مسلمو النمسا يخشون من تصاعد الكراهية ضدهم

مسلمو النمسا يخشون من تصاعد الكراهية ضدهم
(أ ب)

يشعر مسلمو النمسا، بعد الحادثة الإرهابية في المدينة مطلع الأسبوع، بتصاعد الكراهية ضد الإسلام، ويخشون من تصاعد الأعمال المعادية للإسلام في النمسا التي يحاول اليمين المتطرف القيام بها في معظم الأحيان.

ويخشى اللاجئ، حسين ايسخانوف، الذي حضر لتقديم الدعم لعائلات الضحايا في موقع اعتداء فيينا، من الخلط بعد الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة أربعة أشخاص.

ويقول إيسخانوف إن "8% من سكان النمسا إنهم مسلمون وهي من أعلى المعدلات في دول الاتحاد الأوروبي". وحتى قبل هذا الاعتداء، ارتفع عدد الحوادث العنصرية ضد المسلمين من 309 في 2017 إلى 1051 في 2019.

وخلال الفترة التي أمضاها في السلطة مع المستشار المحافظ، سيباستيان كورتس، بين كانون الأول/ ديسمبر 2017 وأيار/ مايو 2019، ضاعف اليمين المتطرف الممثل بحزب الحرية تصريحاته المعادية لثاني ديانة في هذا البلد الذي يشهد تراجع في الكاثوليكية.

كان نائب المستشار السابق، هاينز كريستيان ستراخي، الذي كان مقربا من النازيين الجدد في شبابه، قد أكد في 2019 أنه في رياض الأطفال الإسلامية "يتم تأهيل شهداء من خلال الدعوة إلى الكراهية".

وفي خطبه، يقدم حزب الحرية الذي غادر السلطة بعد فضيحة فساد، المسلمين بشكل منهجي على أنهم نساء يرتدين البرقع أو النقاب، بينما تقول أقلية صغيرة أنها تؤمن بالإسلام المتشدد.

وتفيد دراسة نشرت العام الماضي أن نصف النمساويين لديهم صورة سيئة عن المسلمين، بينما كان ظهور تيار يركز على الهوية منذ 2012 في أوروبا قويا بشكل خاص في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 8,9 ملايين نسمة.

ومع ذلك يؤكد المسلمون في فيينا أن لا علاقة لهم بالشاب النمساوي المقدوني البالغ من العمر 20 عاما الذي حاول السفر إلى سورية في 2018 للانضمام إلى صفوف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي.

ودعا 350 مسجدا الجمعة الى صلاة تكريما لضحايا الهجوم. وقال أحمد الذي التقته وكالة "فرانس برس" عند مغادرته أكبر مسجد في المدينة ورفض ذكر اسم عائلته إن "هذا الرجل لم يفهم ديننا، لكني أخشى أن ينعكس ذلك سلبا علينا".

أما أمنية إيسخانوفا (17 عاما) وهي ابنة لاجئ شيشاني فاعتبرت أن"الإرهاب ليس من أي دين". وأضافت هذه الفتاة التي لا تملك جنسية ووصلت في بداية الألفية إلى النمسا "أيا تكن المعتقدات، لا شيء يسمح بقتل الناس".

أكد خالد أبو الحسنة أنه بالعكس "الإسلام يأمرنا بمساعدة الآخرين"، مؤكدا أنه "فخور جدا" بأن ابنه جاء لمساعدة ضابط شرطة مساء الاعتداء. وقام ابنه أسامة بمساعدته مجازفا بحياته وتصدى للقاتل المتعصب محاولا إقناعه بالتعقل.

وقال الشاب البالغ من العمر 23 عاما الذي جاء من قطاع غزة "قلت لنفسي لا لن أهرب لأن هذا الشرطي يعرض حياته للخطر من أجلنا".

وهو يلقى اليوم إشادات لشجاعته. ولم تكن حياته سهلة دائما في النمسا حيث احتل عناوين الصحف مع عائلته عندما تعرضت لتمييز صارخ. فقد أراد والده شراء منزل كبير في قرية صغيرة تقع على بعد ساعة من العاصمة. لكن رئيس البلدية عارض مشيرا إلى "اختلافات ثقافية" يمكن أن تقوض الهدوء في المنطقة.

وجرت معركة قانونية انتصر فيها خالد أبو الحسنة. لكنه في النهاية لم يغادر فيينا خوفا من العيش في بلدة "لا تريدنا".

ولو انتقل إلى الريف، لربما ما كان ابنه سيتواجد، الإثنين، في المكان لوقف نزيف الشرطي الذي أصبح خارج دائرة الخطر، كما قال والده.

اقرأ/ي أيضًا | الإرهاب في خدمتهم

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص