ثانية لا تبدو قوية.

وقال زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل إن "أمورا كثيرة أنجزناها في السنوات الأربع الأخيرة ستلغى، عاجلا أم آجلا، في الانتخابات المقبلة".