34 قتيلًا غالبيتهم مدنيون: "أوقفوا الجحيم بالغوطة"

34 قتيلًا غالبيتهم مدنيون: "أوقفوا الجحيم بالغوطة"
(أ ب)

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الإثنين، إن أسرة من تسعة أفراد قتلت في قصف لقوات النظام السوري على الغوطة الشرقية خلال ليل الأحد، حيث استمرت الضربات الجوية والقتال رغم قرار لمجلس الأمن الدولي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار.

وأكد المرصد أن ضربة جوية نفذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، بادعاء استهداف تنظيم "داعش"، قتلت 25 شخصا بينهم أطفال على نهر الفرات في سورية.

وقالت الإدارة الصحية في الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة، في وقت متأخر يوم أمس الأحد، إن أشخاصا عانوا من أعراض مماثلة للتعرض لغاز الكلور أدت لوفاة طفل بعد انفجار.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، اليوم الإثنين، "ليس بوسع الغوطة الشرقية الانتظار. حان الوقت لوقف هذا الجحيم على الأرض"، وحث على تنفيذ وقف إطلاق النار لمدة 30 يوما الذي دعا إليه مجلس الأمن.

وكان قصف الغوطة الشرقية خلال الأسبوع الماضي، واحدا من أسوأ عمليات القصف في الحرب السورية المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات، وأدى لمقتل 522 شخصا في سبعة أيام بحسب إحصاءات أجراها المرصد، ومقره في بريطانيا.

وقال المرصد إنه تم انتشال جثتين من بين أنقاض منزل دمرته ضربة جوية في بلدة دوما في الغوطة، بينما لا تزال جثث سبعة آخرين من نفس الأسرة تحت الأنقاض.

ووافق مجلس الأمن، بما في ذلك روسيا، الأول من أمس، السبت، على قرار يطالب بهدنة 30 يوما في عموم سورية. وقال المرصد إن القصف تراجع منذ ذلك الحين، إلا أنه أدى لمقتل أكثر من 20 شخصا.

اتهامات باستخدام مواد كيماوية

واتهمت روسيا، الحليف الداعم لقوات نظام الأسد في سورية، المعارضة، بالإعداد لاستخدام مواد سامة في الغوطة الشرقية حتى تتهم دمشق لاحقا باستخدام أسلحة كيماوية، وتأتي هذه النغمة مع تواتر الأخبار بأن النظام السوري يستخدم غاز الكلور السام في قصف التجمعات السكنية في قرى الغوطة.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، اتهمت الولايات المتحدة سورية باستخدام غاز الكلور مرارا في هجمات. وتعرضت مناطق خاضعة للمعارضة في الغوطة لهجوم كيماوي كبير في 2013. التحالف غير ملتزم بوقف إطلاق النار.

وفي منطقة أخرى بسورية أشار المرصد، اليوم الإثنين، إن ضربة جوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، أدت لمقتل 25 شخصا أكثر من نصفهم نساء وأطفال في آخر معقل للتنظيم على نهر الفرات بسورية.

وقال المرصد ومقره بريطانيا إن الضربة نفذت في منطقة ضهرة علوني قرب منطقة الشفعة، وإن أكثر من نصف القتلى من النساء والأطفال.

وقال المتحدث باسم التحالف، الكولونيل رايان ديلون، ردا على سؤال عن تقرير المرصد، "نأخذ كل المزاعم بجدية وكما نفعل دائما سنضع ذلك في تقييمنا للخسائر بين المدنيين وسننشر النتائج على أساس شهري".

ويقول مراقبو الحرب إن الضربات الجوية التي نفذها التحالف أثناء الحملة على "داعش"، في سورية والعراق قتلت أعدادا كبيرة من المدنيين. ويؤكد التحالف أنه يولي اهتماما كبيرا لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين.

الأمم المتحدة ودعوات لتنفيذ وقف لإطلاق النار

أنطونيو غوتيريش (أ ب)

فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم، الأطراف المتحاربة في سورية إلى تنفيذ وقف لإطلاق النار لمدة 30 يوما في عموم البلاد.

وقال غوتيريش إن وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة مستعدة لتوصيل المساعدات الضرورية وإجلاء المصابين بجروح خطيرة من منطقة الغوطة الشرقية التي تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة، وتقع خارج دمشق ويعيش فيها 400 ألف شخص تحت الحصار.

وأضاف غوتيريش في افتتاح الجلسة السنوية الرئيسية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، والتي تستمر أربعة أسابيع، إنه "ليس بوسع الغوطة الشرقية الانتظار. حان الوقت لوقف هذا الجحيم على الأرض".

وقال مفوض حقوق الإنسان، بالمنظمة الدولية، الأمير زيد بن رعد الحسين، إن الضربات الجوية على الغوطة الشرقية تواصلت صباح اليوم.

روسيا تشارك في القصف والقلق!

في المقابل، اعترف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم، إن الوضع في الغوطة الشرقية بسورية يبعث على القلق الشديد، رغم مشاركته في القصف على مدن وقرى الغوطة الشرقية المحاصرة، والتي يقطن فيها ما يزيد عن 400 ألف مدني، وأشار إلى أن المتشددين هناك يحتجزون المدنيين رهائن.

وأضاف بيسكوف، في مؤتمر صحفي عبر الهاتف إن "الإرهابيون لا يلقون أسلحتهم ويتخذون السكان المحليين رهائن. هذا هو السبب الرئيسي في موقف بالغ التوتر".

أين عفرين من قرار مجلس الأمن؟

أرسلت تركيا، قوات خاصة من الشرطة إلى منطقة عفرين بشمال غرب سورية، اليوم، استعدادا "لمعركة جديدة"، في هجومها الذي بدأته قبل خمسة أسابيع ضد وحدات حماية الشعب الكردية، وذلك رغم دعوة الأمم المتحدة مطلع الأسبوع إلى وقف إطلاق النار في عموم البلاد.

وبدعم من الضربات الجوية التركية، طرد مقاتلو المعارضة والقوات التركية المتحالفة معهم المقاتلين الأكراد من معظم حدود تركيا مع عفرين، بعد أن بدأ الهجوم التركي "غصن الزيتون"، في 20 كانون الثاني/ يناير.

وقال نائب رئيس الوزراء التركي، بكر بوزداج، لقناة (إن تي في)، "يأتي دخول القوات الخاصة استعدادا للمعركة الجديدة التي اقتربت".

وذكرت وكالة دوغان للأنباء، أن فرقا من الدرك والقوات الخاصة التابعة للشرطة دخلت عفرين من منطقتين إلى الشمال الغربي منها، وأنها ستشارك في القتال وفي الحفاظ على سيطرة القوات التركية على القرى التي انتزعتها.

ولا تزال معظم بلدات منطقة عفرين، بما في ذلك بلدة عفرين نفسها، تحت سيطرة وحدات حماية الشعب.

وتقول تركيا إن دعوة مجلس الأمن الدولي لهدنة مدتها 30 يوما في عموم سورية لا تنطبق على "عملية غصن الزيتون"، التي تقوم بها في عفرين.

القوات التركية في عفرين (أ ب)

وقال بوزداج، وهو أيضا متحدث باسم الحكومة التركية إن "بعض المناطق كالغوطة الشرقية جزء من قرار الأمم المتحدة الخاص بوقف إطلاق النار في سورية لكن عفرين ليست منها".

وأضاف أنه "لن يؤثر القرار على عملية غصن الزيتون... في منطقة عفرين".

ويطالب قرار مجلس الأمن الدولي كل الأطراف "بوقف الأعمال القتالية دون تأخير... لفرض هدنة إنسانية لمدة 30 يوما متتابعة على الأقل بكل أنحاء سورية".

وتعتبر أنقرة أن وحدات حماية الشعب، امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا منذ ثلاثة عقود في جنوب شرق تركيا. ويصنف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا الحزب "منظمة إرهابية"، لكن الوحدات هي الحليف العسكري الرئيسي لواشنطن في شمال شرق سورية.

من جهة أخرى، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لنظيره التركي، رجب طيب إردوغان، اليوم، إن الدعوة التي أطلقتها الأمم المتحدة في مطلع الأسبوع لوقف إطلاق النار في عموم سورية، تنطبق أيضا على منطقة عفرين.

وجاء في بيان لمكتب ماكرون، أن الرئيس الفرنسي أبلغ إردوغان أيضا في اتصال هاتفي بأن من اللازم الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار، مضيفا أن مراقبة فرنسا لجهود الإغاثة والأسلحة الكيماوية "شاملة ودائمة".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018