أنباء عن انشقاق بشرى الأسد؛ والعفو الدولية تتهم الجيش النظامي السوري باستهداف المدنيين عمدًا

أنباء عن انشقاق بشرى الأسد؛ والعفو الدولية تتهم الجيش النظامي السوري باستهداف المدنيين عمدًا
بشرى الأسد مع عائلتها (يمين)

ترددت أنباء عن انشقاق بشرى الأسد، شقيقة الرئيس السوري بشار الأسد، وأرملة العماد آصف شوكت، ومغادرتها دمشق مع عائلتها.

وذكرت وسائل إعلام عربية أن صحفا لبنانية محسوبة على النظام السوري كانت أول من أذاع الخبر الأسبوع الماضي، قائلة: "إن بشرى حافظ الأسد غادرت نهائيا سوريا مع أولادها، وهو ما أكدته حديثا المعارضة السورية التي قالت إنها غادرت بسبب خلاف مع الرئيس الأسد حول الحرب."

وكان زوجها آصف شوكت، نائب وزير الدفاع، قد قتل في تفجير خلية إدارة الأزمة في مبنى الأمن القومي في تموز/يوليو الماضي، مع قادة أمنيين وعسكريين آخرين.

وبشرى الأسد، الابنة الوحيدة للرئيس السابق حافظ الأسد، وهي صيدلانية تخرجت في جامعة دمشق، وتزوجت آصف شوكت عام 1995.

آمنستي: قوات الأسد تستهدف المدنيين عمدًا

وفي سياق آخر، قالت منظمة العفو الدولية "أمنستي إنترناشيونال"، إن المدنيين، بمن فيهم الأطفال، يشكلون أغلبية ساحقة من ضحايا مات وصفته بـ "الحملة العشوائية" التي تشنها قوات الرئيس بشار الأسد "بشكل روتيني" على المناطق الخاضعة للثوار السوريين، والتي يمكن أن تصنف على أنها جرائم حرب.

وذكرت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها في ملخص لها أمس، أنه في النصف الأول من أيلول/سبتمبر قتل 166 مدنيا، بينهم 48 طفلا و20 امرأة، وأصيب المئات في 26 بلدة وقرية في إدلب، وجبل الزاوية وشمال حماة.

وعرضت أمنستي أمثلة لعمليات قصف كالغارة التي استهدفت في 22 من الشهر الماضي طابورا أمام متجر في بلدة كفرنبل بمحافظة إدلب، أسفرت عن مقتل 13 مدنيا، وغارة أخرى استهدفت بلدة كمفر عويد بالمحافظة نفسها منتصف هذا الشهر، أوقعت ثمانية قتلى كانوا في حفل زفاف.

وجاء في بيان للمنظمة أنه بينما كان الاهتمام الدولي منصبا على معارك حلب ودمشق، كان المدنيون في تلك المناطق يتعرضون لحملة عشوائية.

جرائم حرب

وبحسب دوناتيلا روفيرا، كبيرة مستشاري التعامل مع الأزمات بالمنظمة الدولية، فإن التقارير عن "الأهوال" التي تشهدها هذه المنطقة أقل من حجمها الحقيقي، "لأن الاهتمام العالمي تركز على القتال في العاصمة دمشق وفي حلب"، وأهمل بالتالي تلك المناطق.

وأضافت روفيرا التي عادت إلى لندن من شمال سوريا مؤخرا، أن "القوات الحكومية تقصف الآن بشكل روتيني البلدات والقرى باستخدام أسلحة ساحات القتال التي لا يمكن توجيهها إلى أهداف محددة، وهي تعلم أن ضحايا هذه الهجمات العشوائية من المدنيين غالبا."

وأكدت المنظمة الحقوقية البارزة أن الهجمات قرب المستشفيات وعلى طوابير الخبز استهدفت المدنيين عمدا فيما يبدو، وبالتالي فإنها تمثل جرائم حرب.

وأوضحت أن القوات الحكومية تكثف هجماتها على المدنيين في بيوتهم أو عندما يبحثون عن ملاذات آمنة في المناطق التي يفقد النظام السيطرة عليها.

ودعت المنظمة مجلس الأمن الدولي، الذي وصفته بأنه مشلول بسبب خلافات تحول دون الضغط بفعّالية على منفذي هذه الهجمات، إلى أن يحيل الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية بهدف تقديم مرتكبي جرائم الحرب إلى العدالة.

عشرات القتلى، وانسحاب كتائب تابعة للجيش الحر من بعض أحياء دمشق

ميدانيًّا، قال ناشطون إن مقاتلي الجيش السوري الحر انسحبوا اليوم من عدة أحياء جنوبي دمشق بعد معارك عنيفة مع القوات النظامية استمرت عدة أيام، رافقها قصف عنيف على تلك الأحياء، وأضافوا أن 44 شخصا على الأقل قتلوا اليوم بنيران القوات السورية، معظمهم في دمشق وريفها، وسط استمرار الاشتباكات بين الجيشين النظامي والحر في عدة مناطق من البلاد.

يأتي هذا بعد يوم (الثلاثاء) من مقتل 136 شخصا بنيران قوات النظام، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، معظمهم في محافظتي إدلب ودير الزور، وبين القتلى 47 في دمشق وريفها، و16 في كل من حلب وإدلب ودير الزور، وستة في حمص، وخمسة في درعا، واثنان في حماة، وواحد في كل من طرطوس والرقة.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن "مقاتلين من الكتائب الثائرة" أعلنوا انسحابهم اليوم من أحياء الحجر الأسود، والقدم، والعسالي بمدينة دمشق.

وكان العشرات قتلوا أمس في دمشق، بينهم 23 شخصا عثر على جثثهم في حي الحجر الأسود، وقد قتلوا "بإطلاق رصاص مباشر" حسب المرصد، وقال ناشطون إن الجثث بها آثار تعذيب، وقد وقعت أكثر من حالة مماثلة في أحياء التضامن، والقدم، ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في الأيام الماضية بحسب الناشطين، وقد أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية الأحياء الجنوبية لمدينة دمشق "مناطق منكوبة".

وقالت إن تلك الأحياء تعرضت لحملة "همجية شرسة" من جيش النظام وشبيحته، تجلت بالحصار المطبق الذي فرض على المنطقة، إضافة إلى القصف العشوائي الذي استهدف منازل المدنيين ومحالهم التجارية منذ منتصف يوليو/تموز، ما دفع بغالبية السكان إلى النزوح بحثا عن مناطق أكثر أمنا.

كما اتهمت الهيئة القوات السورية "بتنفيذ سلسلة طويلة من الإعدامات الميدانية" في المنطقة، وأشارت إلى مقتل أكثر من مائتي شخص منذ بداية يوليو/تموز في هذه الأحياء.

السيطرة على بلدة "تل أبيض" ومعبرها الحدودي

وفي محافظة الرقة قرب الحدود التركية، تجددت الاشتباكات بين الجيشين النظامي والحر في منطقة تل أبيض، بعدما خفت وتيرتها في الساعات المتأخرة من الليل.

وذكرت وكالة أنباء "الأناضول" أن المواجهات بدأت بهجوم شنه الجيش السوري الحر على القوات النظامية لانتزاع مركز أمانة "باب تل أبيض" الحدودي، الذي يربط سوريا بتركيا، وتحدث ناشطون معارك شرسة في المنطقة واستسلام عدد من عناصر جيش النظام.

وأصاب رصاص الاشتباكات مدرسة داخل الحدود التركية، الأمر الذي دفع بلدية "آقجه قلعة" التركية، المحاذية لتل أبيض، بالطلب من السكان الأتراك المقيمين في مناطق قريبة من الحدود السورية، ترك أماكن إقامتهم والابتعاد عن المنطقة.

وكانت كتيبة القادسية الإسلامية التابعة للجيش السوري الحر قد أكدت سيطرتها التامة على بلدة تل أبيض في الرقة، وعلى البوابة الحدودية مع تركيا التي رفع علم الثورة عليها.

وأفاد ناشطون بأن ثوار كتيبة الحق أقاموا حاجزا للتفتيش في بلدة عين العروس المؤدية إلى تل أبيض، وأعلن المجلس العسكري بمنطقة تل أبيض منح الأمان لكل من يسلم نفسه من جنود النظام وشبيحته ما لم يثبت تورطه في سفك دم الأبرياء، متعهدا بمحاكمة عادلة للجميع.

مسؤول تركي يؤكد

وبدورها نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول تركي قوله إن قتالا عنيفا اندلع أمس بين القوات النظامية السورية التركية والجيش الحر عند بوابة "تل أبيض" الحدودية مع تركيا، وأن بعض المنازل ببلدة أكاكالي التركية أصيبت برصاص طائش، كما تضررت نوافذ بعض المنازل.

وفي وقت سابق، كانت كتائب المعتصم بالله التابعة للجيش السوري الحر أعلنت تمكنها من تدمير كتيبة صواريخ "كوبرا" الواقعة بين بلدتيْ صيدا وكحيل في محافظة درعا، وقال ناشطون إن الكتائب دمرت الموقع وقتلت عددا من العناصر، كما أسرت 25 آخرين بينهم ضابطان.

وقد تعرضت بلدتا زملكا وعين ترما في ريف دمشق لدمار شبه كامل أصاب أكثر من نصف منازلهما، ويقول الأهالي إن تدمير الممتلكات الخاصة كان ممنهجا ومقصودا، ، كما تعرضت بلدتا سلوك وعين العروس لقصف مدفعي وجوي.

وقد بلغ عدد المباني التي دُمرت جراء قصف قوات النظام للمدن السورية نحو 2.4 مليون مبنى تقريبًا، وفق إحصائية أولية انفردت "الجزيرة" بنشرها، وأجراها مهندسون متخصصون بإشراف الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

يذكر أن الجيش السوري الحر قد أعلن سيطرته في وقت سابق على حاجز "عندان" الاستراتيجي شمال غرب مدينة حلب على الحدود التركية،  كما أعلن سيطرته على معبر "باب السلام" و"باب الهوى" وعلى المعبر الحدودي السوري مع تركيا في بلدة جرابليس.

في غضون ذلك، أشارت مصادر إعلامية إلى أن طائرة مقاتلة سورية اخترقت الأجواء العراقية وقامت بقصف مدينة البوكمال المحاذية للحدود العراقية.

ونقلت المصادر عن سكان بمدينة القائم الحدودية أن اختراق الطائرات السورية شبه يومي، حيث يسمعون أصوات انفجارات في الجهة المقابلة ليلا ونهارا.

معركة حلب

وتستمر الاشتباكات في مدينة حلب، حيث ينفذ المقاتلون المعارضون هجمات متكررة على مراكز تابعة للقوات النظامية، بحسب مصدر عسكري.

وتعرضت أحياء هنانو، والشعار، والصاخور، ومساكن الفردوس في حلب، للقصف صباح الأربعاء من القوات النظامية، بحسب المرصد السوري.

وقد أفاد مراسل لوكالة "فرانس برس" عن ارتفاع وتيرة الاشتباكات في المدينة مساء أمس، ونقل عن مصدر عسكري قوله إن مسلحين شنوا هجوما في منطقة ميسلون (شرق) على نقاط تمركز للجيش السوري، وقامت مجموعة من "وحدات الجيش تؤازرها مروحية عسكرية بصده، وقد استمرت الاشتباكات لأكثر من ثلاث ساعات".

وقال المصدر إن مقر المخابرات الجوية وكتيبة المدفعية في منطقة الزهراء بحلب تعرض "لهجوم من مسلحين فشلوا في الاقتراب منه"، مشيرا إلى "محاولات متكررة وشبه يومية للسيطرة عليه"، حسب المصدر.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018