حلب: عشرات القتلى بقصف جوي روسي على مستشفى

حلب: عشرات القتلى بقصف جوي روسي على مستشفى

قال المرصد السّوريّ لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، إنّ ضربات جويّة على مستشفى القدس في الجزء الواقع تحت سيطرة المعارضة السّوريّة في مدينة حلب، نفذها الطيران الحربي الروسي حليف النظام السوري، أسفر عن سقوط 27 قتيلًا بينهم ثلاثة أطفال وآخر طبيب أطفال بالمدينة.

وقال أحد عمّال الإنقاذ إنّ موجة جديدة من القصف الجويّ، اليوم الخميس، للمناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة قتلت 30 مدنيًّا على الأقلّ. وقال المرصد إنّ العدد 20 على الأقلّ.

وفي المناطق التي تسيطر عليها الحكومة قال المرصد والوكالة العربيّة السّوريّة للأنباء، إنّ قصف المعارضين أدّى إلى مقتل 14 شخصًا على الأقلّ.

وذكرت اللجنة الدّوليّة للصليب الأحمر في جنيف أنّ تصاعد العنف في حلب يضع النّاس الذين يعيشون هناك على شفا كارثة إنسانيّة.

ونسب إلى فالتر جروس الذي يقود مكتب الصّليب الأحمر هناك قوله في بيان 'أينما كنت تسمع صوت قذائف المورتر والقصف والطّائرات وهي تحلّق فوقك'.

وتابع قوله 'لا يوجد حيّ لم يتعرّض للقصف. النّاس يعيشون على الحافّة. الكلّ هنا يخشى على حياته، ولا أحد يعلم ماذا سيحدث بعد ذلك'.

وكانت حلب محور تصعيد عسكريّ ساهم في تقويض محادثات السّلام التي تقودها الأمم المتّحدة في الأسابيع الأخيرة. وانهار اتّفاق وقف الأعمال القتاليّة واستؤنف القتال على عدّة جبهات غرب سورية.

وكان المستشفى يتمتّع بدعم من منظّمة 'أطبّاء بلا حدود' التي قالت إنّ المستشفى دمّر بعد أن أصابته ضربة جويّة مباشرة أسفرت عن مقتل ثلاثة أطبّاء على الأقلّ.

وذكر المرصد أنّ 91 مدنيًّا قتلوا في ضربات جويّة في الأيّام السّتّة المنصرمة في حلب، بينما قتل 49 مدنيًّا في قصف المعارضين للمناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

وقالت اللجنة الدّوليّة للصليب الأحمر إنّ المعارك المستعرّة في حلب أدّت لتدهور الوضع الإنسانيّ لعشرات الآلاف في المدينة، التي وصفتها بأنّها من أكثر المناطق المنكوبة بسبب الصّراع المستمرّ منذ خمسة أعوام.

وذكر بيبرس ميشال من الدّفاع المدنيّ في حلب إنّ 40 شخصًا قتلوا في مبنى مؤلّف من خمسة طوابق قرب المستشفى.

وقال مصدر عسكريّ سوريّ إنّ طائرات الحكومة لم تستخدم في المنطقة التي وردت أنباء عن وقوع الضّربات الجويّة فيها.

ولم يتسنّ على الفور الوصول لوزارة الدّفاع الرّوسيّة التي تنفذ أيضًا ضربات جويّة في سورية، دعمًا للرئيس بشّار الأسد للتعقيب. وسبق أن نفت روسيا استهداف المدنيّين في سورية.

وقالت الوكالة العربيّة السّوريّة للأنباء الرّسميّة إنّ تسعة أشخاص قتلوا في قصف المعارضين لمناطق سكنيّة في حلب، اليوم الخميس.

وأفاد المصدر العسكريّ بأنّ الجيش كان يردّ على هجمات المعارضين في حلب، وأضاف أنّه إذا واصل مقاتلو المعارضة استخدام النّيران وقصف المدنيّين فإنّ الجيش لن يقف ساكنًا.

وقال مبعوث الأمم المتّحدة، ستيفان دي ميستورا، اليوم إنّ اتّفاق وقف الأعمال القتاليّة يوشك على الانهيار.

وقوّضت محادثات السّلام التي جرت في جنيف الأسبوع الماضي، عندما انسحب التّحالف الرّئيسيّ للمعارضة معلّلًا ذلك باستمرار العنف وداعيًا إلى تطبيق سليم لقرار من الأمم المتّحدة يلزم بوصول المساعدات الإنسانيّة للمناطق المحاصرة.

دمشق تشعر بقلق إزاء أنباء عن دخول قوّات أميركيّة الأراضي السّوريّة

قالت الحكومة السّوريّة، اليوم الخميس، إنّها تشعر بقلق بالغ إزاء تقارير عن دخول 150 جنديًّا أميركيًّا شمال شرق سوريا واصفة ذلك 'بالانتهاك الصّارخ للسيادة السّوريّة'.

وجاء ذلك بعد يومين من تصريح الولايات المتّحدة بأنّها سترسل مزيدًا من القوّات في سورية.

ونقلت الوكالة العربيّة السّوريّة للأنباء عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجيّة والمغتربين قوله 'تلقّينا بقلق بالغ الأنباء التي تحدّثت عن دخول 150 جنديًّا أميركيًّا إلى الأراضي السّوريّة في منطقة رميلان'، ولم تذكر الوكالة مصدر الأنباء.

ونقلت عن المصدر قوله 'الجمهوريّة العربيّة السّوريّة تدين هذا العدوان السّافر الذي يشكّل تدخّلًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا للسيادة الّسوريّة'.

وتقع قاعدة رميلان الجويّة في منطقة بسورية، تقع تحت سيطرة وحدات حماية الشّعب الكرديّة الحليف المهمّ للولايات المتّحدة في قتالها ضدّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش).

الجيش السوري يستعد لمعركة قريبة في حلب ومقتل حوالى 200 مدني خلال أسبوع

يحشد الجيش السّوريّ قوّاته استعدادًا لـ'معركة حاسمة' تبدأ قريبًا في منطقة حلب، شمال سورية، بحسب ما ذكرت صحيفة سوريّة قريبة من السّلطات الخميس، في وقت يستنجد الموفد الّدوليّ، ستيفان دي ميستورا بموسكو وواشنطن لإنقاذ الهدنة المعمول بها منذ شهرين في البلاد.

وأوقع التّصعيد العسكريّ المتواصل خلال أسبوع ما يقارب 200 قتيل بين المدنيّين في مدينة حلب، عاصمة سورية الاقتصاديّة سابقًا.

وكتبت صحيفة 'الوطن' في افتتاحيتها الخميس 'آن أوان انطلاق معركة تحرير حلب كاملة من رجس الإرهاب'، مضيفة 'لا يخفى على أحد أنّ الجيش العربيّ السّوريّ حشد واستعدّ مع حلفائه للمعركة الحاسمة التي لن يطول زمن مباشرتها ولا زمن حسمها'.

وأكّد مصدر حكوميّ أنّ 'الجيش يستعدّ لمعركة ضخمة خلال الأيّام المقبلة لطرد المقاتلين من مدينة حلب عبر محاصرتها وإنشاء منطقة آمنة'.

واعتبرت الصّحيفة أنّ 'القيادة السّياسيّة والعسكريّة أعطت فرصة للهدنة لحقن الدّماء ومنحت التّسوية السّياسيّة فرصة سانحة في جنيف استجابة لطلب الأصدقاء الرّوس، مع أنّ العمليّات العسكريّة قبل وقف القتال كانت تسير باتّجاه حسم الصّراع في حلب'.

وتعدّ مدينة حلب من أبرز المناطق المشمولة بوقف الأعمال القتاليّة السّاري منذ 27 شباط/فبراير والذي تمّ التّوصّل إليه بناءً على اتّفاق أميركيّ روسيّ حظي بدعم مجلس الأمن.

لكنها تشهد تصعيدًا عسكريًّا متزايدًا منذ أكثر من أسبوع وتبادل قصف شبه يوميّ أوقع 197 قتيلًا مدنيًّا، بحسب المرصد السّوريّ لحقوق الإنسان. وتستهدف الطّائرات الحربيّة التّابعة لقوّات النّظام الاحياء الشّرقيّة الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، فتردّ الأخيرة بقصف الأحياء الغربيّة بالقذائف.

49 قتيلًا مدنيًّا الخميس

وقتل 49 مدنيًّا على الأقلّ، بينهم خمسة أطفال، الخميس في تبادل القصف.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن 'قتل 31 مدنيًّا على الأقلّ، بينهم ثلاثة أطفال، وأصيب العشرات بجروح في غارات جويّة استهدفت حيّي الكلاسة وبستان القصر' في الجزء الشّرقيّ.

كما قتل '18 مدنيًّا، بينهم طفلان، وأصيب 40 آخرون بجروح جرّاء قصف الفصائل المقاتلة بالقذائف لخمسة أحياء' في الجهة الغربيّة.

وقال مراسل فرانس برس في الأحياء الشّرقيّة 'هناك الكثير من الاشخاص تحت الأنقاض، وفرق الدّفاع المدنيّ تعبت كثيرًا خلال الأيّام الماضية'، مضيًفا 'الوضع سيّء جدًا'.

وأكّد عبد الرّحمن أنّ 'تبادل القصف لا يزال مستمرًّا بين الطّرفين'.

وكان قتل ليلًا 30 مدنيًّا جرّاء استهداف الطّائرات الحربيّة لمستشفى القدس ومبنى سكنيًّا في حيّ السّكّري في الجهة الشّرقيّة.

وقالت منظمة أطبّاء بلا حدود في تغريدات على موقع تويتر إنّها كانت تدعم مستشفى القدس الذي تدمّر جرّاء الغارة، مشيرة إلى سقوط 'ثلاثة أطبّاء' بين الضّحايا. وأكّد الموفد الدّوليّ الخاصّ إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، من جهته بعد عرض تقرير عن جولة مفاوضات جنيف الأخيرة بين الحكومة والنّظام إلى مجلس الأمن، مقتل طبيب الأطفال الوحيد في حلب في الغارات.

وشهدت المناطق الواقعة شمال مدينة حلب وخصوصًا محيط مخيّم حندرات الشّهر الحاليّ معارك بين الفصائل المعارضة والجيش السّوريّ الذي يسعى إلى قطع آخر منفذ للفصائل إلى مدينة حلب ومحاصرتها بشكل كامل.

وكتبت 'الوطن' أنّ 'الجيش وجّه رسالة الخميس الفائت إلى الإرهابيّين وداعميهم شمال حلب، بأنّه قادر على إكمال الطوق حول المدينة ومحاصرة الإرهابيّين في الأحياء الشّرقيّة منها'.

وأقرّت الهدنة في سورية، برعاية الولايات المتّحدة، وروسيا تمهيدًا للمفاوضات بين النّظام والمعارضة بهدف إيجاد تسوية لنزاع أوقع أكثر من 270 ألف قتيل خلال خمس سنوات.

وانتهت أمس الأربعاء الجولة الثّالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف من دون إحراز أيّ تقدّم على صعيد إيجاد حلّ سياسيّ للأزمة. وكانت الهيئة العليا للمفاوضات الممثّلة لأطياف واسعة من المعارضة، علّقت قبل أيّام مشاركتها في المفاوضات ردًّا على ما اعتبرته انتهاكات متكرّرة من جانب النّظام للهدنة.

إنقاذ الهدنة

ودعا دي ميستورا ليل الأربعاء الخميس إلى 'إنقاذ اتّفاق وقف الأعمال القتاليّة من الانهيار الكامل'.

وأضاف 'لا يزال (الاتّفاق) قائمًا في مناطق عدّة، ولكنّه يواجه خطرًا كبيرًا، بالكاد لا يزال حيًّا، قد ينهار في أيّ وقت'.

ودعا دي ميستورا إلى عقد اجتماع لمجموعة دعم سورية برئاسة واشنطن وموسكو.

وقال 'نريد أن يعقد اجتماع للمجموعة الدّوليّة لدعم سورية قبل الجولة الجديدة (من المفاوضات) خلال شهر أيّار/مايو'، متابعًا 'هدفي هو مواصلة اللقاءات وعقد جولة أو اثنتين على الاقلّ بحلول تمّوز/يوليو'.

ونشر دي ميستورا للمرّة الأولى الخميس وثيقة من سبع صفحات تتضمّن ملخّصًا للاجتماعات التي جرت خلال جولة المحادثات الأخيرة والتي تركّزت على عمليّة الانتقال السّياسيّ في سورية.

وقال دي ميستورا بهذا الصّدد 'لا أحد يشكّ بعد اليوم في أنّ هناك حاجة ملحّة إلى انتقال سياسيّ حقيقيّ وموثوق به' في سورية.

ويصطدم الاتّفاق على هذا الانتقال بعقبة أساسيّة تتمثّل في مصير الرّئيس السّوريّ، بشّار الأسد.

اقرأ/ي أيضًا | محادثات جنيف متوقفة ومطالبة النظام وحلفائه بوقف الانتهاكات