الأطباء وموسم الهجرة إلى "داعش"؟

الأطباء وموسم الهجرة إلى "داعش"؟

يبدو أن نقاش تنظيم الدولة 'داعش' وأفكاره لم يعد محصورًا في فئات محدودة، فالنقاش الذي بدأ بين مذاهب وفرق وطرق دينيّة بامتياز، لم يلبث أن تطوّر إلى نقاش عسكري مع سيطرة داعش على مساحة شاسعة تعادل مساحة بريطانيا، وبدا المجال مفتوحًا على كل النقاشات، الميديا، السياسة وحتى الطب، نعم الطب!

فمع إعلان داعش يناير/كانون ثاني الماضي، افتتاح كليّة للطب في مدينة الرقّة تستمر الدراسة فيها مدّة 3 أعوام فقط، بدلَ سبعة أعوام، بدأت الأنظار تتجّه إليها لمعرفة ماهيّة جودة الخدمات الطبيّة المقدّمة هناك، وكيف اتخذت داعش قرارها بفتح كليّة للطب في البلاد بعد عام واحد من 'نشأتها'.

كل هذه التطورات دعت المجلة العلمية البريطانية الأعرق في البلاد 'بي إم جي' إلى نشر تقرير في عددها الأخير لاستعراض المحطات المهمّة في علاقة 'داعش' بالأطبّاء.

التقرير الذي جاء في نهاية الشهر الماضي، تحت عنوان 'الدولة الإسلاميّة تخلق نظامًا صحيًا للجهاديين'، من إعداد الصحفي المتخصص في الشؤون الأمنيّة دانكن غاردهام.

النقطة الأبرز، حسب كاتب المقال الذي دعته للكتابة عن الموضوع، هي ترك مجموعة كاملة لدراستها في كليّة الطب في السودان والانتقال لدراسة الطب في 'داعش'، حيث لفتت النظر للتدفّق المستمر للأطباء في العالم لداعش، حيث بدأت قبل ذي بدء، بالمساعدة الإنسانيّة البحتة أبّان العام الأول للثورة السوريّة، حين كانت سلميّةً بحتة.

وجاء في المقال أشرطة فيديو كان قد أصدرها تنظيم الدولة، يصوّر أطباءً من أصل غربي يحثّون أطباء العالم للقدوم إلى 'الشام' بعد الإعلان عن إنشاء كليّة الطب، المذكورة أعلاه.

ووفقًا للتقرير، بالرغم من عدم معرفة طبيعة النظام الصحّي الذي يديره تنظيم الدولة بالضبط، الا أن هنالك تقارير إعلاميّة تتحدّث عن أن الطبيبات والممرضات في مشافي 'داعش' مُجبرات على ارتداء غطاءٍ كامل للرأس وللوجه بما في ذلك قفازات اليدين، في حين لا يمكن للنساء العلاج إلّا عند النساء، زد على ذلك، أن الطبيبات لا يمكنهن العمل بعد مغيب الشمس.

وقد تطرّق المقال أيضًا، لشهادة الطبيب البريطاني الذي عاد من سوريا أكتوبر/ تشرين أوّل الماضي، بعدما عمل استشاريًا في الجراحة العامّة وجراحة الشرايين في حلب.

الجرّاح نوت، الذي تطوّع سابقًا في مناطق الأزمات الساخنة والصعبة مثل أفغانستان، البوسنة، العراق، سيراليون، ليبيا وغزّة؛ قال إن في رحلة عمله الأولى كان يعمل في الجيش السوري الحرّ، حيث كان أكبر مخاوفه التعرض للقصف بالبراميل المتفجرّة من قبل النظام السوري، لكّن كل ذلك تغيّر بعد ظهور تنظيم 'داعش'.

إذ يتطرّق نوت لقصّة طبيب زميل له، قرّر أن يتدخل للإصلاح بين تنظيمي داعش وفصيل سوري آخر، فقام التنظيم بقتله وتقطيع أوصاله.

المقال قدّم استعراضًا لما جرى من انضمام الأطبّاء، لكنّه لا يقدّم تفسيرًا لذلك، فكيف لمن عاش ودرس في الغرب أن يعود للعمل في داعش؟ أما أبرز العوامل التي تؤدي لذلك، هي:

1. فظاعة الجرائم الذي ارتكبها النظام السوري والميليشيات التي تقاتل إلى جانبه، التي جرى استنساخها عراقيًا في ما بعد، عبر تجربة ميليشيا 'الحشد الشعبي' العراقيّة، ناهيك عن البراميل المتفجرّة والفيديوهات التي تصل حدَّ التطهير الطائفي، الأمر الذي دعا بالأطباء الانضمام لداعش.
2. لا يمكن تجاهل أن الكثير من قيادات العمل الجهادي العالمي هم أطبّاء، فأيمن الظواهري، الزعيم الحالي للقاعدة طبيب واختصاصي جراحة؛ وخالد مساعد، أحد مؤسسي العمل المسلّح في سيناء هو طبيب أسنان، ناهيكم عن همّام البلوي، العميل المزدوج للقاعدة للـ 'سي آي إيه'، وأبو محمّد الجولاني حيث أنه طالب طب قطع دراسته وهو الآن زعيمًا لجبهة النصرة!

ويوضح التقرير، أن النظام السوري كان أول من استهدف الأطباء في سوريا، وقتل الطبيب البريطاني، عبّاس خان جهارًا نهارًا، حيث دخل سوريا من تركيا نهاية العام 2012، وتم قتله نهاية ديسمبر 2013.