النبوت الأميركي لفرض الإملاءات الروسية على المعارضة السورية

النبوت الأميركي لفرض الإملاءات الروسية على المعارضة السورية

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحافي في موسكو اليوم، أن تدخل الجيش الروسي في سوريا منذ نهاية أيلول/سبتمبر سمح بـ'قلب الوضع'.

وقال لافروف إن 'عمليات سلاح الجو الروسي التي نفذت بناء لطلب السلطات السورية ساعدت فعليا في قلب الوضع في البلاد وتقليص مساحة الأراضي التي يسيطر عليها الإرهابيون'.

وعلى صعيد مفاوضات جنيف، لم يترك المبعوث الدولي الخاص بسورية، ستيفان دي ميستورا، مجالاً للشك حول اتجاه مفاوضات جنيف السورية لتلبية الشروط الروسية ــ الإيرانية التي ترجمتها ضغوط وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، وتهديداته للوفد السوري المفاوض، لناحية تحويل المفاوضات إلى محادثات على أساس دراسة وقف إطلاق النار وإنشاء حكومة وحدة وطنية مع النظام، بدل هيئة حكم انتقالية، مثلما كان مقرراً وفق جنيف1 ولقاء فيينا.

وقال دي ميستورا، في مؤتمر صحافي عقده أمس في جنيف، إن اليوم الثلاثاء يبدأ فريقه بتوزيع الدعوات إلى الشخصيات السورية، ملمحاً إلى أن من حق وفده، بحسب القرار 2254، توسيع لائحة المدعوين لضمان أوسع مشاركة ممكنة، في إشارة إلى نيته دعوة شخصيات تطالب بها روسيا بزعم أنها تمثل المعارضة، من خارج وفد الهيئة التفاوضية العليا، والرأي الغالب فيها هو مقاطعة المحادثات نظراً إلى أنها ستحصل 'من دون شروط مسبقة'، وقبل توقف آلة القتل الروسية النظامية وحصار التجويع بحق السوريين من قبل النظام والمليشيات الحليفة له.

وقال دي ميستورا إن الموعد الجديد لمحادثات فيينا هو 29 كانون الثاني/يناير الحالي، وإن عقدة المدعوين لا تزال قائمة، موضحاً أن المحادثات ستمتد إلى ستة أشهر في جلسات غير علنية، مصراً على الجزم بأنها 'لن تكون عبارة عن جنيف 3' لتفادي الأخطاء التي شابت مسارات جنيف1 و2.

وأوضح دي ميستورا، عملياً، أن جدول الأعمال سينطلق من الشروط الإيرانية ــ الروسية التي تختصر بأربع نقاط: بحث وقف إطلاق النار، ثم الاتفاق على حكومة وحدة وطنية (بدل هيئة حكم انتقالي) ثم ثالثاً الاتفاق على تحديد موعد لانتخابات جديدة، سبق لكيري أن لمّح إلى حق رئيس النظام بشار الأسد المشاركة فيها، وصولاً إلى الاتفاق على لجنة لصياغة دستور جديد.

واللافت أن هذه البنود الأربعة هي جوهر المبادرة الإيرانية القديمة التي طرحتها طهران ورفضتها المعارضة بالكامل في حينها، وهو ما تتجه الهيئة التفاوضية لتكراره.

من جهتها، لم تكن تتوقع المعارضة السورية أن يكتفي كيري بنقل ما سمّته 'إملاءات' من الجانبين الروسي والإيراني لعقد مفاوضات. وتؤكد مصادر في المعارضة أن 'الإملاءات ستكون وفقاً لرؤية دي ميستورا، بمثابة عقد إذعان، توقّعه المعارضة لإعادة إنتاج النظام، وفق ما يرغب الروس والإيرانيون'.

في هذا السياق، أشار الأمين العام لـ'الائتلاف الوطني' السوري يحيى مكتبي، إلى أن 'الموفد الأممي لم يُوجه دعوات ضمن القنوات الرسمية، لحضور مفاوضات جنيف 3'. وأضاف أنه 'بعد تسلّم الهيئة العليا للمفاوضات الدعوات، ستدرسها وتتخذ القرار الذي يحقق مصلحة شعبنا'. ولفت مكتبي إلى أن 'هناك محاولة احتيال تُمارس من خلال محاولة دعوة أطراف مرفوضة من المعارضة السورية بصفة مستشارين'.

وطلب كيري من الهيئة العليا للمفاوضات الذهاب إلى جنيف 'وإلا ستفقد حلفاءها، وعليها أن تتحمّل مسؤولية ذلك'. كما أشار كيري إلى أن 'بلاده لن تتدخل في سورية، إلا لمحاربة الإرهاب، وليس لشيء آخر'.

وأحدثت تسريبات 'العربي الجديد' حالة جدل واسع في الشارع السوري الذي شعر بـ 'صدمة' من تخلي الأميركيين عن الحدّ الأدنى لحقوق السوريين، ونقل الملف السوري برمته إلى المربعين الروسي والإيراني الهادفين لإعادة إنتاج النظام لضمان مصالحهما في المنطقة. الأمر الذي دفع بعض أعضاء الائتلاف للظهور عبر وسائل الإعلام والتقليل من خطورة إملاءات كيري.

وأشار المعارض السوري المستقل محمود حمزة، أبرز قادة المعارضة، إلى أن 'اللعبة أصبحت مكشوفة، وأن هناك صفقة أميركية روسية من أول يوم في الثورة السورية لإجهاضها، وتدمير سورية، وتهجير سكّان منها لتغيير ديمغرافيتها، والإبقاء على بشار الأسد ونظامه'.

اقرأ أيضًا| كيلو: أميركا تفرض على المعارضة السورية املاءات روسيا وإيران

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص