سوريا: المجلس الوطني والقوات المنشقة يحددان آليات عمل مشتركة، وسقوط قتلى في مظاهرات الجمعة

سوريا: المجلس الوطني والقوات المنشقة يحددان آليات عمل مشتركة، وسقوط قتلى في مظاهرات الجمعة

أفادت الهيئة العامة للثورة السورية، بأن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا اليوم برصاص الأمن، مع انطلاق مظاهرات في مدن عدة، فيما سمي بجمعة الجيش الحر.

وأضافت أن أربعة من القتلى سقطوا في محافظة إدلب، والخامس في دير الزور.

من جهة أخرى، أفادت الهيئة بأن مئات الجنود دخلوا مدينة إنخل بمحافظة درعا، وأقاموا عشرات الحواجز، ونادوا بمكبرات الصوت بمنع صلاة الجمعة في الجامع العمري في رابع خطوة من نوعها.

في الأثناء، بث ناشطون صورا لجنازة الناشط حمادي السعيد، الذي قتل أمس برصاص الأمن في معرة النعمان بإدلب.

وتحولت الجنازة إلى مظاهرة لتجديد المطالبة برحيل نظام الرئيس بشار الأسد، كما هتف المتظاهرون للحرية مؤكدين مواصلة الثورة حتى تحقيق هدفها بإسقاط النظام.

كما انطلقت مظاهرة في كفر روما بمحافظة إدلب للمطالبة بالحرية وبرحيل النظام السوري، وأكد المتظاهرون في هتافاتهم أنهم مستمرون في الثورة حتى إسقاط الرئيس بشار الأسد ونظامه.

مظاهرات تأييد للجيش الحر

وكان ناشطون سوريون دعوا للخروج في مسيرات اليوم الجمعة في كافة أنحاء البلاد تأييدا للجيش السوري الحر، بعد يوم واحد من مقتل سبعة على الأقل من عناصر التنظيم العسكري المنشق عن الجيش النظامي، باشتباكات مع القوات الحكومية.

وتقول المعارضة إن نحو أربعين ألف جندي قد انشقوا عن الجيش السوري منذ  بدء الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد في مارس/ آذار الماضي.

وقال نشطاء إن القوات الحكومية  والدبابات انتشرت اليوم الجمعة حول أطراف العاصمة دمشق، قبيل انطلاق المظاهرات الاحتجاجية المناهضة للنظام، وتعرضت قرية البيضة في جسر الشغور بإدلب لقصف مدفعي، كما فصلت القوات مناطق بالمحافظة قرب الحدود التركية.

وكان عدد قتلى يوم الخميس في سورية قد وصل إلى 34 قتيلاً في مختلف المدن السورية، بينهم طفلان وجندي تعرض للتعذيب حتى الموت، فيما تحدثت الأنباء عن انشقاقات عديدة داخل الجيش السوري، حسبما أفادت به الهيئة العامة للثورة السورية.

من جهة أخرى، اتفق المجلس الوطني السوري المعارض مع "الجيش السوري الحر" على تحديد خطوات تنسيقية، من أجل دعم الثورة و"إسقاط نظام بشار الأسد"، وقال المجلس في بيان مساء الخميس، إن هدف هذا التنسيق هو "تحقيق خدمة أمثل للثورة السورية".

وحسب البيان، فإن الاتفاق جاء أثناء لقاء بين برهان غليون، رئيس المجلس الوطني السوري ورياض الأسعد قائد "الجيش السوري الحر" ونائبه العقيد مالك الكردي.

مكتب ارتباط

وينص الاتفاق على إجراءات تنسيقية تشمل إنشاء "مكتب ارتباط للمجلس الوطني لدى الجيش الحر، بهدف التواصل المباشر وإقامة حلقات وبرامج للتوجيه السياسي للعسكريين الذين يؤيدون الثورة، والتعاون في مجال النشرات والأخبار والبيانات الاعلامية".

كما وشمل اتفاق الجانبين "وضع خطة مفصلة تتناول إعادة تنظيم وحدات "الجيش الحر" واعتماد خطة لاستيعاب الضباط والجنود وخاصة كبار العسكريين الذين ينحازون إلى الثورة ضمن صفوفه".

نشطاء "قافلة الحرية" يعلنون إضرابان عن الطعام وانشقاقات في المؤسسة الدينية

على صعيد آخر، أعلن ناشطون مشاركون في قافلة الحرية التي تحمل مساعدات انسانية قادمة من تركيا الإضراب عن الطعام في اليوم الثاني من اعتصامهم، سعيا للفت الانتباه إلى معاناة الشعب السوري وقمع النظام لشعبه وفق قولهم

ومنعت السلطات السورية القافلة من دخول أراضيها لإيصال مساعدات للشعب السوري.

يُذكر أن الناشطين أقاموا خياما للاعتصام بالقرب من الحدود التركية السورية بمدينة كيليس الحدودية، جنوب شرق تركيا.

وفي سياق منفصل، أعلن الشيخ عبد الجليل السعيد، مدير مكتب مفتي سوريا، أحمد حسون، انشقاقه عن المؤسسة الدينية.

وأكد الشيخ السعيد في لقاء مع قناة الجزيرة مباشر، أن المؤسسة الدينية "ستشهد انشقاقات كثيرة خلال الأيام المقبلة".

فتح تحقيقين في مقتل الصحفي الفرنسي جيل جاكييه

وفي موضوع متصل، فتحت السلطات السورية والفرنسية تحقيقا في ملابسات مصرع الصحفي الفرنسي، جيل جاكييه (43 عاما)، الذي قتل الأربعاء في حمص، ليكون أول صحفي غربي يلقى مصرعه في سوريا منذ بدأت الاحتجاجات قبل عشرة أشهر.

وتحدثت وكالة الأنباء السورية عن تحقيق أمر به محافظ حمص، غسان عبد العال، يقوده فريق يشمل قاضيا ورئيس الأمن الجنائي في حمص، وخبيرين في الأسلحة، إضافة إلى ممثل عن القناة الفرنسية الثانية التي كان يعمل لها جاكييه.

لكن الوكالة تحدثت من الآن عن تحقيق في "عمل إرهابي"، وهو توصيفٌ تستعمله السلطات السورية عادة لتوصيف أعمال ما تعتبرها جماعات تقول إنها تستعمل العنف للإطاحة بالنظام.

وقُتل جاكييه –كما روى مصور لوكالة الأنباء الفرنسية- عندما انفجرت قذيفة بين 15 صحفيا كانوا يزورون أحد أحياء حمص، في رحلة نظمتها الحكومة السورية، وقد قُتل في الانفجار ذاته ثمانية سوريين وفق وكالة الأنباء السورية.

ونُقلت جثة جاكييه اليوم جوا إلى باريس، وكان في استقبالها في مطار بورجيه وزير الثقافة فريدريك ميتيران.

"ساركوزي يرجح فرضية قتل السلطات السورية لجاكييه"

من جهته، فتح الادعاء الباريسي تحقيقا أوليا في ملابسات مقتل جاكييه الحائز على عدد من الجوائز الدولية، لكن صحيفة لوفيغارو نقلت اليوم عن مصدر مقرب من الرئيس نيكولا ساركوزي، ترجيحه فرضية ضلوع السلطات السورية في مقتله.

وقال المصدر الذي رفض كشف هويته: "السلطات السورية وحدها من كان يعلم أن صحفيين غربيين كانوا يزورون حمص ذلك اليوم، وفي أي حي كان يمكن العثور عليهم".

وأضاف: "نصدق أن الأمر يتعلق بحادث مؤسف، لكنه بالتأكيد يصب تماما في صالح النظام (السوري)، الذي يحاول ثني الصحفيين الأجانب (عن العمل) وشيطنة التمرد"، لكنه قال أيضا إنه لا دليل بعدُ على أن جاكييه استهدف عمدا.

ويتقاطع كلام المصدر المقرب من ساركوزي مع حديث المعارضة السورية عن هجمات منسقة، لمنع الصحفيين من تغطية الاحتجاجات، التي تبقى أغلب وسائل الاعلام الدولية المستقلة ممنوعة من تغطيتها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018