قضيّة خاشقجي؛ واشنطن قد تعاقب بن سلمان مستقبلا وحذف أسماء متورطين

قضيّة خاشقجي؛ واشنطن قد تعاقب بن سلمان مستقبلا وحذف أسماء متورطين
ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان (أ ب)

أعلن البيت الأبيض، الإثنين، أن الولايات المتحدة تحتفظ بحقها في فرض عقوبات على ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في المستقبل، على خلفية مقتل الصحافي، جمال خاشقجي، فيما ذكرت شبكة "سي إن إن"، أن "السلطات الأميركية حذفت، بصورة غامضة، أسماء 3 أشخاص" من المتورّطين بمقتله.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، في مؤتمر صحافي، إن تقرير الاستخبارات الأميركية عن مقتل خاشقجي "لم يحمل أي معلومات جديدة (...) وقمنا باتخاذ العديد من الخطوات التي نعتبرها صحيحة"، بحسب ما أورد موقع قناة "الحرة" الأميركية.

وأضافت: "تاريخيا لم تفرض الولايات المتحدة عقوبات على زعماء دول أخرى (...) ونحتفظ بحقنا في فرض عقوبات على ولي العهد السعودي في المستقبل".

وتابعت: "هدفنا ضبط العلاقات مع السعودية وعدم تكرار ما حدث".

وقالت ساكي: "نؤمن بأن استهداف الشبكة المسؤولة عن مقتل جمال خاشقجي بالعقوبات هو أفضل وسيلة لتفادي تكرار مثل تلك الأعمال".

وفي ما يخصّ المتورطين بمقتل خاشقجي، قالت شبكة "سي إن إن"، الإثنين، إن "السلطات الأميركية حذفت، بصورة غامضة، أسماء 3 أشخاص من قائمة المسؤولين عن مقتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، التي نشرتها مؤخرا وكالة الاستخبارات ’CIA’ ".

وأفادت الشبكة بأن الأسماء التي تم حذفها، هي: عبدالله محمد الحويريني، الذي لم يكن في السابق مدرجا على قائمة المتهمين بمقتل خاشقجي، بالإضافة إلى كل من ياسر خالد السالم، وإبراهيم السالم.

وأوضحت الشبكة أن "النسخة الأولى من تقرير الاستخبارات، حُذفت بعد وقت قليل من نشرها الجمعة (الماضي)، واستبدلت بقائمة أزيلت منها الأسماء الثلاثة المذكورة".

ونقلت "سي إن إن" عن متحدث باسم الاستخبارات القومية الأميركية "ODNI"، والذي لم تسمّه، قوله: "لقد وضعنا وثيقة معدلة على الموقع الإلكتروني لأن النسخة الأصلية تضمنت بالخطأ 3 أسماء من المفترض أن لا يتم ضمهم بتقرير مقتل خاشقجي".

وقبل تعديلها، ذكرت النسخة الأولى من التقرير الأميركي: "نخلص بـ’ثقة كبيرة’ إلى أن الأفراد التالية أسماؤهم شاركوا أو أمروا أو كانوا متواطئين أو مسؤولين عن قتل خاشقجي نيابة عن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لكن لا يُعرف ما إذا كان هؤلاء الأفراد كانوا على علم مسبق بأن العملية ستؤدي إلى قتل خاشقجي أم لا".

وبحسب النسخة الأولى من التقرير، فإن المتورطين بالقضية هم كل من: "سعود القحطاني، وماهر مطرب، ونايف العريفي، ومحمد الزهراني، ومنصور أباحسين ، وبدر العتيبة، وعبد العزيز الحساوي، ووليد عبدالله الشهري، وخالد العتيبة، وذعار الحربي، وفهد شهاب البلوي ومشعل البستاني، وتركي الشهري، ومصطفى المدني، وسيف سعد، وأحمد عسيري، وعبدالله محمد الحويريني، وياسر خالد السالم، وإبراهيم السالم، وصلاح الطبيقي، ومحمد العتيبي.

استمرار تلبية الالتزامات العسكرية مع السعودية

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية "بنتاغون"، الإثنين، أن الولايات المتحدة ستستمر بـ"تلبية الالتزامات العسكرية مع السعودية"، بحسب ما نقلت قناة الحرة عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، جون كيربي.

وقال كيربي في مؤتمر صحافي، إن الولايات المتحدة ستستمر بـ"تلبية الالتزامات العسكرية مع السعودية"، مضيفا: "لا علم لي بوجود أي تغييرات في ما يخص العلاقات بين واشنطن والرياض".

وأشار إلى أن السعودية "تعتبر شريكا إستراتيجيا للولايات المتحدة في المنطقة، ولكننا نعلم وفق تصريحات البيت الأبيض أنه سيكون هناك تغيرات في العلاقات".

وذكر أن العلاقات بين البلدين يجب أن تبقى "نشطة"، وأن موضوع حقوق الإنسان، وملف العقوبات المتعلق بمقتل خاشقجي، هو "أمر بيد البيت الأبيض ووزارة الخارجية".

الأمم المتحدة متمسكة بتحقيق "محايد ومستقل"

وأعلنت الأمم المتحدة، الإثنين، أن أمينها العام، أنطونيو غوتيريش لا يزال يدعو إلى إجراء تحقيق "محايد ومستقل" بشأن جريمة قتل خاشقجي.

وردًّا على أسئلة صحفيين بشأن إن كان الأمين العام يري ضرورة خضوع ولي العهد السعودي للمحاسبة، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم غوتيريش، إن "الأمين العام لا يزال يريد تحقيقا محايدا ومستقلا".

وفي أيلول/ سبتمبر 2020، تراجع القضاء السعودي نهائيا عن أحكام إعدام صدرت سابقا بحق مدانين في القضية، مكتفيا بسجن 8 بأحكام متفاوتة بين 7 و10 و20 عاما، وغلق مسار القضية. وهو ما أثار انتقادات عديدة للرياض.

وتابع دوجاريك، خلال مؤتمر صحافي: "ولعلكم تتذكرون أنه (غوتيريش) وصف مرارا ما حدث بالجريمة الشنعاء، وهو ما يزال يضغط نظرا للحاجة إلى إجراء تحقيق محايد ومستقل، وتحقيق مبدأ المحاسبة".

وأضاف: "الأمين العام أكد مرات عديدة من قبل أيضا على ضرورة حماية الصحافيين لكي يؤدوا أعمالهم، وبالطبع لكي يبقوا على قيد الحياة".

في السّياق، أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامار، أن عدم اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات ضد بن سلمان؛ أمر "خطير للغاية".

جاء ذلك في تصريحات بمؤتمر صحافي شاركت فيه كالامار بجنيف، حسبما نقلت وسائل إعلام غربية، منها صحيفة "فايننشال تايمز".

وقالت كالامار إنه لأمر "خطير للغاية أن تعلن واشنطن أن الحاكم الفعلي للسعودية وافق على قتل خاشقجي دون اتخاذ إجراء ضده".

والجمعة الماضي، أفرجت الولايات المتحدة عن تقرير للاستخبارات الأميركية خلص إلى أن بن سلمان (35 عاما)، "وافق على خطف أو قتل" خاشقجي، بينما اعتبرت الرياض أن التقرير يحتوي على "معلومات واستنتاجات غير دقيقة".

وعقب ذلك أعلنت الإدارة الأميركية، فرض عقوبات جديدة على مسؤولين سعوديين بينهم أحمد عسيري، النائب السابق لرئيس المخابرات، وأفراد من "قوة التدخل السريع"، باستثناء بن سلمان.

وقُتل خاشقجي في 2 تشرين الأول/ كتوبر 2018، داخل قنصلية الرياض بمدينة إسطنبول، في قضية هزت الرأي العام الدولي.

كما قررت الإدارة الأميركية حظر منح تأشيرات دخول للولايات المتحدة لـ76 سعوديا ضالعين في تهديد سعوديين بالخارج، ضمن سياسة جديدة باسم "حظر خاشقجي".

ويُنتظر أن يُصدر الرئيس الأميركي، جو بايدن، إعلانا يتعلق بالسعودية، عقب صدور التقرير وفرض العقوبات.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص