سورية: غارات روسية استخدمت ذخائر عنقودية بمناطق سكنية

سورية: غارات روسية استخدمت ذخائر عنقودية بمناطق سكنية
صورة من مقطع فيديو يوثق الهجوم بالقنابل العنقودية على قلعة المضيق (تصوير شاشة)

انتقدت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" العمليات العسكرية المشتركة التي تنفذها القوات الروسية وقوات النظام في سورية، بسبب استهدافها للمدنيين.

ووصفت في تقرير نشرته المنظمة، اليوم الثلاثاء، الغارات الجوية التي تنفذها روسيا بأنها "غير قانونية"، قتلت مدنيين محاصرين شمال سورية، خاصة خلال الأسابيع الأخيرة.

وكثف الطيران الحربي الروسي حمالاته الجوية وغاراته على محافظة إدلب وريفها، ضمن عملية بدأها على المنطقة، في 19 أيلول/سبتمبر الماضي، واستمرت أسبوعين، وأوقعت ضحايا وجرحى بين المدنيين.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها إن معلوماتها استندت على أدلة جمعتها تشير إلى استهداف سوقا ومناطق مأهولة بالسكان، بينها مخيمات للنازحين.
بينما ادعت وزارة الدفاع الروسية، في حينه، أن غاراتها الجوية تأتي ردا على ما وصفتها بـ "عملية كبيرة بالمنطقة  تديرها "هيئة تحرير الشام"، المعروفة سابقًا بـ "جبهة النصرة".

وبحسب مدير برنامج "الإرهاب ومكافحة الإرهاب" في هذه المنظمة الحقوقية الدولية، نديم حوري، "هناك مليوني مدني في إدلب بلا حول ولا قوة. بدلا من جعلها منطقة آمنة، تحولت بعض مناطق إدلب إلى منطقة للقتل، مع إغلاق طرق الهرب".

وأضاف تقرير المنظمة ذاتها أن "بعض الهجمات الروسية السورية المشتركة تلك استخدمت ذخائر عنقودية وأسلحة انفجارية ذات نطاق واسع بمناطق سكنية".

وتؤكد "هيومن رايتس ووتش" أنها حققت في 3 غارات جوية نفذت بعد 19 أيلول/سبتمبر، وقتلت الهجمات الثلاثة 72 شخصا على الأقل، بينهم 9 أطفال على الأقل، بحسب شهود محليين. كما اطلعت المنظمة، يتابع تقريرها، على صور ومقاطع فيديو تُظهر بقايا ذخائر عنقودية في 4 هجمات، وحققت، بقدر أكبر من التفصيل، في واقعة منها، قيل إنها قتلت مدنيين اثنين، وقابلت شهودا وسكانا".

وأشار التقرير إلى أن روسيا "نفت استهدافها للمدنيين والبنية التحتية المدنية، وزعمت أن الأهداف كانت "بعيدة" عن المناطق السكنية، لكن المنظمة وثقت هجمات عديدة على أحياء سكنية وعلى طريق رئيسية فيها متاجر بمدينة جسر الشغور. 

وقدر نشطاء محليون أن 102 غارة جوية ضربت جسر الشغور، بين 19 و28 أيلول/سبتمبر، ما أدى إلى مقتل 55 شخصا وإصابة 135 آخرين. ودمرت الهجمات أجزاءً كبيرة من البنية التحتية للمدينة والمناطق المحيطة، وأدت إلى إخلاء مستشفيين بالمدينة، بحسب بيانات صادرة عن "أطباء بلا حدود" والمجلس المحلي.

ودفعت الهجمات الناس في جسر الشغور إلى الفرار إلى مخيمات النازحين القريبة. ونقل التقرير عن مدير مخيم على الحدود مع تركيا قوله إن نحو 12 ألف شخص فروا من المدينة والمناطق المحيطة بعد الهجمات.

ويتابع التقرير: "في 28 أيلول/سبتمبر علمت أطباء بلا حدود بأن الغارات الجوية أوقفت 4 مستشفيات في إدلب وحماة عن الخدمة. في 5 تشرين الأول/أكتوبر قال "المنسق الإنساني الإقليمي" للأمم المتحدة في بيان إن بين 19 و30 أيلول/سبتمبر مات 149 شخصا جراء الغارات الجوية على مناطق سكنية في إدلب".

وقال التقرير إنه "على روسيا وسورية الالتزام بقوانين الحرب في العمليات العسكرية، واتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لتجنب وقوع خسائر بصفوف المدنيين، بما يشمل اتخاذ خطوات مناسبة لتبين أن المواقع المستهدفة تخدم هدفا عسكريا، مع التمييز بين المدنيين والمقاتلين". 

وأضاف: "على روسيا وسورية السماح بتحقيقات مستقلة في هذه الغارات، وإتاحة المعلومات المتوفرة عنها علنا. على جميع أطراف النزاع ضمان قدرة المدنيين على الفرار من مناطق القتال إلى الأمان، بما يشمل التماس اللجوء في تركيا، واحترام قوانين الحرب خلال عملياتهم العسكرية في سورية".

الذخائر العنقودية

صورة لذخائر لم تنفجر من طراز ShOAB-0.5 في قلعة المضيق (تصوير شاشة)

ووثق التقرير، نقلا عن إفادات سكان وجماعات من المراقبين وصحفيين ونشطاء محليين ومسعفين، أن الطائرات الروسية والسورية في هذه الغارات المشتركية "استخدمت في 12 مرة على الأقل ذخائر عنقودية أثناء الهجمات بين 19 و30 أيلول/سبتمبر. في 4 من هذه الهجمات تُظهر الصور ومقاطع الفيديو على الإنترنت ذخائر صغيرة غير منفجرة أو مخلفات أخرى للذخائر العنقودية". كما وثقت "هيومن رايتس ووتش" بالتفصيل إحدى هذه الهجمات، في قلعة المضيق، وقد وقعت في 21 أيلول/سبتمبر.

وأوضح التقرير: "تُطلق الذخائر العنقودية من الأرض باستخدام المدفعية والصواريخ، أو تُلقى جوا من طائرات، وتحتوي على ذخائر صغيرة عديدة".

وذكّر التقرير بأن 119 دولة حظرت الذخائر العنقودية نظرا للضرر الذي تؤدي إليه وقت الهجوم ولأن ذخائرها الصغيرة لا تنفجر عادة لدى الارتطام فتهدد المدنيين والعسكريين على السواء، حتى تُطهر الأراضي منها أو تُدمر".

"على سورية وروسيا الانضمام إلى اتفاقية الذخائر العنقودية"، يقول التقرير. 

 

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018