آلاف النازحين في معارك الرقة بالشمال وهجمات للنظام بالجنوب

آلاف النازحين في معارك الرقة بالشمال وهجمات للنظام  بالجنوب
مدنيون فارون من القتال في الرقة (أ ف ب)

في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على "الساعات القليلة المتبقية" للإعلان عن الحاق الهزيمة بتنظيم "داعش" في مدينة الرقة في الشمال السوري، تواصل قوات النظام السوري شن هجماتها على مناطق في غوطة دمشق الشرقية وجنوبي سورية، مواصلة خرق اتفاق "خفض التصعيد" الذي تم التوصل إليه في تلك المناطق قبل أسابيع.

ونقلا عن مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد" تعرضت عدّة مناطق في غوطتي دمشق الشرقية والغربية "لقصف مدفعي وجوي من قبل طائرات النظام الحربية، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وإصابة آخرين".

وأضافت المصادر أن مروحيات النظام "ألقت براميل متفجرة على بلدتي مغر المير وبيت جن بالريف الغربي لدمشق، مخلفة أضراراً مادية من دون أنباء عن وقوع ضحايا، كما وشنَّ طيران النظام غارات جوية على بلدتي الشيفونية وحوش الضواهرة بالغوطة الشرقية، فيما تعرضت البلدتان وبلدات كفربطنا وبيت نايم وعين ترما أيضاً لقصف مدفعي، ما أدى لسقوط جرحى في صفوف المدنيين".

إلى ذلك، يتابع التقرير، واصلت قوات النظام حملتها العسكرية التي بدأتها، الجمعة، جنوب دمشق على منطقة الحجر الأسود الخاضعة لسيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي، حيث جدّدت طائرات النظام قصف الحي جوّياً، ما أسفر عن سقوط قتلى والجرحى في صفوف المدنيين.

هزيمة "داعش" في الرقة.. اليوم أو غدا، الأحد

وفي الشمال السوري، أعلنت المليشيات الكردية أن إلحاق الهزيمة بتنظيم "داعش" في مدينة الرقة سيكون اليوم أو غداً على أبعد تقدير.

ونقلت وكالة "رويترز" عن المتحدث باسم وحدات حماية الشعب، نوري محمود، قوله، إن "المعارك مستمرة في مدينة الرقة، وداعش على وشك الانتهاء. ربما يكون تحرير الرقة بشكل عام اليوم أو غداً".

370 ألف نازح في دير الزور والرقة بحاجة لمراكز إيواء

في غضون ذلك، تستمر معاناة المدنيين السوريين، ووثقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" ما لا يقل عن 370 ألف نازح في محافظتي الرقة، ودير الزور إثر هجمات لطيران النظام وحليفه الروسي.

ونقل موقع "عنب بلدي" عن الشبكة مطالبتها لقوات الحلف السوري الروسي بالتوقف الفوري عن تنفيذ الهجمات العشوائية، وعدم اتخاذ وجود تنظيم "الدولة" مبرراً لقصف الأحياء السكنية، والمراكز الحيوية المدنية، وتأمين مراكز عاجلة لإيواء النازحين، واصفة ما يعانونه من أوضاع إنسانية في غاية السوء.

وأشار التقرير إلى أن القوات الروسية في معاركها ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" لم تراعِ الديناميكيات المتفجرة التي ستترافق حكمًا مع أي معركة، وفي مقدمتها النزوح، وفرار مئات الآلاف من السكان خوفًا من القصف، أو قيام قوات الأسد البرية، والمليشيات الموالية لها بعمليات تصفية مباشرة.

ويتابع موقع "عنب بلدي" أن الشبكة لفت في تقريرها إلى أنه "منذ بداية التدخل العسكري الروسي في أيلول/سبتمبر 2015 لم يسجل تصعيد عسكري روسي كبير تجاه محافظتي الرقة ودير الزور، على الرغم من أنهما تشكلان مركزي ثقل بالنسبة لتنظيم "الدولة"، بل تركزت معظم هجماتها على مناطق تخضع لسيطرة فصائل في المعارضة المسلحة، وحتى الهجمات المحدودة التي شنتها القوات الروسية على مناطق تخضع لسيطرة التنظيم، فقد استهدفت في معظمها مناطق مدنية، وسببت عشرات المجازر.

واستعرض التقرير حصيلة الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الروسية، وقوات النظام، في قرى ريف دير الزور الغربي، والشرقي الواقعة على الضفة اليمنى لنهر الفرات وقرى ريف الرقة الشرقي الواقعة على الضفة اليمنى أيضا لنهر الفرات.

ووثَّقت الشبكة مقتل 48 مدنيًا، بينهم 19 طفلًا، و8 سيدات، وما لا يقل عن 5 مجازر في ريف الرقة الشرقي منذ منتصف تموز/يوليو 2017 حتى تاريخ إصدار التقرير، أمس الجمعة.

كما سجلت مقتل 362 مدنيًا، بينهم 74 طفلًا، و64 سيدة، وما لا يقل عن 36 مجزرة، في ريف دير الزور الشرقي، والغربي منذ منتصف آب/أغسطس 2017.

النظام يطالب تركيا بالانسحاب من إدلب

من جهة أخرى، طالب النظام السوري بخروج القوات التركية من مدينة إدلب فورًا ومن دون أي شروط، بحسب بيان لوزارة الخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وقالت الوزارة في بيانها اليوم، السبت، إن "التوغل السافر هو عدوان صارخ لن يستطيع النظام التركي تبريره أو تسويغه بأي شكل كان، وهو عدوان على سيادة وسلامة الأراضي السورية، وانتهاك صارخ للقانون والأعراف الدولية".

واعتبر البيان أنه "لا علاقة له من قريب أو بعيد بالتفاهمات التي تمت بين الدول الضامنة في عملية أستانة، بل هو مخالف للتفاهمات".

وكانت قوات عسكرية تركية بدأت بالدخول إلى إدلب برفقة عربات لـ "هيئة تحرير الشام" خلال الأيام الماضية، ضمن اتفاق "تخفيف التوتر" الذي وقع مؤخرًا وضم محافظة إدلب.

وقال بيان خارجية النظام، إن "التوغل التركي برفقة عناصر تنظيم جبهة النصرة الإرهابي يكشف بشكل لا لبس فيه عن العلاقة العضوية بين النظام التركي والمجموعات الإرهابية".

وطالبت خارجية النظام المجتمع الدولي بما وصفته "وقفة جادة لإلزام نظام إردوغان بوضع حد لدعمه للإرهاب الذي سفك دماء السوريين وساهم بزعزعة الاستقرار في المنطقة والعالم"، على حد ما جاء في بيانها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018