"تركيا تريد تحسين العلاقات مع اليونان دون شروط مسبقة"

"تركيا تريد تحسين العلاقات مع اليونان دون شروط مسبقة"
أوغلو ودندياس (أ ب)

تبادل وزيرا خارجية اليونان وتركيا، الاتهامات بشأن مجموعة واسعة من الملفات، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقد اليوم، الخميس، في أنقرة، وشابه التوتر في ختام لقائهما الأول منذ أكثر من عام.

وكان يفترض أن يعكس المؤتمر الصحافي لوزيري الخارجية قدرة الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو) على وضع خلافاتهما جانبا بعد عام من الاضطرابات الكثيرة في العلاقات على المستوى الثنائي.

وبلغت التوترات ذروتها عندما اصطدمت سفينتان حربيتان يونانية وتركية في آب/ أغسطس عند محاولة أنقرة التوغل في منطقة بحرية متنازع عليها.

وبدأ المؤتمر الصحافي بتصريحات تصالحية من مولود تشاوش أوغلو، الذي أثنى على "الحوار الإيجابي للغاية" الذي جمعهما في العاصمة التركية.

لكن نيكوس دندياس كرّر في كلمته شكاوى مزمنة من تركيا، من التنقيب واستكشاف الغاز في مناطق بحرية متنازع عليها، وصولا إلى معاملتها للأقلية الأرثوذكسية والخلاف حول ملف المهاجرين.

وقال وزير الخارجية اليوناني، متوجها لنظيره التركي خلال المؤتمر الذي امتد لنحو 35 دقيقة، "موقف اليونان واضح وهذه ليست أول مرة تسمعونه".

وردّ وزير الخارجية التركي تشاوش أوغلو قائلا "إذا وجّهت اتهامات شديدة لبلدي وشعبي أمام الصحافة، فيجب عليّ الرد على ذلك".

وتابع تشاوش أوغلو "إذا كنت ترغب في استمرار التوتر بيننا، فإن ذلك ممكن". وأضاف "إذا مضينا قدما في تبادل الاتهامات هنا، سيكون لدينا الكثير لنقوله".

وكانت أنقرة قد أعلنت الشهر الماضي، أن ديندياس سيزور تركيا للتحضير لقمة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، قد تشكل اختراقا.

إلا أن شيئا لم يعلن على هذا الصعيد. ووجّه ديندياس دعوة إلى تشاوش أوغلو لزيارة أثينا، وغادر الوزيران المؤتمر الصحافي بعدما تبادلا الابتسامات وبعض المجاملات.

لكن السجال الذي دار بينهما سلّط الضوء على الصعوبات التي ستواجه الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لتهدئة الخصومة التاريخية بين اليونانيين والأتراك.

وبعدما اتّهم تركيا بعدم التقيّد بالاتفاق الذي أبرمته مع بروكسل في العام 2016 لاستضافة المهاجرين الساعين لطلب اللجوء في أوروبا، قال ديندياس "على تركيا الكف عن إعطاء دروس لليونان".

وتابع الوزير اليوناني "اليونان مستعدة للمضي قدما و(تبنّي) أجندة جديدة. لكن هذا الأمر لا يعني أن اليونان ستغيّر موقفها في ما يتعلق بالسياسة الخارجية أو أنها ستتخلى عن التزاماتها الأوروبية".

وفي معرض ردّه على اتّهام اليونان تركيا بإساءة معاملة الأقلية الأرثوذكسية على أراضيها، قال تشاوش أوغلو "تسعون دوما لإعطائنا دروسا في الديمقراطية والقانون".

وكان دندياس قد قال إنه أبلغ أنقرة استياء بلاده إزاء تحويل تركيا العام الماضي كاتدرائية القديسة صوفيا من متحف إلى مسجد.

واحتج تشاوش أوغلو بالقول "لا تسمحون لأبناء الأقلية التركية (في اليونان) بأن يصفوا أنفسهم بأنهم أتراك. أنتم تقولون إنهم مسلمون".

وتابع "إن قالوا إنهم أتراك، فهم أتراك، عليكم الاعتراف بهذا الأمر".

في حين أعرب دندياس، عن اعتقاده بإمكانية "وضع أجندة إيجابية مع تركيا في المجال الاقتصادي".

وذكر أنه أجرى مباحثات صريحة وصادقة مع الجانب التركي في أنقرة، وناقش القضايا العالقة، مؤكدًا ضرورة الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة بين البلدين.

وأضاف قائلًا: "هدفنا الأساسي هو إرساء التعايش السلمي على أساس القانون الدولي".

وشدد على ضرورة استمرار تعايش البلدين الجارين في إطار القواعد الأساسية لحلف شمال الأطلسي، وميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ الاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن تركيا أكدت مرات عديدة بأن هدفها الإستراتيجي نيل عضوية الاتحاد الأوروبي، فيما رحّب بانطلاق المباحثات الاستكشافية بين أنقرة وأثينا، والسياسية بين وزيري الخارجية لمناقشة المسائل العالقة.

من جانبه، قال تشاوش أوغلو إن القضايا العالقة بين تركيا واليونان يمكن حلها عبر الحوار، لافتًا إلى أن بلاده تريد تحسين العلاقات مع اليونان "دون شروط مسبقة".

وقال وزير الخارجية التركي بهذا الخصوص: "نعتقد بأن المشاكل (مع اليونان) يمكن حلها عبر الحوار البناء"، مشددًا على ضرورة "الابتعاد عن سياسة فرض الأمر الواقع والاستفزازات" في العلاقات بين تركيا واليونان.

وكان دندياس قد وصل إلى تركيا، الأربعاء، والتقى في وقت سابق من الخميس، الرئيس رجب طيب إردوغان، بحضور الوزير تشاوش أوغلو.

وهذه أول زيارة يقوم بها أي من الجانبين منذ تفجر التوتر، القائم منذ فترة طويلة، بين الدولتين العام الماضي. والبلدان على خلاف بشأن نطاق جرفهما القاري في البحر المتوسط وموارد الطاقة وقبرص المنقسمة عرقيا ووضع بعض الجزر في بحر إيجة.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص