"داعش" جنوبي دمشق: إلى حدود إسرائيل أم حدود تركيا؟

"داعش" جنوبي دمشق: إلى حدود إسرائيل أم حدود تركيا؟

كشفت معلومات خاصة بموقع عرب 48، عن خلاف بين الجانب الروسي والجانب الإيراني، حول الوجهة التي من المفترض أن يتم نقل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" من جنوب العاصمة السورية إليها، بموجب صفقة يتم التفاوض عليها بالتزامن مع مفاوضات مدينة دوما في الغوطة الشرقية، من المفترض أن تعيد سيطرة النظام الكاملة على جنوب دمشق، الذي تتقاسم السيطرة عليه الآن، فصائل من المعارضة السورية وتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة تحرير الشام "النصرة سابقاً".

يقدر عدد عناصر التنظيم الذي ينتشر في مناطق مخيم اليرموك والحجر الأسود وأجزاء من حي القدم في جنوب العاصمة، بحوالي 2000 عنصر، يطلقون على أنفسهم اسم "ولاية دمشق".

وتمكن التنظيم من زيادة الرقعة التي يسيطر عليها، بعد اقتحامه منقطة "المادنية" في حي القدم، في عملية قتل فيها أكثر من 100 عنصر للنظام، أثناء تنفيذ الأخير لاتفاق تهجير مع كتائب "أجناد الشام" التي كانت تسيطر على الحي.

وقالت المصادر إن الخلاف الإيراني الروسي لا يدور حول فكرة التهجير القسري لعدد من أبناء المنطقة في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم ومخيم اليرموك والحجر الأسود، بل حول الوجهة التي من المفترض أن يتم نقل المقاتلين إليها، وبالذات مقاتلي "داعش".

إيران: الهرب من 50 كيلومترا

ترغب إيران في أمرين، أولهما تأجيل إخراج عناصر التنظيم من جنوب العاصمة، إلى ما بعد تهجير سكان البلدات المجاورة لمخيم اليرموك، وهي بذلك تريد منطقة خالية من التواجد "السني" العربي، في المناطق المحاذية لمناطق انتشار "الميليشيات الشيعية" في الحسينية والسيدة زينب، لتؤمن منطقة موحدة المذهب الديني.

ثانيهما، تود إيران نقل عناصر التنظيم إلى جنوبي سورية، وتحديدا إلى مناطق سيطرة "جيش خالد بن الوليد" الذي أعلن مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية، والذي ينتشر في حوض اليرموك، في محاولة لتأزيم الحدود السورية الجنوبية، وشغل الجانب الإسرائيلي عن تواجد جماعات شيعية تدعهما طهران تنتشر في مناطق من ريف درعا.

وكان قد عبر مسؤولون إسرائيليون، أكثر من مرة، عن رغبتهم في إبعاد إيران إلى عمق 50 كيلومترا في العمق من الحدود السورية، حيث نشرت إيران ميليشيات سورية موالية لها، قيل إن بعض عناصرها تحولوا إلى المذهب الشيعي خلال السنوات الماضية.

وتستعد طهران لمواجهة غير مباشرة مع إسرائيل، أرضها الجنوب السوري، عبر خلط أوراق المنطقة، إن كان من خلال دفع النظام إلى السيطرة على مناطق جديدة من درعا، أو من خلال تعزيز تواجد الميليشيات الموالية لها بالقرب من الشريط الحدودي.

روسيا وبقايا الدولة

يرغب الجانب الروسي، في نقل عناصر التنظيم إلى شمالي سورية، وتحديدا إلى أقرب نقطة إلى الحدود السورية التركية، لتُصدر موسكو لأنقرة، مشكلة جديدة تفاقم من مشاكلها على الحدود، وهي لا تجد مشكلة في إخراج المقاتلين المنتمين إلى فصائل المعارضة لاحقا من جنوبي دمشق، لكنها تفاوض في ذات الوقت على إقناعهم بقتال التنظيم والبقاء في مناطقهم، وهو ما أكد عليه وزير المصالحة الوطنية، علي حيدر، قبل أيام، حيث أشار إلى أن الظروف باتت جاهزة لإنهاء ملف المصالحة، بالتزامن مع مواجهة داعش في مخيم اليرموك.

وكانت موسكو قد وقعت في القاهرة مع جيش الإسلام، أقوى فصائل جنوبي دمشق، في تشرين الثاني من عام 2017، اتفاقا ينص على قتال داعش، مقابل وقف إطلاق نار في جنوبي العاصمة، لكن الاتفاق انهار سريعا بسبب خلافات داخل النظام السوري، الذي لم يكن راضيا عن عدم تواجده ضمن الموقعين.

تحاول موسكو أن تبعد إيران عن المشهد في جنوبي العاصمة، وهي تعمل من خلال الاتفاقات التي توقعها القاعدة العسكرية في حميميم، إلى إعادة النظام بشكله المؤسساتي إلى المناطق التي فقد السيطرة عليها خلال السنوات الماضية.

ويخوض الضباط الروس مفاوضات مباشرة مع فصائل جنوبي دمشق، وجبهة تحرير الشام، المحاصرة من قبل تنظيم الدولة في مربع أمني صغير داخل مخيم اليرموك، فيما تعلن بعض الفصائل، منها "أكناف بيت المقدس" و"شام رسول" و"فرقة دمشق"، رفضها لأي اتفاق يقضي بتهجير أبناء المنطقة، لكنها تستمر في التفاوض السري حينا والعلني حينا آخر.

تقريبا، حزم عناصر "جبهة فتح الشام" المحاصرين في ساحة الريجة، كل أمتعتهم منتظرين ساعة الرحيل، وكان من المفترض أن يقصدوا إدلب، قبل أسابيع من اليوم، إلا أن تأخر اتفاقات الغوطة الشرقية أثرت على تقدم المفاوضات الخاصة بهم، ولا يقدر عددهم بأكثر من 150 عنصرا.

الحشود وصلت

عزز النظام خلال الأيام القليلة الماضية من تواجده العسكري على مشارف مخيم اليرموك والحجر الأسود، بعض القوات الواصلة إلى المنطقة هي ميليشيات فلسطينية موالية للنظام السوري، منها "الجبهة الشعبية القيادة العامة"، و"لواء القدس" و"فدائيو القدس" و"جيش التحرير الفلسطيني"، إلا أن معركة حقيقة لا يمكن توقع اندلاعها، بالذات وأن فصائل الجنوب الدمشقي، التي وقعت منذ عام 2014 اتفاق هدنة مع النظام، لا ترغب بالقتال، كما أنها ليست قادرة عليه.

من جهته لا يحتاج النظام لأي معركة كي يعيد السيطرة على كامل المنطقة، فبعد الغوطة، لم يعد بإمكان أي فصيل في جنوب دمشق، ومهما كان ثوريا، أن يبقى لمواجهة القوة العسكرية للنظام وحلفائه، فيما يحاول تنظيم الدولة منذ أشهر إيجاد طريق يخرجه من المنطقة، لكن الوجهة هي ما تعطل تقدم الاتفاق بشكل دائم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018