سورية: مقتل عشرات بإدلب والغارات تعيق توزيع المساعدات الإنسانية

سورية: مقتل عشرات بإدلب والغارات تعيق توزيع المساعدات الإنسانية

قتل 21 مدنيًّا على الأقلّ، الأحد، في غارات جويّة استهدفت سوقًا شعبيّة في مدينة إدلب بشمال غرب سورية، والخاضعة لسيطرة 'جبهة النّصرة' وحلفائها، فيما فرّ أكثر من 600 مدنيّ من مدينة منبج الشّماليّة نحو مناطق سيطرة قوّات سورية الدّيموقراطيّة جنوبًا.

على الصّعيد الإنسانيّ، لم يكن ممكنًا توزيع المساعدات الغذائيّة التي وصلت هذا الأسبوع للمرّة الأولى إلى مدينة داريا الخاضعة لسيطرة المعارضة والمحاصرة منذ العام 2012، وذلك بسبب القصف المتواصل الذي يشنّه النّظام، وفق المرصد السّوريّ لحقوق الانسان.

ورغم خمس سنوات من الحرب وسقوط 280 ألف قتيل وتشريد الملايين، لا تزال سورية 'بعيدة عن أيّ أفق' لنهاية النّزاع، وفق ما قال رئيس اللّجنة الدّوليّة للصليب الأحمر، بيتر مورير، الأحد.

وفي إدلب (شمال غرب)، أفاد المرصد السّوريّ لحقوق الإنسان أنّ '21 مدنيًّا على الأقلّ بينهم خمسة أطفال قضوا جرّاء مجزرة نفّذتها طائرات حربيّة على سوق شعبيّة في المدينة'، من دون أن يحدّد ما إذا كانت هذه الغارات روسيّة أم للنظام السّوريّ.

وخرجت المنطقة منذ آذار/مارس 2015 عن سيطرة دمشق، وباتت هدفًا لغارات يشنّها النّظام أو حليفته روسيا.

مقتل امرأة وأطفالها الأربعة

وأظهر شريط مصوّر بثّه المرصد سيّارات محترقة وأكوامًا من الرّكام وعناصر إطفاء يحاولون إخماد حرائق.

وفي محافظة إدلب أيضًا، قتل ستّة أشخاص، الأحد، بينهم امرأة وأطفالها الأربعة في غارات جويّة على مدينة معرّة النّعمان.

وتسيطر فصائل 'جيش الفتح' التي تضمّ 'جبهة النّصرة' وفصائل إسلاميّة أبرزها 'حركة أحرار الشّام' منذ الصّيف الماضي على محافظة إدلب بشكل شبه كامل.

وبات وجود قوّات النّظام يقتصر على قوّات الدّفاع الوطنيّ ومسلّحين موالين في بلدتي الفوعة وكفريا. وتتعرّض مدينة إدلب لغارات تشنّها طائرات روسيّة أو للنظام.

وفي نيسان/أبريل، قتل 44 مدنيًّا في غارات على سوقين في المحافظة، إحداهما سوق في معرّة النّعمان، بحسب المرصد.

وفي 31 أيّار/مايو قضى 23 مدنيًّا على الأقلّ في غارات عنيفة على إدلب.

وأتاحت الحملة الجويّة الرّوسيّة التي بدأت في أيلول/سبتمبر 2015، للنظام السّوريّ استعادة زمام المبادرة على الأرض ضدّ الفصائل المعارضة والإرهابيّين.

فرار 800 مدني من منبج

وفي محافظة حلب القريبة من إدلب، تمكّنت قوات سورية الدّيموقراطيّة بدعم جويّ من التّحالف الدّوليّ بقيادة واشنطن من تطويق مدينة منبج، الجمعة، وقطع كلّ طرق الإمداد إلى مناطق سيطرة تنظيم الدّولة الإسلاميّة المتطرّف.

وقال مدير المرصد السّوريّ، رامي عبد الرحمن، الأحد 'فرّ أكثر من 800 مدنيّ مشيًا على الأقدام من الحصار المفروض على منبج ومن تنظيم داعش داخلها، نحو مناطق سيطرة قوّات سورية الدّيموقراطيّة، جنوبيّ المدينة' الواقعة في ريف حلب الشّماليّ الشّرقيّ.

وساعد عناصر قوّات سورية الدّيموقراطيّة المدنيّين على الفرار و'نقلوهم فور خروجهم إلى مناطق أكثر أمنًا'، بحسب عبد الرّحمن الذي أشار إلى أنّ هذا التّحالف من فصائل عربيّة وكرديّة موجود 'عند تخوم المدينة من الجهة الجنوبيّة ولا يفصله عنها سوى مزرعة' في حين تدور المعارك العنيفة غرب وشمال غرب المدينة.

وأوضح أنّ المدنيّين 'فرّوا دفعة واحدة وبأعداد كبيرة عبر نقاط لا يتواجد فيها عناصر تنظيم داعش'.

وتحاصر المعارك بين قوّات سورية الدّيموقراطيّة وتنظيم داعش الذي بات شبه معزول داخل منبج، عشرات آلاف المدنيّين في المدينة بعدما باتوا عاجزين عن الخروج منها.

وتدور معارك عنيفة على جبهتي الغرب والشّمال الغربيّ، إذ يشنّ الإرهابيّون هجمات مضادّة ضدّ قوّات سورية الدّيموقراطيّة في مسعى لكسر الحصار وفتح الطريق المؤدّية غربًا إلى مناطق سيطرة التّنظيم المتطرّف.

وأسفرت المعارك والقصف خلال 'السّاعات الماضية عن مقتل 30 عنصرًا من تنظيم الدّولة الإسلاميّة وخمسة من قوّات سورية الدّيموقراطيّة'، وفق المرصد، ليرتفع بذلك إلى 223 عدد قتلى التّنظيم و28 عدد قتلى قوّات سورية الدّيموقراطيّة منذ بدء المعركة لاستعادة السّيطرة على منبج نهاية أيّار/مايو.

كذلك أسفر القصف الجويّ لطائرات التّحالف عن مقتل ستّة مدنيّين في محيط المدينة، ليصل عدد القتلى المدنيّين إلى '41 قتيلًا جرّاء قصف التّحالف الدّوليّ'، بحسب المرصد.

إلى ذلك، ألقى الطّيران الحربيّ السّوريّ 44 برميلًا متفجّرًا على مدينة داريا الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف دمشق، بحسب المرصد، ما أعاق لليوم الثّالث على التّوالي توزيع المساعدات الإنسانيّة التي تمّ إدخالها للمرّة الأولى منذ 2012.

وقال عضو المجلس المحليّ للمعارضة في المدينة، شادي مطر 'لم يتمّ حتّى الآن توزيع المساعدات، والنّاس لا يزالون محاصرين في منازلهم خوفًا من القصف'.

وخلّف النّزاع المستمرّ في سورية منذ آذار/مارس 2011 أكثر من 280 ألف قتيل وشرّد ملايين آخرين.

من جهته، قال رئيس اللجنة الدّوليّة للصليب الأحمر، بيتر مورير، في مقابلة مع صحيفة سويسريّة، نشرت الأحد 'في الإجمال الدّيناميّة القائمة لا تشير إلى أنّ الحرب يمكن أن تنتهي قريبًا' معتبرًا أنّ 'مباحثات جنيف تظلّ هشّة'. وردًّا على سؤال بشأن نهاية النّزاع قال 'نحن بعيدون عن مثل هذا الأفق'.

حلب و'طريق الموت' الوحيدة المؤدية لها

أدّى تكثيف الضّربات الجويّة والقصف المدفعيّ على الطّريق الوحيد المؤدّي لمدينة حلب السّوريّة المقسّمة، إلى عزل قطاع تسيطر عليه المعارضة المسلّحة بالمدينة عن العالم الخارجيّ خلال الأيّام القليلة الماضية، ممّا وضع مئات الآلاف من سكّانها تحت حصار فعليّ.

وربّما تقضي الحملة الحكوميّة لاستعادة حلب بأكملها على ما تبقّى من أمل ضعيف لإحياء الجهود الدّبلوماسيّة لإنهاء الصّراع المستمرّ منذ خمسة أعوام بعد انهيار محادثات واتّفاق لوقف إطلاق النّار برعاية أميركيّة وروسيّة أبرم في وقت سابق من العام الجاري.

ومنذ أعوام صارت حلب، كبرى المدن السّوريّة قبل الحرب، حيث كان يقطنها مليونا نسمة، منقسمة بين قطاع للمعارضة وآخر للحكومة. وصارت استعادة حلب بالكامل أحد أكبر أهداف الرّئيس السّوريّ، بشّار الأسد.

ويعتقد بأن ما يقدّر بنحو 350 ألف شخص ما زالوا يعيشون في القطاع الذي تسيطر عليه المعارضة المسلّحة في ظروف صعبة زادت سوءً بعد المحاولة الأخيرة لحصارهم من خلال قطع آخر طريق مؤدّية إلى حلب وهو طريق الكاستيلو، المسمّى بذلك نسبة إلى قصر قديم في المدينة.

وقال القياديّ في جماعة (فاستقيم) المعارضة في حلب، زكريا ملاحفجي، إنّ النّظام لم يقدر على قطع الطّريق برًّا، لذا قرّر شنّ ضربات جويّة مستمرّة لتستهدف كلّ ما يمرّ على الطّريق بغضّ النّظر عن كينونته.

وأضاف أنّ من يرغب في المرور عبر طريق الكاستيلو سيكون كمن قرّر تنفيذ مهمّة انتحاريّة.

وتابع من مقرّ الجماعة في مدينة غازي عنتاب التّركيّة القريبة من الحدود مع سورية، أنّ الأمر على هذا الحال منذ 10 إلى 12 يومًا. وقال إنّ الوضع كان صعبًا من قبل حيث كان يجري استهداف الطّريق وكانت النّاس تمرّ بصعوبة بالغة لكنّه الآن قطع تمامًا ولا يجرؤ أحد على المرور به.

وتحوّل التّركيز العالميّ في سورية خلال الأسابيع الأخيرة جزئيًّا صوب الصّراع مع مقاتلي تنظيم داعش بعد أن حقّقت الحكومة ومعارضوها انتصارات على التّنظيم المتشدّد في عدّة جبهات.

لكنّ الأمل المنفصل للقوى الأجنبيّة بشأن إنهاء الحرب الأهليّة تضاءل مع احتمال تحوّل حلب لأكبر ساحة قتال في البلاد. وقتل المئات في حلب منذ توقّف محادثات التّسوية السّياسيّة.

وتعهّد الأسد في خطاب قبل أيّام باستعادة 'كل شبر' من سورية. وقال إنّ حلب ستكون 'مقبرة' لآمال غريمه الإقليميّ، الرّئيس التّركيّ، رجب طيب إردوغان الذي يدعم المعارضة في سورية.

واعتبر مصدر موال لدمشق طلب عدم ذكر اسمه، أنّ التّصريح يمثّل إشارة إلى حدث جلل يجري التّرتيب له بشأن حلب.

وقال المصدر القريب من إستراتيجيّة الحرب الدّائرة إنّ روسيا كثّفت الضّربات الجويّة باتّفاق مع حكومة دمشق وباقي حلفائها لتطويق المسلّحين في منطقة بما في ذلك المدينة نفسها.

وحتّى الآن لم تتمكّن القوّات البريّة الموالية للحكومة والمدعومة من مسلّحين من تطويق حلب بالكامل بسيطرتها على ممرّ ضيّق يمرّ من خلاله طريق الكاستيلو.

ويتعرّض الطّريق السّريع منذ أمد بعيد لنيران القنّاصة، لكنّه شهد تكثيفًا للهجمات الجويّة والقصف منذ أقلّ من أسبوعين.

وقال النّاشط المعارض، محمّد أديب، الذي قاد سيّارة عبر طريق الكاستيلو، يوم الجمعة الماضي إن الكاستيلو هو 'طريق الموت إلى حلب' مضيفًا أنّه لم يكن واثقًا من وصوله إلى حلب حيًّا.

وقال إنّه رأى الموت بعينيه حيث شاهد جثثًا ملقاة على الطّريق وعشرات الشّاحنات والسّيّارات والجثث التي لم تتمكّن فرق الدّفاع المدنيّ من انتشالها بسبب كثافة الضّربات الجويّة السّوريّة والرّوسيّة.

وفي حلب تسبّب الضّغط الجديد على الطّريق في زيادة أسعار السّلع لتزيد من معاناة سكّانها الذين مازالوا في المدينة.

استعدادات لشيء كبير

أعلنت روسيا قبل أيّام أنّ قوّاتها الجويّة ستوفّر أكبر دعم ممكن لمنع سقوط حلب والمنطقة المحيطة بها في أيدي من سمّتهم إرهابيّين وهي التّسمية التي تطلقها موسكو ودمشق على معارضي الأسد.

وفسّر المعارضون حديث موسكو بأن جبّهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة صعّدت هجماتها في حلب بأنّه إشارة إلى أنّ روسيا تبحث عن ذرائع جديدة لشنّ هجوم. وفي حين أنّ جبهة النّصرة ناشطة في جنوبيّ حلب فإنّ المعارضين الأكثر اعتدالًا يقولون إنّه لا وجود لها في المدينة نفسها. ولم يشمل اتّفاق وقف إطلاق النّار الذي رعته واشنطن وموسكو جبهة النّصرة شأنها شأن تنظيم داعش.

ويتلقى عدد من هذه الجماعات المعارضة دعمًا عسكريًّا خارجيًّا عبر تركيا من دول مناهضة للرئيس السّوريّ. وقال المعارضون إنّهم تصدّوا لثلاث هجمات من القوّات الموالية للحكومة ضدّ حندرات القريبة من طريق الكاستيلو خلال أقلّ من شهر واحد.

اقرأ/ي أيضًا | المرصد: مقتل 577 مدنيًا في حلب خلال 52 يومًا

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص