روسيا اكتشفت أن السلام بسورية أصعب من الحرب

روسيا اكتشفت أن السلام بسورية أصعب من الحرب
جانب من المفاوضات في آستانة (رويترز)

عندما استعرضت روسيا قوتها العسكرية غيرت مجرى الحرب الأهلية السورية، لكنها الآن تجد المرحلة التالية، وهي الوساطة لإنهاء القتال، أمرا أكثر صعوبة.

واختتمت جولة من محادثات السلام السورية برعاية روسيا، أمس الخميس، دون صدور بيان مشترك، وهو عادة الحد الأدنى لنتائج أي مفاوضات دبلوماسية. وشهدت المحادثات تبادل الطرفين السوريين للانتقادات مع بعضهم بعضا ومع الوسطاء.

وفي ظل عدم تحقيق تقدم ملموس يمكن للصحافيين الكتابة عنه، كان ممثلو وسائل الإعلام في مقر المحادثات في كازاخستان متعطشين لأي أنباء لدرجة أنهم تجمعوا ذات مرة حول شخص يتحدث باللغة العربية ظنا منهم أنه أحد المشاركين في المحادثات لكن سرعان ما اتضح أنه صحافي مثلهم.

ورد الدبلوماسيون الغربيون، الذين قالوا إن حملة الضربات الجوية التي يقودها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أدت إلى تفاقم الصراع، في أحاديثهم الخاصة تعليقا على الصعوبات التي تواجهها روسيا في دور صانع السلام بتكرار عبارة "قلنا لكم ذلك".

واقترحت روسيا إجراء سلسلة من المفاوضات في آستانة، عاصمة كازاخستان، في أواخر العام الماضي متوقعة أنها، باعتبارها القوة الخارجية المهيمنة في سورية عقب تدخلها العسكري، ستكون قادرة على كسر الجمود الذي استعصى على الجهود المتكررة للقوى الغربية الكبرى ووسطاء الأمم المتحدة.

وبدأت مساعي روسيا للسلام مفعمة بالأمل حيث عقد أول اجتماع في آستانة في شهر كانون الثاني/ يناير. واجتمعت الحكومة السورية وفصائل المعارضة المسلحة لأول مرة في تسعة أشهر وجرى الاتفاق على تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

لكن بحلول الجولة الثانية من المحادثات هذا الأسبوع، ازداد الوضع سوءا. فقد كانت المعارضة السورية تناقش حتى اللحظات الأخيرة مسألة حضور المحادثات من عدمه قبل أن ترسل في نهاية المطاف وفدا أصغر وصل إلى عاصمة كازاخستان متأخرا يوما عن الموعد المقرر لانطلاق جولة المحادثات.

وأدت العداوة العميقة بين طرفي الصراع السوري المتناحرين والتناقضات بين الجهات المشاركة في رعاية المفاوضات إلى عرقلة جهود روسيا. ومن بين الرعاة تركيا التي تعارض بشدة رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في حين أن روسيا وإيران الراعية الثالثة للمحادثات تدعمان الأسد.

وقال رئيس وفد النظام السوري في المفاوضات، بشار الجعفري، أمس الخميس، إن محادثات السلام في آستانة لم تصدر بيانا ختاميا بسبب تأخر وصول المعارضين المشاركين وداعميهم الأتراك مما أدى إلى تأجيل الجلسة المشتركة ليوم ووصف التأخر بأنه "غير مسؤول".

وانتقد الجعفري أيضا المعارضة وتركيا لخفض مستوى وفديهما عن الاجتماع السابق.

وقال الجعفري في إفادة صحافية بعد المحادثات إن تركيا لا يمكنها أن تشعل النار وفي الوقت نفسه تؤدي دور رجل الإطفاء.

على الجانب الآخر اتهمت المعارضة النظام السوري وإيران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بشكل روتيني، كما اتهمت روسيا أيضا بالتقاعس عن فرض الاتفاق.

وقال يحيى العريضي، أحد مفاوضي المعارضة، إنهم يعرفون أن الروس لديهم مشكلة مع أولئك الذين يضمنونهم في إشارة إلى طهران وقوات الحكومة السورية.

 خطوة بعيدة جدا

قال دبلوماسي فرنسي كبير ومسؤول حضر المحادثات من دولة لا تشارك فيها بشكل مباشر، إن أحد الأسباب الرئيسية لتباطؤ التقدم هو محاولات موسكو توسيع المحادثات لتتجاوز وقف إطلاق النار ولكي تناقش الحلول السياسية للأزمة السورية.

وقال المفاوض الروسي، ألكسندر لافرينتيف، للصحافيين، أمس الخميس، إن موسكو عرضت على السوريين مشروع دستور جديد.

وأضاف أيضا أن قوة المهام المشتركة بين روسيا وتركيا وإيران المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار والمتفق عليها في آستانة في كانون الثاني يمكن أن توسع أنشطتها في المستقبل لتشمل تسوية سياسية للأزمة.

لكن مصدرين قالا إن الأطراف الأخرى قاومت تلك الجهود لأنهم لا يزالون يركزون أكثر على القتال على الأرض في سورية.

وذكر أحد المصدرين أن إيران تريد مواصلة المكاسب التي حققها حلفاؤها في سورية بينما تصر تركيا على عدم السماح باقتراب أي أكراد من حدودها.

وأشار المعارضون أيضا إلى أنهم يريدون أن تركز المحادثات على أمور عملية أكثر مثل الضربات الجوية على الأراضي الخاضعة لسيطرتهم والتي يقولون إن روسيا تعهدت بوقفها علاوة على إطلاق سراح السجناء.

وقال رئيس وفد المعارضة السورية للمفاوضات، محمد علوش، إنه "لم نأت إلى هنا من أجل اتخاذ قرارات سياسية غير صحيحة".

ملف خاص | هبة القدس والأقصى