سورية: هدوء نسبي يسود هدنة "الفرصة الأخيرة"

سورية: هدوء نسبي يسود هدنة "الفرصة الأخيرة"
درعا أول أيام عيد الأضحى (أ.ف.ب)

دخلت الهدنة في سورية، والتي وصفت بأنها "الفرصة الأخيرة" للسلام، حيز التنفيذ في أول يوم كامل، اليوم الثلاثاء، حسبما أفاد سكان في عدد من المناطق، موضحين أنهم قضوا ليلة هادئة هي الأولى منذ أشهر.

وتوقف صوت المدافع مع بدء سريان اتفاق الهدنة، بموجب اتفاق أميركي- روسي عند مغيب شمس يوم أمس، الإثنين. ومن المتوقع أن يتبعها خطوة ثانية تتمثل بتوزيع مساعدات إنسانية عاجلة للسكان.

وفي حلب (شمال)، التي تعد ساحة رئيسية للمعارك في البلاد، أكد مراسلو وكالة فرانس برس في كل من الطرف الشرقي، الذي تسيطر عليه الفصائل المقاتلة، والقسم الغربي، الذي يسيطر عليه النظام، أن الليل كان هادئا لم تسمع فيه أصوات غارات أو قصف.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن جبهات القتال الرئيسية في حلب ودمشق وإدلب "كانت هادئة تماما”.

وانتهز السكان فرصة الهدوء وتوقف القتال للخروج إلى الشوارع والاحتفال بأول أيام عيد الأضحى حتى منتصف الليل.

وقال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، للصحافيين في الخارجية الأميركية، "نعتقد أن الحل الواقعي والممكن الوحيد للنزاع هو حل سياسي في نهاية المطاف"، لكنه رأى أن "من المبكر جدا الخروج بخلاصات" حول الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ قبل ساعات.

وأضاف، "أحض جميع الأطراف على دعم الاتفاق لأنه قد يكون الفرصة الأخيرة المتوافرة لإنقاذ سورية موحدة”.

ومن المنتظر أن تسمح الهدنة بإدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المناطق المحاصرة، وخصوصا إلى حلب.

وأعلنت الأمم المتحدة "عن استعدادها لإيصال مساعدات إنسانية بصورة عاجلة لمستحقيها بعد دخول الاتفاق حيز التطبيق"، حسبما أفادت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية فرانس برس.

ولم تعلن المعارضة والفصائل المقاتلة، التي تكبدت خسائر ميدانية خلال الفترة الأخيرة، موقفا حاسما من الهدنة. وطلبت الهيئة العليا للمفاوضات التي تضم ممثلين عن أطياف واسعة من المعارضة السياسية والمسلحة "ضمانات" من حليفها الأميركي حول تطبيق الاتفاق، مبدية "تحفظها" على "الاتفاق المجحف”.

وأعلنت دمشق موافقتها على الاتفاق الذي توصلت إليه موسكو وواشنطن، الجمعة، والتزامها بتطبيق "نظام التهدئة على أراضي الجمهورية العربية السورية لمدة سبعة أيام”.

ويستثني الاتفاق الجماعات الجهادية من تنظيم "الدولة الإسلامية" و"جبهة فتح الشام"، اللذين يسيطران على مناطق واسعة في البلاد، على غرار الاتفاق السابق الذي تم التوصل إليه في شباط/فبراير الماضي واستمر لأسابيع.

وسيؤدي الاتفاق في حال استمرار تطبيقه، إلى تعاون غير مسبوق بين روسيا والولايات المتحدة لمواجهة التنظيمين الجهاديين.

وتسعى راعيتا الاتفاق؛ موسكو حليفة النظام وواشنطن التي تدعم الفصائل المقاتلة، عبر تطبيق الاتفاق إلى التشجيع على استئناف المحادثات بين النظام والمعارضة، لوضع حد للنزاع الذي أسفر عن مقتل 290 ألف شخص ودفع العديدين للهجرة أو النزوح وبروز تنظيم "الدولة الإسلامية”.

وأكد مساعد وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أمس الإثنين، أن "المبعوث الدولي، ستافان دي ميستورا، سيدعو جميع الاطراف (للمحادثات) في بداية تشرين الأول/أكتوبر على الأرجح”.

ورغم التوصل إلى اتفاق الهدنة، أكد الرئيس النظام السوري، بشار الأسد، "تصميم الدولة على استعادة كل المناطق" في سورية، مستبعدا أي أفق لحل سياسي سريع.

وأصدرت فصائل المعارضة المسلحة، الليلة الماضية، بيانا عددت فيه "جملة من تحفظاتها على هذا الاتفاق المجحف"، دون أن ترفضه رسميا.

وأخذت الفصائل على الهدنة خلوها من "أي ضمانات حقيقة أو آليات مراقبة أو عقوبات واضحة وزاجرة، واستثنائها جبهة فتح الشام في حين غضت الطرف كليا عن الميليشيات الطائفية الأجنبية التي تقاتل مع النظام، وهو ما نعتبره ازدواجية مريبة ومرفوضة للمعايير”.

وبموجب الاتفاق، يمنع القيام بأي أعمال قتالية لمدة 48 ساعة، يعاد تجديدها في المناطق التي تتواجد فيها المعارضة المعتدلة، باستثناء مناطق تواجد جبهة فتح الشام وتنظيم الدولة الإسلامية.

اقرأ/ي أيضًا| الأطراف المعنية بالهدنة السورية (إنفوجراف)

ويجب أن يمتنع النظام السوري، بحسب كيري، عن القيام بغارات "على المناطق التي تتواجد فيها المعارضة والتي تم الاتفاق عليها”. إلا أن مقاتلي الفصائل المسلحة متحالفون في عدد من المناطق مع جبهة فتح الشام، التي تعتبرها واشنطن وموسكو إرهابية.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"