فلوريدا التي يكرهها الديمقراطيّون... هل تنصفهم هذه المرة؟

فلوريدا التي يكرهها الديمقراطيّون... هل تنصفهم هذه المرة؟
بايدن إلى فلوريدا (أ ب)

يكره الديمقراطيّون ولاية فلوريدا، التي حرمتهم الرّئاسة مرّتين في آخر عشرين عامًا. الأولى عام 2000، عندما فاز الجمهوري جورج بوش على الديمقراطي آل غور بـ537 صوتًا فقط، والثانية في العام 2016، عندما فاز الجمهوري دونالد ترامب على الديمقراطية هيلاري كلينتون، بأقلّ من 150 ألف صوت.

ولا يرغب الديمقراطيّون، هذا العام، بخسارة هذه الولاية التي تزن 29 مندوبًا في المجمع الانتخابيّ، أي أنها تساوي في قوّتها نيويورك.

ومنذ العام 1964، لا يصل مرشّح إلى البيت الأبيض دون الفوز بفلوريدا.

وبحسب استطلاعات الرأي، يكفي للمرشح الديمقراطي، جو بايدن، أن يفوز في فلوريدا، وأن يخسر باقي الولايات المتأرجحة لكي يضمن فوزه في الانتخابات.

ويجري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومنافسه بايدن حملاتهما الانتخابية في ولاية فلوريدا المتأرجحة الخميس، حيث تباهى سيد البيت الأبيض بمعدلات النمو القياسية التي سُجّلت في الربع الثالث من العام، والتي رأى فيها مؤشرًا إلى أن اقتصاد بلاده الذي تضرر جرّاء الأزمة الوبائية يتعافى.

وقبل خمسة أيام فقط من الاقتراع الرئاسي، أجرى المرشحان تجمعاتهما في تامبا، ثاني كبرى مدن فلوريدا.

محبو ترامب في فلوريدا (أ ب)
محبو ترامب في فلوريدا (أ ب)

وكشف استطلاع بثّته شبكة "إن بي سي نيوز" بالاشتراك مع مؤسسة "ماريست"، الخميس، تقدّم بايدن يتقدم بـ51 مقابل 47 نقطة في الولاية، مع هامش خطأ في الاستطلاع بـ4,4 نقاط مئوية إضافية أو ناقصة.

ويتقدم بايدن (77 عاما) في أوساط الناخبين السود بشكل كبير (84-14) والنساء (57-41) والمستقلين (55-41)، كما أنّه المفضّل في أوساط كبار السن (53-47)، الذين يشكّلون نسبة كبيرة من الناخبين في الولاية.

وقال لي ميرينغوف، الذي أجرى استطلاع "ماريست"، "يتصدر بايدن حاليا النتيجة في أوساط الناخبين الذين تبلغ أعمارهم فوق 65 عاما والمستقلين - وهي مجموعات دعمت ترامب في 2016"، لكن ترامب متساو مع بايدن في أوساط الناخبين المتحدرين من أصول لاتينية، وهي "مجموعة خسرها ترامب بشكل كبير المرة الماضية".

وكان ترامب المفضّل في أوساط اللاتينيين (52-46) والبيض (52-45) والبيض الذين لا يحملون شهادات جامعية (62-36) في فلوريدا، التي كانت إلى جانب كل فائز في الانتخابات الرئاسية منذ العام 1964 مع استثناء وحيد.

ومن المقرّر أن يعقد بايدن، الذي يتقدّم بـ7,7 نقاط بحسب معدل للاستطلاعات الوطنية وضعته "ريل كلير بوليتيكس"، تجمّعين انتخابيين في فلوريدا بالسيارات في كل من مقاطعة بروارد ومن ثم تامبا.

وأما ترامب، فسيجري تجمعا في موقف للسيارات في ملعب ريموند جيمس. وسيتوجّه بعدها إلى فورت براغ في كارولاينا الشمالية حيث سيلتقي الجنود ويختتم اليوم بتجمّع انتخابي في فاييتفيل في كارولاينا الشمالية.

وعلى غرار فلوريدا، تعد كارولاينا الشمالية ولاية أخرى متأرجحة حيث يكرّس المرشحان معظم أوقاتهما ومواردهما قبيل انتخابات، الثلاثاء.

وتحظى كارولاينا الشمالية بـ15 صوتا في الهيئة الناخبة، التي تضم 538 عضوا وتعد الجهة التي تقرر الفائز بالرئاسة.

واستغل ترامب، الخميس، تقرير وزارة التجارة بشأن نمو إجمالي الناتج الداخلي للربع الثالث كدليل على أن التعافي الذي وعد به من أزمة الوباء بدأ بالفعل.

وبعد أسوأ تراجع على الإطلاق، سجّل الاقتصاد الأميركي معدلا سنويا مذهلا للنمو بلغ 33,1 في المئة في الربع الثالث.

وكتب ترامب على تويتر "تم إعلان رقم إجمالي الناتج الداخلي للتو. الأكبر والأفضل في تاريخ بلادنا، ولا شيء قريب من ذلك"، وأضاف "العام المقبل سيكون رائعا!!! ومع ذلك، فإن جو بايدن الناعس وزيادته الضريبية القياسية المقترحة سيقضيان على كل ذلك. أنا سعيد للغاية لصدور رقم إجمالي الناتج الداخلي الرائع هذا قبل 3 تشرين الثاني/نوفمبر".

وأشارت حملة ترامب إلى الأرقام على أنها "مصادقة مطلقة على سياسات الرئيس ترامب".

وأضافت "سيستمر الرئيس ترامب في إعادة فتح البلاد بأمان، في حين أن بايدن هو مرشح تدابير الإغلاق ويدعو إلى إغلاق اقتصادي آخر من شأنه أن يدمر العاملين ويسبب المزيد من المشاكل الصحية بما يتجاوز ما تسبب فيه فيروس كورونا".

وأضافت "بالنسبة للناخبين، الخيار بسيط: ازدهار ترامب مقابل كساد بايدن".

وعلى الرغم من حماسة ترامب، حذّر خبراء الاقتصاد من أن الانتعاش في الفترة من تموز/يوليو حتى أيلول/سبتمبر، بعد الانخفاض بنسبة 31,4 في المئة في الربع الثاني، كان مدفوعا بإنفاق المستهلكين الذي تم دعمه بمساعدات حكومية ضخمة تبلغ 3 تريليونات دولار، والتي انقضت مهلة معظمها منذ ذلك الحين.

وقالت حملة بايدن إنه "من خلال تقرير اليوم، ما زلنا على مسار أسوأ ركود اقتصادي منذ أكثر من 70 عاما"، وأضافت "نحن في حفرة عميقة، وفشل الرئيس ترامب في التصرف يعني أن النمو في الربع الثالث لم يكن كافيا تقريبا لإخراجنا منه"، مشيرة إلى أن "الانتعاش يتباطأ إن لم يكن يتوقف؛ والانتعاش الذي يحدث يساعد أولئك الذين هم في القمة، لكنه يترك عشرات الملايين من العائلات العاملة والشركات الصغيرة وراءه".