إيران تستنفر حلفاءها: لا تستفزّوا ترامب

إيران تستنفر حلفاءها: لا تستفزّوا ترامب
المرشد علي خامنئي (أ ب)

وجهت إيران حلفاءها في شتى المنطقة إلى البقاء في حالة "تأهّب قصوى" وتفادي توترات مع الولايات المتحدة من شأنها أن تمنح إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، ذريعة لشن هجمات في الأسابيع الأخيرة لترامب بالمنصب، حسبما قال مسؤولون عراقيون.

ويعكس الطلب، الذي وجّهه جنرال إيراني بارز لحلفاء في بغداد هذا الأسبوع، القلق الإقليمي المتزايد بشأن السلوك غير المتوقع لترامب وعدم اليقين في الفترة الانتقالية الفوضوية حتى يتولى الرئيس المنتخب، جو بايدن، السلطة في غضون شهرين.

ورحّب حلفاء إيران بشكل جماعي بهزيمة ترامب في الانتخابات. ففي ظل رئاسته، تصاعدت التوترات مع إيران، ووصلت إلى ذروتها بداية العام بالضربة الجوية الأميركيّة التي قتلت القائد العسكري الإيراني، قاسم سليماني، في مطار بغداد. وشنّت إيران هجوما صاروخيا باليستيا ردا على الضربة القاتلة التي شنت بطائرة مسيرة، كما استهدفت جنودا أميركيّين في العراق وأصابت عشرات الجنود.

وقرّر ترامب عام 2018 انسحاب الولايات المتحدة من جانب واحد من الاتفاق النووي الإيراني المبرم مع القوى العالمية، بهدف منع طهران من تطوير أسلحة نووية، وأعاد فرض عقوبات معوقة على إيران، ما أدى إلى شلّ اقتصادها.

ومنذ ذلك الحين، تخلّت إيران عن جميع القيود المفروضة على برنامج تخصيب اليورانيوم، رغم محاولة شركاء دوليين آخرين في الاتفاق إنقاذه دون جدوى.

وأعلنت إدارة بايدن القادمة عن خططها لإعادة الانضمام أو إعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

بيد أن هناك قلقا متزايدا بشأن ما قد يفعله ترامب، الذي يرفض التنازل عن السلطة في الأيام الأخيرة من رئاسته، بما قد يشمل توجيه ضربة محتملة لأعداء الولايات المتحدة بالخارج.

وأمس الخميس، حذر مستشار المرشد الأعلى الإيراني، حسين دهقان، في مقابلة مع "أسوشيتد برس" من أنّ أي هجوم أميركي على إيران يمكن أن يؤدي إلى "حرب شاملة" في المنطقة.

وقال دهقان، الذي خدم في الحرس الثوري الإيراني قبل أن يصبح وزيرا للدفاع في عهد الرئيس، حسن روحاني، "نحن لا نرحّب بالحرب. لا نؤيد البدء بالحرب".

وأثارت إقالة ترامب لوزير الدفاع مارك إسبر بعد يومين من الانتخابات موجة من التكهنات حول ما إذا كان الأمر مرتبطا بخطة أوسع لتوجيه ضربة في الخارج.

والخميس الما ضي، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" أن ترامب سأل مستشاريه عما إذا كان لديه خيارات لاستهداف موقع نووي رئيسي في إيران خلال الأسابيع المقبلة، لكنه تراجع عن ذلك، بعد أن أثنوه عن فكرة تنفيذ ضربة عسكرية.

وبحسب 4 مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين فإن ترامب ناقش الأمر مع مستشاريه في اجتماع بالمكتب البيضاوي الخميس الماضي، بعد يوم من إعلان المفتشين الدوليين رصد زيادة معتبرة في مخزون إيران النووي.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين قولهم إن ترامب أبدى اهتماما بإمكانية توجيه الضربة العسكرية إلى أكبر منشأة نووية إيرانية في نطنز خلال الأسابيع القادمة.

وأوضحت الصحيفة في تقرير أن العديد من المستشارين ومن بينهم نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الدفاع بالوكالة كريستوفر ميلر، ورئيس هيئة الأركان الجنرال مارك ميلي، حذروه من أن توجيه ضربة عسكرية للمنشآت الإيرانية قد يتصاعد بسهولة إلى صراع واسع النطاق في الأسابيع الأخيرة من رئاسته.

وبعد أن تحدث الوزير بومبيو والجنرال ميلي عن مخاطر التصعيد العسكري غادر المسؤولون الاجتماع وهم يعتقدون أن خيار الهجوم الصاروخي داخل إيران قد تم استبعاده، وفقا لمسؤولين في الإدارة مطلعين على ما دار في الاجتماع.