أجواء الحرب تخيم على دمشق؛ ونائب رئيس الوزراء السوري: مستعدون لمناقشة تنحي الأسد

أجواء الحرب تخيم على دمشق؛ ونائب رئيس الوزراء السوري: مستعدون لمناقشة تنحي الأسد
نائب وزير الخارجية السوري، قدري جميل

قال نائب رئيس الحكومة السورية، قدري جميل، أمس الثلاثاء، في موسكو، إن سوريا مستعدة لمناقشة استقالة الرئيس السوري بشار الأسد في إطار حوار غير مشروط مع المعارضة.

وقال جميل في مؤتمر صحفي عقده في ختام لقاء مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف: "لا شيء يمنع من طرح وبحث أي قضية على طاولة الحوار، يمكن أن يفكر أو يطلب بحثها أحد المتحاورين، حتى هذا الموضوع يمكن بحثه"، في إشارة إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد.

لكنه رفض أن "يوضع التنحي كشرط قبل بدء الحوار"، لأن ذلك "يعني ضمنا إغلاق طاولة الحوار قبل بدئها".

وقالت مصادر سياسية في دمشق، إن جميل زار موسكو لمناقشة مشروع ستقدمه روسيا بموافقة سوريا، يقضي بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بأشراف دولي، يشارك فيها من يرغب من المرشحين، بمن فيهم بشار الأسد.

جميل: حديث الغرب عن الأسلحة الكيماوية ذريعة للتدخل العسكري

وانتقد جميل التصريحات التي أدلي بها الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الاثنين، والتي حذر فيها النظام السوري مما وصفه بالعواقب الوخيمة إذا ما استخدم ترسانته من الأسلحة الكيميائية أو نقلها إلى "أيد غير آمنة"، واعتبر جميل أن تصريحات أوباما تأتي في إطار السباق الانتخابي الذي تشهده الولايات المتحدة.

وقال جميل إن الغرب يبحث عن ذريعة للتدخل العسكري، وشبّه التركيز على الأسلحة الكيماوية السورية بالسياسة التي انتهجها الغرب تجاه العراق الذي غزته قوات تقودها الولايات المتحدة بحجة أنه يخفي أسلحة دمار شامل، ثم تبين أن ذلك مجرد ادعاءات غير حقيقية.

وأوضح جميل قائلا إن "التدخل العسكري المباشر في سوريا مستحيل، لأن من يفكر فيه أيا كان، إنما يدخل في مواجهة أوسع نطاقا من حدود سوريا"، وأشار إلى أن تهديد أوباما موجه للاستهلاك الاعلامي.

68 قتيلا وأجواء الحرب تخيم على دمشق

ميدانيا، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن 64 شخصا قتلوا حتى عصر اليوم الأربعاء بنيران الجيش النظامي، معظمهم في دمشق وريفها ودرعا، وأفادت بأن قوات النظام أعدمت عشرين شخصا في كفر سوسة بدمشق.

وأفاد شهود عيان بأن جيش النظام يقصف بشكل عنيف أحياء في جنوبي العاصمة دمشق، وذلك بعد نشر دبابات على الطريق الدائري المحيط بالعاصمة.

وقال سكان إن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا في القصف الذي صاحبه قصف جوي واستهدف كفر سوسة وداريا والقدم ونهر عائشة.

ونقلت "رويترز" عن معاذ الشامي، عضو مكتب إعلام دمشق، ويضم مجموعة من المعارضين الشبان الذين يراقبون الحملة التي تتعرض لها العاصمة السورية، إن مقاتلي المعارضة الذين انسحبوا من المدينة خلال الحملة الشرسة التي شنها الجيش السوري الشهر الماضي بدأوا بالعودة.

وقال الشامي: "عادوا إلى منازلهم أو اختفوا في الحزام الأخضر الذي يلف دمشق، لقد عادوا الآن والنظام يرد بقصف يومي وهجمات الهليكوبتر.. أجواء الحرب تخيم على دمشق".

وقال ناشط يدعى بسام، إن 22 دبابة دهمت حي كفر سوسة بدمشق، يرافقها 20 من جنود المشاة خلف كل دبابة، وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره لندن، إن 12 شخصا قتلوا نتيجة الهجوم على كفر سوسة.

وكانت قوات الجيش قد قصفت المنطقة بقذائف الهاون بدءا من ساعات الفجر الأولى.

وفي دمشق أيضًا، أوضح المرصد السوري لحقوق الانسان أن انفجارا دوى بعد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء في حي دمر، تبين أنه ناجم عن انفجار سيارة مفخخة، وأسفر عن مقتل ثلاثة شبان كانوا يستقلونها.

قصف في حلب وريفها

وفي حلب، حيث تدور عمليات عسكرية منذ عدة أسابيع، أفاد أنباء تناقلتها وسائل إعلام عربية بأن أحياء الحيدرية، ومساكن هنانو، وطريق الباب، تعرضت لقصف مدفعية وطائرات الجيش النظامي.

كما دارت اشتباكات بين قوات النظام والمقاتلين المعارضين في حيي جمعية الزهراء، والحمدانية، والإذاعة، في الوقت الذي استمرت فيه حركة نزوح العائلات باتجاه مواقع أكثر أمنا.

وازدحم أحد مستشفيات حلب، وتحديدا في حي الشعار شرقي المدينة، بجثث المدنيين وجنود من الجيش السوري الحر، وعدد كبير من الجرحى، وقد أصيب هؤلاء بغارات جوية شنتها طائرات سورية، حسب التقارير.

وقال مراسل لوكالة "أسوشييتد برس" إن المستشفى كان يستقبل مصابا كل ثلاثة دقائق على مدى ست ساعات يوم الثلاثاء.

وفي ريف حلب، تعرضت بلدات عندان، وحريتان، وكفر حمرة للقصف من قوات النظام، كما دارت اشتباكات عنيفة في محيط قاعدة الصواريخ بمنطقة الشيخ سعيد، استخدمت على أثرها القوات النظامية الطائرات باستهداف المهاجمين وقصف المنطقة المحيطة بالقاعدة.

وفي الجنوب، تتعرض قرى وبلدات ومدن في ريف درعا لقصف عنيف من القوات النظامية، حيث سجل انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء شاسعة من المحافظة، ووردت معلومات أولية عن تهدم في المنازل في المنطقة.. وشهدت بلدة الحولة التابعة لريف حمص قصفا عنيفا بالهاون والصواريخ.

قوات المعارضة تسيطر على منشأتين أمنيتين في البوكمال

ميدانيا، قالت مصادر في المعارضة السورية، إن القوات النظامية أخلت منشأتين أمنيتين في البوكمال، على الحدود العراقية، في وقت استطاعت فيه قوات المعارضة تحقيق مكاسب في المنطقة المهمة استراتيجيا بعد أسبوع من القتال العنيف، وقد بث ناشطون صورا على الإنترنت قالوا إنها لاستهداف الجيش السوري الحر مبنى الأمن العسكري في البوكمال.

وقال نشطاء ومسؤولون في "الجيش السوري الحر"، إن قوات النظام انسحبت من مجمع المخابرات الجوية ومجمع الأمن السياسي في البلدة الواقعة على مسافة 120 كيلومترا جنوب شرق مدينة دير الزور.

وقال أبو محمود، أحد القادة العسكريين لمقاتلي المعارضة، وفق وسائل إعلام عربية: "ما زال للنظام مجمع للمخابرات العسكرية ومطار البوكمال، وسقوط هذا المجمع مسألة وقت، إن آجلا أو عاجلا.. والمطار أصعب."

وقال مهيمن الرميض، المنسق العسكري لجبهة ثوار سوريا وفق ما نقلته وكالة "رويترز"، إن البوكمال سقطت فعليا، لكن قوات الأسد ما زالت تقصف البلدة من قاعدة لحرس الحدود تبعد بضعة كيلومترات.

وأضاف الرميض قوله إن المعبر الحدودي مع العراق الذي أغلقته السلطات العراقية من جانبها، أصبح تحت سيطرة المعارضة منذ بضعة أسابيع.

وقال: "تعني السيطرة على البوكمال تضييق خطوط إمداد النظام من العراق، وفي الوقت نفسه تحسين الإمكانيات اللوجستية للمعارضة من خلال اتصال مفتوح مع القبائل العراقية على الجانب الآخر من الحدود".

69 قتيلا على الأقل سقطوا أمس الثلاثاء

وكان نحو 250 سوريا قتلوا أمس بسوريا، معظمهم في بلدة معضمية الشام بريف دمشق، ودرعا، وحلب، ودير الزور، في واحدة من أسوأ موجات العنف منذ بدء الثورة.

وأحصت لجان التنسيق المحلية 246 قتيلا، بينهم 70 أعدموا رميا بالرصاص في بلدة معضمية الشام بريف دمشق التي تعرضت على مدى الأيام الماضية للقصف جوا وبرا بلا انقطاع قبل أن يقتحمها الجيش النظامي.

ووفقا لناشطين، فإن عددا من الضحايا في المعضمية قتلوا ذبحا وحرقا، وقالت لجان التنسيق إن مجموع القتلى في دمشق وريفها بلغ 104 قتلى، في حين قتل 42 في حلب، و32 في درعا،و12 في دير الزور، و10 في حمص، و5 في إدلب، و2 في اللاذقية.

حي المعضمية

وقال سكان ونشطاء معارضون إن جنودا سوريين مدعومين بالدبابات دخلوا إلى ضاحية المعضمية يوم الثلاثاء، وقتلوا 20 شابا على الأقل، وحرقوا متاجر ومنازل قبل انسحابهم تدريجيا.

وأضافوا أن جثث الرجال، وأغلبهم أطلقت عليهم النيران من مسافة قريبة، عثر عليها في الطوابق السفلى والمتاجر والمنازل التي نهبها أفراد الجيش.

ويتعذر مع القيود التي تفرضها السلطات السورية على وسائل الاعلام غير الحكومية التأكد على نحو مستقل من تقارير النشطاء والسكان.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018