مجلس النواب الأميركيّ يوافق على عزل ترامب

مجلس النواب الأميركيّ يوافق على عزل ترامب
ترامب (أ ب)

صوّتت غالبية مجلس النواب الأميركيّ، بالموافقة على توجيه اتهام للرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب، بهدف عزله.

وبأغلبية 232 صوتا، مقابل 191، صوّت جميع النواب الديمقراطيين و10 نواب جمهوريين لمصلحة قرار "العزل" هذا.

وبموجب الدستور فإن مجلس النواب يتهم الرئيس ومجلس الشيوخ يحاكمه. ولا بدّ من توافر غالبية الثلثين لإدانته وعزله.

ويتوقّع أن تبدأ محاكمة ترامب في مجلس الشيوخ بعد انتهاء ولايته في 20 من الشهر الجاري.

وذكرت وسائل إعلام أميركيّة أن مستشارة ترامب، هوب هيكس، قد قدّمت استقالتها عقب التصويت لصالح قرار عزل ترامب.

وصوّتت غالبية من النواب الأميركيين من كلا الحزبين لمصلحة توجيه تهمة "التحريض على التمرّد" إلى ترامب بهدف إحالته على مجلس الشيوخ لمحاكمته، في ثاني محاولة يقوم بها النواب لعزل الملياردير الجمهوري الذي أصبح أول رئيس في تاريخ الولايات المتّحدة يواجه مثل هذا الإجراء مرّتين.

وحتى قبل انتهاء عملية التصويت حصل قرار توجيه الاتهام إلى الرئيس على الأغلبية اللازمة لاعتماده وهي 217 صوتا، في حين تواصل تعداد الأصوات في المجلس المؤلف حاليا من 433 نائبا.

وحتّى الساعة صوّت عشرة نواب جمهوريين على الأقلّ لصالح توجيه الاتهام للرئيس الذي يتوقع أن تبدأ محاكمته في مجلس الشيوخ بعد انتهاء ولايته في 20 الجاري.

وكان متوقّعا أن يؤيّد جميع الأعضاء الديمقراطيين وسبعة أعضاء جمهوريين على الأقلّ قرار "العزل"، ما يجعل ترامب الرئيس الأول في تاريخ الولايات المتحدة الذي يحال على المحاكمة مرتين أمام مجلس الشيوخ.

وقبيل بدء التصويت، حضّ النائب الديمقوراطي، ستيني هوير زملاءه على "رفض العصيان والطغيان والتمرّد" والتصويت لصالح توجيه الاتهام لترامب بقصد عزله "من أجل أميركا ودستورنا والديمقراطية والتاريخ".

وفي مجلس الشيوخ، لم يستبعد زعيم الجمهوريين، ميتش ماكونيل، أن يصوّت لصالح إدانة ترامب في حال جرت محاكمته أمام المجلس المذكور.

وكتب ماكونيل في رسالة إلى زملائه الجمهوريين: "لم أتّخذ قراري النهائي بالنسبة الى كيفية التصويت، أعتزم الاستماع إلى الحجج القانونية حين يتم تقديمها في مجلس الشيوخ".

وكان ماكونيل حتى الأمس القريب، أحد أبرز حلفاء ترامب. وخلال محاكمة الأخير للمرة الأولى بداية 2020، أحكم قبضته على صفوف الجمهوريين في مجلس الشيوخ بحيث لم يصوّت سوى عضو جمهوري واحد إلى جانب الديمقراطيين لإدانة الرئيس.

لكنّه هذه المرة، بحسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، يحمّل ترامب مسؤولية أعمال العنف التي شهدها مقر الكونغرس ولا يخفي تأييده لإمكان تخلّص الحزب الجمهوري من هذه الشخصية التي تسبّبت له بإحراج كبير.

وقبل التصويت، قالت زعيمة الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي، نانسي بيلوسي، الأربعاء، في مستهل المناقشات حول توجيه الاتهام، إن ترامب "خطر مؤكد وفوريّ" على الولايات المتحدة و"يجب أن يرحل"، فيما دعا ترامب "جميع الأميركيين" إلى الهدوء، بالتزامن مع مناقشة مجلس النواب.

وقال ترامب في بيان مقتضب: "في ضوء تقارير عن مزيد من التظاهرات، أطالبكم بعدم اللجوء إلى العنف وعدم انتهاك القانون وعدم (ممارسة) التخريب من أي نوع".

بيلوسي (أ ب)

وأضاف: "ليس هذا ما نمثله وليس هذا ما تمثله أميركا. أدعو جميع الأميركيين إلى المساعدة في تهدئة التوترات".

بدورها، قالت بيلوسي إن "رئيس الولايات المتحدة حرض على هذا التمرد، هذه الثورة المسلحة"، في إشارة إلى اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من كانون الثاني/ يناير، مضيفة: "يجب أن يرحل. إنه يشكل خطرا مؤكدا وفوريا على الأمة التي نحب جميعا".

وأضافت: "منذ الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/ نوفمبر، الانتخابات التي خسرها الرئيس، كذب في شكل متكرر في شأن النتائج" وسعى إلى إثارة الشكوك في العملية الانتخابية و"التأثير في المسؤولين المحليين بشكل غير دستوريّ" ليرفضوا فوز الرئيس المنتخب، جو بايدن.

من جهته، قال النائب الجمهوري، جيم جوردن المعروف بتأييده الشديد لترامب: "علينا أن نركز على (كيفية) توحيد الأمة وبدل ذلك، فإن الديمقراطيين سيوجهون للمرة الثانية اتهاما إلى الرئيس قبل أسبوع من مغادرته منصبه".

واعتبر أنه بالنسبة إلى الديمقراطيين، كان الهدف "دائما مهاجمة الرئيس مهما كان الأسلوب"، منددا بما اعتبره "هاجسا" لدى المعارضة.

وتوقّع نائب جمهوري آخر هو كاندي بيغز، أن يحقق الديمقراطيون "انتصارا كبيرا" سيجعل من دونالد ترامب "شهيدا".

من جانبه، قال زعيم الجمهوريين في مجلس النواب، كيفن ماكارثي، إن اتهام ترامب قبل أسبوع من انتهاء ولايته يشكل "خطأ".

زعيم الأقلية في مجلس النواب، مكارثي (أ ب)

وذكر ماكارثي أنه "لم يجر تحقيق ولم تعقد جلسات استماع"، مع قرب تصويت مجلس النواب على توجيه اتهام ثان لترامب يمهد لإطلاق إجراء عزل أمام مجلس الشيوخ.

وتابع: "إضافة إلى ذلك، فإن مجلس الشيوخ أكد أن أي محاكمة لن تبدأ قبل تنصيب الرئيس المنتخب بايدن" في العشرين من كانون الثاني/ يناير.

لكن ماكارثي أقر بأن ترامب يتحمل "مسؤولية" في أعمال العنف في الكابيتول، لأنه "كان يستطيع أن يندد فورا بالحشد (المتظاهر) حين شاهد ما جرى".

ودعا إلى تشكيل "لجنة تحقيق" والتصويت "على الثقة" بالرئيس المنتهية ولايته، في خطوة رمزية.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص