عشية المفاوضات السورية: المعارضة تخسر موقعًا إستراتيجيًّا قرب اللاذقية

عشية المفاوضات السورية: المعارضة تخسر موقعًا إستراتيجيًّا قرب اللاذقية
مقاتل من "جيش الإسلام" - ريف دمشق

تقدم جيش النظام السّوريّ اليوم الأحد، وسيطر على آخر معقل إستراتيجيّ للفصائل المعارضة الإسلاميّة والمقاتلة في محافظة اللاذقيّة، غرب البلاد، وذلك عشيّة المفاوضات المرتقبة.

وقال مصدر عسكريّ لوكالة فرانس برس 'مع سقوط ربيعة، يمكن اعتبار ريف اللاذقيّة الشّماليّ ساقطا ناريًّا بيد الجيش، وبالتّالي سنعلن قريبًا محافظة اللاذقيّة أوّل محافظة خالية من المسلّحين'.

وأوضح أنّ ربيعة تعدّ نقطة انطلاق لعمليّات عسكريّة شرقًا نحو محافظة إدلب، التي تسيطر عليها الفصائل الإسلاميّة والمقاتلة بالكامل باستثناء بلدتين.

وتقع ربيعة في جبل الأكراد، وكانت تتواجد فيها فصائل إسلاميّة ومقاتلة أهمّها الفرقة السّاحليّة الثّانية المؤلّفة أساسًا من مقاتلين تركمان والحزب الإسلامي التركستاني وجبهة النصرة.

معقل استراتيجي

وقال مدير 'المرصد السّوريّ لحقوق الإنسان'، رامي عبد الرحمن، لوكالة فرانس برس 'خلال الـ48 ساعة الماضية، حاصرت قوّات النّظام بلدة ربيعة من الجهات الجنوبيّة والغربيّة والشّماليّة، بعدما سيطرت على 20 بلدة وقرية'.

ولفت عبد الرحمن إلى أنّ مستشارين روسًا يشرفون على العمليّات في ريف اللاذقية، وخصوصا بهدف ضمان أمن قاعدة حميميم الجويّة التي تتّخذها القوّات الرّوسيّة مقرًّا.

وغالبًا ما استهدفت الفصائل المقاتلة مدينة اللاذقية بالقذائف من تلك المنطقة.

وقال الخبير في الجغرافيا السّوريّة في معهد 'واشنطن انستيتيوت'، فابريس بالانش، لفرانس برس 'تعدّ ربيعة ملتقى طرق في المنطقة'، أهمّها تلك التي تصل إلى الحدود التّركيّة شمالاً.

وأوضح أنّه بالسّيطرة على ربيعة، 'أصبح الجيش السّوريّ قادرًا على قطع طريق تسلّل مقاتلي الفصائل باتّجاه اللاذقية جنوبًا، وبالتّالي لن يعود بمقدورهم الاقتراب أو إطلاق الصّواريخ' باتّجاه المدينة، وتحديدًا مطار حميميم.

وتترافق عمليّات الجيش السّوريّ في اللاذقيّة مع غارات مكثّفة للطيران الحربيّ الرّوسيّ، الذي قام بدور أساسيّ في معركة ربيعة، وفق المرصد.

وأوضح عبد الرّحمن أنّه 'بالسّيطرة على ربيعة، تضيق القوّات الحكوميّة الخناق على طرق إمداد مقاتلي الفصائل عبر الحدود التركية'.

وتبعد ربيعة 13 كيلومترًا عن الحدود التّركيّة.

وتأتي استعادة ربيعة بعد نحو أسبوعين على سيطرة الجيش السّوريّ على بلدة سلمى، في جبل التركمان، التي كانت تعد أهم معقل للفصائل الإسلاميّة والمقاتلة في ريف اللاذقية.

وكانت الفصائل سيطرت على البلدتين في العام 2012.

'محادثات من دون إرهابيّين'

وتنفيذًا لقرار مجلس الأمن الدّوليّ، يتوقّع أن تبدأ في الأيّام المقبلة محادثات سلام بين ممثّلي الحكومة السّوريّة والمعارضة، لم يتضح موعدها حتى الآن بانتظار التّوصل إلى حلّ لبعض المسائل العالقة.

وكان مقرّرًا عقد هذه المحادثات غدًا الاثنين، إلا أنّ الأمم المتّحدة أعلنت أنّه 'من المرجّح' تأجيلها لأسباب قد تكون مرتبطة بخلاف على تشكيل وفد المعارضة، الذي أعلنته الهيئة العليا للمفاوضات التي انبثقت عن اجتماع للمعارضة في الرياض.

ويعقد موفد الأمم المتّحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، الاثنين مؤتمرًا صحافيًّا حول المحادثات.

وتعارض موسكو اقتصار الوفد المعارض على الأسماء التي أعلنت من الرّياض، وخصوصا أنّه يضمّ ممثّلين لفصائل مقاتلة، على رأسهم في مهام كبير المفاوضين، محمد علوش، المسؤول السّياسيّ في 'جيش الإسلام'، الفصيل المقاتل الذي تعتبره كلّ من دمشق وموسكو 'ارهابيًّا'.

وخلال زيارة للسعودية السّبت، بحث وزير الخارجيّة الأميركيّ، جون كيري، مع نظيره السّعوديّ، عادل الجبير، قضية المحادثات، كما اتّصل هاتفيًّا بنظيره الرّوسيّ، سيرغي لافروف، وبحث معه مسألة تمثيل المعارضة.

وقال العضو في الائتلاف السّوريّ المعارض، سمير نشار، لفرانس برس الأحد، إنّ 'هيئة المفاوضات العليا في الرّياض ستعقد اجتماعًا الثلاثاء لتحديد موقفها من الاقتراحات التي تقدّم بها كل من كيري ودي ميستورا، من بينها إجراء تعديلات على أسماء الوفد'.

وأكّد رفض الهيئة 'إضافة أسماء جديدة من خارج اجتماع الرّياض إلى الوفد أو القبول بمشاركة وفد معارض ثان'.

وأكّد وزير الخارجيّة الألمانيّ، فرانك فالتر شتاينماير، الأحد، في تصريحات نقلتها صحيفة 'فرانكفورتر الغيمايني تسايتونغ' ضرورة أن يتضمّن وفد المعارضة مجموعات مقاتلة على ألاّ تكون 'متطرّفة أو إرهابيّة'.

وقال 'أخشى أنّنا تخطّينا مرحلة الانتقاء الدّقيق لاختيار جميع الأطراف والمفاوضين'. وأضاف 'بالطّبع لا نريد على الطّاولة إرهابيين وإسلاميين متطرّفين يريدون فقط تخريب العمليّة السّياسيّة، لكننا نريد تحالفًا من كل الذين يمثّلون شرائح من المجتمع السّوريّ ويملكون قوّة فعليّة ويحترمون مبادئ فيينا وهم مستعدّون لوقف القتال خلال محادثات جنيف'.

وتبنّى مجلس الأمن بالإجماع في 19 كانون الأوّل/ديسمبر وللمرّة الأولى منذ بدء النّزاع قرارًا يحدّد خارطة طريق تبدأ بمفاوضات بين النّظام والمعارضة الشّهر الحاليّ وينصّ على وقف لإطلاق النّار وتشكيل حكومة انتقاليّة في غضون ستة أشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرًا، من دون أن يشير إلى مصير الرّئيس السّوري بشّار الأسد.

وتلك المبادرة هي الأخيرة ضمن مبادرات عدّة لحلّ النّزاع السّوريّ الذي أسفر في نحو خمس سنوات عن مقتل أكثر من 260 ألف شخص.

اقرأ أيضًا | قاعدة جوية أميركية شمال شرق سورية

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية