ستيفن هوكينغ يوجه نداءً حارًا إلى العالم كي ينقذ أطفال سوريا

ستيفن هوكينغ يوجه نداءً حارًا إلى العالم كي ينقذ أطفال سوريا

وجه العالم الفيزيائي البريطاني الشهير ستيفن هوكينغ في نداء، نُشر في صحيفة "واشنطن بوست" ثم في صحيفة "غارديان"، نداءً حارًا إلى العالم كي ينقذ أطفال سوريا، الذين بينهم مَنْ تُبتر أطرافهم، لعدم توافر أدوات طبية أساسية، فيما يقف العالم متفرجًا منذ ثلاث سنوات.
وكتب أن الفيلسوف اليوناني أرسطو كان يعتقد أن الكون موجود من الأزل، وأن السبب الذي حال دون تطور البشرية أكثر هو أن الفيضانات أو غيرها من الكوارث الطبيعية الأخرى كانت مرارًا تعيد الحصارة إلى نقطة البداية”.

واستعرض هوكينغ تطور البشر وتنامي المعرفة بمتوالية هندسية، قائلًا: "إن العدوان كانت له أفضلية أكيدة من أجل البقاء، لكن عندما تلتقي التكنولوجيا الحديثة مع العدوان القديم، فإن الجنس البشري بكامله والكثير من أشكال الحياة الأخرى على الأرض تكون مهددة".

ولفت إلى "أننا نرى في سوريا اليوم التكنولوجيا الحديثة في شكل قنابل ومواد كيميائية وأسلحة أخرى، لتحقيق ما يسمّى بغايات سياسية ذكية، لكن ليس من الذكاء في شيء أن نشاهد مقتل أكثر من 100 ألف شخص أو استهداف الأطفال، بل يبدو الأمر غباءً محضًا، وحتى أسوأ من ذلك، عندما تُمنع الإمدادات الإنسانية من الوصول إلى العيادات الطبية، كما ستوثق منظمة (أنقذوا الأطفال) في تقريرها المقبل، وعندما تُبتر أطراف أطفال بسبب الافتقار إلى معدات وأدوات طبية أساسية، ويموت رضع حديثو الولادة في الحاضنات بسبب انقطاع الكهرباء".

وأكد هوكينغ أن ما يجري في سوريا عمل منكر وبغيض، يراقبه العالم ببرود عن بعد، "فأين ذكاؤنا العاطفي؟ أين إحساسنا بالعدالة الجماعية؟". وقال إنه عندما يناقش الحياة العاقلة في الكون يعتبر أن الجنس البشري مشمول في ذلك"، رغم أن الكثير من سلوكه على امتداد التاريخ لم يكن، على ما يبدو، ما يساعد الأجناس على البقاء.

شرخ سوريا

وشدد هوكينغ على ضرورة "أن نعمل معًا من أجل إنهاء هذه الحرب وحماية أطفال سوريا، فالمجتمع الدولي يقف متفرجًا منذ ثلاث سنوات، فيما يحتدم هذا الصراع مُجهِضًا كل أمل، وأنا بصفتي أبًا وجدًا أُتابع عن كثب معاناة أطفال سوريا، عليَّ أن أقول: كفى".

وقال العالم الفيزيائي الشهير إنه كثيرًا ما يتساءل: "كيف نبدو بنظر الكائنات الأخرى، التي تراقبنا من عمق الفضاء، فنحن عندما ننظر إلى الكون إنما نعود إلى الوراء في الزمن، لأن الضوء الذي ينطلق من الأجرام البعيدة يصلنا متأخرًا، فما الذي يكشف عنه الضوء المنبعث من الأرض اليوم؟ وعندما يرى الناس ماضينا، هل سنكون فخورين بما يرونه؟، كيف يعامل أحدنا الآخر كأخوة؟، كيف نسمح لإخوتنا أن يعاملوا أطفالنا؟.

واختتم هوكينغ قائلًا: "نحن نعرف الآن أن أرسطو كان مخطئًا، فالكون لم يوجد منذ الأزل، بل بدأ قبل نحو 14 مليار سنة، لكنه كان مصيبًا في أن الكوارث الكبرى تشكل خطوات كبيرة إلى الوراء بالنسبة إلى الحضارة. والحرب في سوريا قد لا تمثل نهاية البشرية، ولكن كل ظلم يُرتكب يكون شرخًا في الواجهة، التي تبقينا متلاحمين، ومبدأ العدالة الكوني قد لا يكون مترسخًا في علم الفيزياء، لكنه لا يقلّ أهمية بالنسبة إلى وجودنا. ومن دونه لن يمضي وقت طويل بكل تأكيد قبل أن يتوقف الجنس البشري عن الوجود".