"الخوذ البيضاء" في مأزق بعد تجميد الولايات المتحدة دعمها

"الخوذ البيضاء" في مأزق بعد تجميد الولايات المتحدة دعمها
أرشيفية (أ ب)

قالت قناة "سي بي إس" الأميركية، اليوم الجمعة، إن التمويل الأميركي لفرق الدفاع المدني السوري، "الخوذ البيضاء"، والذي يشكل ما يقارب ثلث التمويل الإجمالي للمجموعة، سيتم تجميده بقرار حكومي من الولايات المتحدة.

ونقلت القناة، في تقرير، عن وزارة الخارجية الأميركية قولها، إنّ الدعم "قيد المراجعة النشطة"، مشيرة إلى أن سبب التجميد غير واضح، واستئناف التمويل مجددًا أيضًا مجهول التاريخ.

وقال مسؤول من "الخوذ البيضاء" للقناة، إنّ "هذا تطور مثير للقلق، في النهاية، سيؤثر ذلك سلبا على قدرة العاملين في المجال الإنساني على إنقاذ الأرواح".

وأشارت القناة إلى أن عدم تلقي "الخوذ البيضاء" للتمويل منذ أسابيع، يثير علامات تساءلهم حول سبب هذا التجميد المفاجئ الذي لم تُلحقه السلطات الأميركية بخطاب رسمي.

وأضافت القناة أن أعضاء الفرق الإغاثية الذين يعملون على الأرض السورية، يقولون إنهم لم يتلقوا أي تمويل من الحكومة الأميركية منذ أسابيع.

وتضم فرق الدفاع المدني السوري، المعروفة باسم "الخوذ البيضاء"، مجموعة كبيرة من رجال الإنقاذ المتطوعين يصل عددهم إلى أكثر من 3 آلاف، وتشير القناة إلى أنهم أنقذوا ما يزيد عن 70 ألف شخص، منذ بدء الثورة السورية في عام 2011.

ولفتت القناة إلى أنه رغم وجود "خطة طوارئ" لدى الدفاع المدني السوري، في حال استمرار توقف التمويل لمدة شهر أو شهرين، إلّا أنّ المجموعة قلقة من التجميد على المدى الطويل.

وقال مدير "الخوذ البيضاء"، رائد صالح، للصحيفة إنّه "إذا كان هذا تجميدا طويل الأمد أو دائما، فسيكون لذلك تأثيرا خطيرا، على مدى قدرتنا على توفير نفس مستوى ونوعية الخدمات التي نقدمها حالياً للمدنيين".

وشددت القناة على أن هذه الخطوات غير مفهومة خصوصًا وأنّ صالح قد أخبرها، بأن اجتماع "الخوذ البيضاء"، في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، في آذار/مارس الماضي، كان "إيجابياً للغاية"، مضيفاً أنّه "كانت هناك ملاحظات من كبار المسؤولين حول الالتزامات طويلة الأجل حتى عام 2020. لكن لم تكن هناك أي اقتراحات على الإطلاق بشأن وقف الدعم".

وكشفت القناة، عن وثيقة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، تُشير إلى أنّه على مكتبها في الشرق الأدنى، انتظار تأكيد من الإدارة، بشأن إعطاء الضوء الأخضر لتمويل "الخوذ البيضاء" في سورية، بحلول 15 نيسان/أبريل، أو تبدأ الإدارة "إجراءات الإغلاق على أساس متجدد".

وذكرت الوثيقة، وفق القناة نفسها، أنّ وزارة الخارجية بحاجة إلى إبلاغها، حتى السادس من نيسان/أبريل، بإمكانية مواصلتها البرامج التي تركز على "إزالة الألغام الأرضية ، واستعادة الخدمات الأساسية، وتوفير الطعام للقوى المعتدلة وعائلاتهم، أو يتم إغلاق هذه البرامج أيضا".

وأفادت "سي بي إس"، بأنّ المسؤولين الأميركيين لا يتحدثون بشكل رسمي، عن موعد قطع التمويل الفعلي لكل برنامج، مما يؤدي إلى حالة من الإرباك لدى الجهات المعنية.

وأوضحت القناة، أنّ وزارة الخارجية الأميركية، لم ترد على استفسارها، في وقت سابق من هذا الأسبوع، حول البرامج التي لا تزال تتلقى التمويل، والتاريخ الذي قد تخسر فيه برامج معينة هذا التمويل.

وقام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتجميد مبلغ الـ200 مليون دولار، في تمويل الولايات المتحدة لجهود الإصلاح في سورية، في أواخر آذار/مارس الماضي.

ويعني هذا التجميد، بحسب القناة، أنّ الدعم الأميركي لـ"الخوذ البيضاء"، ليس المشروع الوحيد المعرّض للخطر، لافتة إلى العديد من الجهود الأخرى التي تعهدت الولايات المتحدة بدعمها في سورية، بما في ذلك إزالة الأجهزة المتفجرة، وإعادة الكهرباء، وإعادة بناء المدارس، فضلاً عن تأمين المياه، والتي قد تتوقف قريباً.

وفي إشارة إلى دور الولايات المتحدة الأميركية بـ"محاربة داعش" في الأراضي السورية، وفي عاصمة التنظيم الإرهابي السابقة تحديدًا، الرقّة، قالت القناة إنه بعد طرد التنظيم من المدينة، ما زالت عبارة عن حطام متراكم ويكاد أن يكون العيش فيها مستحيلًا.

وأخبر المحامي السوري الذي يساعد "المجلس المدني" في إدارة الرقة، عبد الله الريان، أن المدينة " كالإنسان المريض في غرفة العناية المشددة، لذا يجب الإسراع بالدعم المالي أو العلاج بخلاف الطرق التقليدية المتبعة، لأنه ليس مريضًا طبيعيًا".

وأضاف أن " قوة ورغبة الولايات المتحدة في تحرير الرقة، لا تساوي رغبتها في إعادة إعمارها، البتة (...) فهم يعطوننا كلمات ووعود جميلة، لكن ليس أكثر من ذلك".