نجاح… سورية شقت طريقها من تركيا لألمانيا بساق مكسورة

نجاح… سورية شقت طريقها من تركيا لألمانيا بساق مكسورة
لاجئة سورية تبكي حالها (صورة توضيحية - أ ف ب)

طريق شاق وطويل يقطعه اللاجئون السوريون حتى الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي، قد يتشابه في كثير من التفاصيل وأحيانا جميعها، لكن يبقى لكل لاجئ قصته الشخصية وتجربته ومشاعره الخاصة، لكن الطريق والتجربة يشاركان جميع اللاجئين الرعب والترقب والخوف من المجهول، كحال السيدة السورية نجاح التي سجنت في تركيا وكسرت ساقها في اليونان ووصلت إلى ألمانيا برجل مكسورة ومن ثم إلى “الهايم' (مخيم باللغة الألمانية) في برلين، حيث يتوفر الأمن ولا تتوفر الراحة.

تقول السيدة نجاح إنها استطاعت الوصول إلى تركيا قانونيا عن طريق بيروت، من هناك بدأت مشاق رحلة النجاة ممن سمته 'اللي كان السبب”، والذي طالما رددت خلال حديثها دعاءها بأن 'يبعتله حمى'، وفي تركيا عندما حاولت الصعود على 'البيليم' (اسم يطلقه اللاجئون على القارب المطاطي الذي ينقلهم للجزر اليونانية) فقبضت عليهم السلطات التركية وأحبطت محاولتها ونحو 35 آخرين للوصول إلى الجزر اليونانية، ووضعوا في السجن لمدة أسبوع تلقت فيها الشتائم والإهانات.

بعد أسبوع أفرجت عنهم السلطات التركية، وبدل العودة إلى سوريا كررت السيدة نجاح محاولتها عن طريق مهرب آخر دفعت له ثلاثة آلاف يورو، تلقتها بحوالة بنكية من أقاربها، ونجحت في الوصول إلى اليونان، لكن لسوء حظها وصلت إلى جزيرة غير تلك التي كانت تقصدها، والتي عن طريقها كان سيتم تهريبها وآخرين إلى إيطاليا، وكان عليهم الوصول للشاطئ المقابل من الناحية الأخرى للجزيرة ليبحروا نحو الجزيرة المقصودة، وكان عليهم صعود جبل وهبوطه للوصول للشاطئ المقابل حتى لا تعتقلهم السلطات اليونانية في حال سلكوا الطرق العادية.

وتروي نجاح أنه في بداية صعود الجبل كسرت ساقها: ”صعدت الجبل بساق مكسورة ونزلت من الناحية الأخرى، كمية الألم أكبر من أن توصف وبمجرد تذكرها يعاودني الشعور بالألم والعجز وأبدأ وبالبكاء، لكني كنت أستمد القوة عندما أتذكر عائلتي ووجوب وصولي لألمانيا حتى أضمن مستقبلهم، يبعتله حمى اللي كان السبب'.

وبعد وصولهم للجزيرة المقصودة كانت الطريق 'مسهلة'، على حد تعبيرها، إلى إيطاليا ومن هناك إلى ألمانيا خلال يوم ونصف تقريبا، وعند وصولها إلى ألمانيا أخذت إلى أحد المستشفيات المخصص للاجئين عند وصولهم، وقالت عنه إن 'الوضع هناك غير صحي أبدا، هناك نقص في المترجمين وحاله يزيد اكتئاب اللاجئ حتى لو عالجه من الأضرار الجسدية، وضعوا جبيرة على رجلي وأرسلوني بعدها إلى 'الهايم' (مخيم باللغة الألمانية)، على ألمانيا نقل اللاجئين إلى مستشفيات أفضل'.

ووصفت السيدة نجاح 'الهايم' بأنه بائس وكئيب، وقالت إنها تعاني يوميا هناك بسبب العديد من الأمور منها 'وضعوني في غرفة مع 3 نساء أخريات يصغرنني سنا، ربما ليس الأمر مريحا لكن علينا احتماله لأننا جميعا لاجئات وأوضاعنا متشابهة، ولم نكن نتوقع المبيت في فندق، ومع الأعداد الهائلة التي تستقبلها ألمانيا علينا احتمال بعض أكثر، وإحدى المشاكل الأساسية وجود الحمام على بعد 200 متر خارج الغرفة، حيث أن الهايم بالأساس كان مدرسة وزودوها بالأسرة، وفي حال احتياج إحدى النساء إلى مرحاض في ساعات الليل عليها ارتداء ملابس مناسبة حيث لا يمكن الخروج بلباس النوم مع البرد. وكذلك بسبب دفء الغرفة بسبب جهاز التكييف والأغطية التي أعطوها لنا، يمكن أن يسبب الخروج إلى البرد من الدفء بسرعة أمراض عديدة ومنها معدية'.

وحدة وكآبة

وعن شعورها في المخيم، قالت السيدة نجاح إنني 'أشعر دائما بالوحدة والكآبة، أحتاج في كثير من الأحيان للبكاء بشدة، لكنني لا أستطيع فعل ذلك في الغرفة، فيها يجب أن أكون قوية لأمنح القوة والثقة للصبايا الأصغر مني سنا اللواتي يشاركنني الغرفة، لا يمكن أن أكون سببا بضعفهم، كل ما أريده هو الحصول على إقامة قانونية وإيجاد عمل هنا، حتى أستطيع البدء بإجراءات لم الشمل وأحضر بناتي الثلاثة إلى هنا وتأمين مستقبلهن، لا أريدهن أن يكبرن في الشام في هذه الظروف وبين الوحوش'.

وعند سؤالي عن زوجها قالت إن 'الأبناء أهم، هو قوي ويستطيع تدبر أموره والمجيء لاحقا، لكن الأبناء أهم شيء في الوجود'.

وعن معاملة إدارة المخيم والسكان في الحي والمناطق المجاورة للمخيم، تقول السيدة نجاح إن 'الإدارة تتعامل معنا بشكل كما يليق والمتطوعين أكثر من رائعين، دائما ما يبذلون ما في وسعهم على حساب وقتهم الخاص ويوزعون الملابس والطعام وما ينقص من أغطية، كذلك ينظمون ورشات للأطفال وفعاليات ترفيهية ويساعدون في تعليمهم اللغة الألمانية، لكن تبقى مشكلة عدم توفير علاج نفسي للاجئين أو متابعة أو مرافقة، هناك عاملان اجتماعيان فقط والباقون يتطوعون وليس باستطاعتهم التواجد طوال الوقت'.

'اللي كان السبب”

وعن المستقبل واحتمال العودة إلى سوريا، تقول 'كلي أمل بالعودة إلى الشام، لا شيء في العالم أجمل من ذلك المكان، كل تفاصيله جميلة، لكن أمن الأبناء ومستقبلهم يطغى على كل المشاعر الأخرى، أتمنى أن تتوقف آلة الحرب والدمار، لكني لا أعتقد أن ذلك قريب، يبعتله 100 حمى اللي كان السبب'.

في الختام قلت لها 'سؤال أخير سيدة نجاح، مين اللي كان السبب؟'، أجابت 'كل السوريين بيعرفوا مين السبب، بس أنا عندي بنات وجوز بالشام وبدي أضل متطمنة عليهم، ما بدي يوخدوهن ع شي مطرح ما أعرف عنهم شي'.