بدء محاكمة الشرطي قاتل جورج فلويد

بدء محاكمة الشرطي قاتل جورج فلويد
9 أشهر على مقتل فلويد (أ.ب)

بدأت، اليوم الإثنين، في مينيابوليس بشمال الولايات المتحدة محاكمة الشرطي الذي قتل الأميركي الإفريقي جورج فلويد، في 25 أيار/مايو، في جريمة أشعلت حركة احتجاج ضد العنصرية لم تقتصر على الولايات المتحدة بل عمت العالم بأسره.

وبعد تخصيص الأسابيع الثلاثة الأولى لاختيار أعضاء هيئة المحلفين، تدخل المحاكمة في صلب القضية في 29 آذار/مارس.

وعشية هذه المحاكمة، سار الآلاف في مينيابوليس، شمالي الولايات المتحدة، خلف نعش أبيض مغطّى بورود حمراء للمطالبة بـ"العدالة".

وظل الحشد المتنوع صامتاً خلال تكريم فلويد، الأربعيني الأسود الذي فارق الحياة اختناقاً تحت ركبة الشرطي، ديريك شوفين.

ولم يخرج الحشد عن صمته سوى لترديد عبارة "لا عدالة، لا سلام!"، في إشارة إلى الغضب الذي لا يزال حاضراً فيهم وخوفهم من عدم تلقي الشرطي العقاب المناسب.

كذلك، سار المتظاهرون في محيط مقر الحكومة المحلية، حيث تدور المحاكمة، حاملين لافتة كتِبت عليها كلمات فلويد الأخيرة: "لا أستطيع التنفس".

فالشرطي القاتل ديريك شوفن البالغ 44 عاما قضى منها 19 في صفوف الشرطة في مينيابوليس، متهم في الوقت الحاضر بالقتل غير العمد، ويمثل أمام المحكمة حرا بعدما أطلق سراحه بكفالة.

وتدخل شوفين مع ثلاثة من زملائه الشرطيين في 25 أيار/مايو، لتوقيف جورج فلويد، للاشتباه باستخدامه ورقة مالية مزورة بقيمة عشرين دولارا لشراء علبة سجائر.

وبقي شوفين راكعا على عنق جورج فلويد الممدد أرضا على بطنه مكبّل اليدين، على مدى تسع دقائق طويلة لم يأبه خلالها لتوسّل الأربعيني الأسود ونداءاته المتكررة إذ كان يكافح لالتقاط أنفاسه، وواصل الضغط حتى بعدما دخل في غيبوبة، وسط هلع عدد من المارة في وسط الشارع حيث جرت عملية التوقيف.

وتحولت كلمات فلويد الأخيرة "لا يمكنني التنفس" إلى شعار ردده ملايين المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع من ميامي إلى لوس أنجليس بعد مشاهدة فيديو نقل وقائع المأساة، وترددت أصداؤه في أنحاء العالم مثل لندن وباريس وصولا إلى سيدني للمطالبة بإحقاق العدالة.

وفتحت التعبئة الشعبية نقاشا جوهريا في الولايات المتحدة حول الوسائل التي يتبعها الشرطيون وماضي البلد العنصري. وبعدما تراجعت الاحتجاجات في الخريف، عادت مجددا مع اقتراب موعد المحاكمة ولا سيما في مينيابوليس التي شهدت عدة تجمعات في نهاية الاسبوع.

وقالت الطالبة العشرينية سيسيليا نوت التي التقتها وكالة فرانس برس أثناء مشاركتها في إحدى التظاهرات "أخشى أن يخيب أملي وأن يخرج ديريك شوفين حرا"، مشيرة إلى أنها تعتزم رفع صوتها باستمرار أمام المحكمة على أمل أن "يأخذ المحلفون بالاعتبار غضب المجموعات وتعبها".

ويترقب أقرباء جورج فلويد المحاكمة بتخوف. وقال خاله سيلوين جونز لفرانس برس "أريد أن يتم إحقاق العدالة"، مبديا ريبته حيال "نظام" غالبا ما برأ الشرطيين في الماضي. وحذر بأنه إذا نجا شوفين من السجن "سيثور العالم بأسره".

وتحسبا لأي حوادث بعد موجة أعمال شغب عنيفة شهدتها في أواخر أيار/مايو، عززت مدينة مينيابوليس تدابيرها الأمنية وجندت آلاف الشرطيين وعناصر الحرس الوطني.

وأقيمت حواجز إسمنتية وأسلاك شائكة حول مقر الحكومة المحلية، حيث تعقد جلسات المحاكمة في الطابق الثامن عشر الذي حظر على أي كان دخوله باستثناء المشاركين في المحاكمة.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص