"أمنستي": قصف التحالف للرقة وصل حد جرائم حرب

"أمنستي": قصف التحالف للرقة وصل حد جرائم حرب
أرشيفية (أ ب)

كشفت منظمة العفو الدولية "أمنستي"، اليوم الثلاثاء عن تقرير أعدته يتضمن تحقيقات ميدانية، أثبتت قيام التحالف العالمي بقيادة الولايات المتحدة، بتدمير الرقة وقتل وتشريد آلاف الأبرياء بحجّة "تحريرها" من التنظيم الإرهابي "داعش".

وقالت المنظمة إن باحثيها الميدانيين قد زاروا 42 مكانًا مدمّرا بفعل قصف التحالف في الرقة، بالإضافة إلى مقابلتهم لـ112 شخصا، من الناجين الذين دُمرت بيتوهم وفقدوا الكثير من الأقارب والأحبة جرّاء القصف العنيف الذي تلقته المدينة بحجّة "طرد" التنظيم الإرهابي.

وأشار التقرير الذي أصدرته المنظمة تحت عنوان "حرب إبادة: خسائر مدمرة للمدنيين"، إلى أن قوات التحالف لم تفعل "بما فيه الكفاية" للامتناع عن قتل المدنيين، فمن بين القصص التي جمعها التقرير للعائلات التي تعرضت لقصف عنيف وقاس، مقتل 90 شخصا في غارات استهدفت إحدى مناطق المدينة، 39 منهم من عائلة وحدة، وجميعهم لقوا حتفهم جرّاء قصف التحالف.

ووثقت المنظمة حالات أربع أسر قالت إن تجاربها كانت مثالا لنماذج أوسع و" دليلًا واضحا على أن هجمات التحالف العديدة التي أوقعت قتلى ومصابين مدنيين انتهكت القانون الدولي الإنساني".

وقالت مسؤولة الاستجابة للأزمات في المنظمة دونتيلا روفيرا، إنه "عندما تُقتل كميّة هائلة من المدنيين جرّاء القصف المتكرر، هناك أمر مريب بالتأكيد (...) خصوصًا بعد مضي أشهر على الحادثة دون إجراء أي تحقيق (من قبل التحالف)".

وأضافت روفيرا أن التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية "ادعى أن حملته العسكرية الجوية على الرقّة كانت محكمة بحيث طردت تنظيم "داعش" دون تكلفة كبيرة لحياة المدنيين مما لا يستدعي إجراء تحقيق. لكننا وجدنا على أرض الرقة، دمارًا لا يُشبه أي دمار آخر رأيناه خلال عملنا لعقود في تغطية نتائج الحروب".

وذكرت "أمنستي" إنه ابتداء من السادس من حزيران/يونيو 2017 وحتى 17 تشرين الأول/أكتوبر من نفس العام، شنّت قوات التحالف المكونة من بريطانيا وفرنسا بقيادة أميركية حملة عسكرية جويّة شرسة على الرقة، رافقتها قوات ميدانية مسلحة بقيادة "سورية الديمقراطية" بسيطرة كردية، مما أدى إلى مقتل وإصابة آلاف المدنيين (على أقل تقدير).

ولفتت المنظمة إلى أن الولايات المتحدة أقرت بأن 90% من القصف العنيف الذي تلقّته مدينة الرقة بادعاء أنها "عاصمة" التنظيم الإرهابي، كان من نصيبها، حيث أنها أطلقت ما لا يقل عن ثلاثين ألف طبقة مدفعية خلال الهجوم على المدينة.

وأكدت المسؤولة بالمنظمة العالمية قول أحد مسؤول عسكري أميركي بإن كميّة "الذخيرة التي تمّ إطلاقها على الرقّة، لم يتم إطلاقها (في أي حرب قادتها أميركا) منذ الحرب على فيتنام. ومع العلم أن القذيفة المدفعية قد تخطئ بـ100 متر، فإن سقوط الكثير من الضحايا المدنيين ليس مفاجئة".

وقال تقرير المنظمة عن الحالات الأربع التي رصدتها لعائلات وصفوا القصف الذي تعرضوا له من قبل التحالف الذي كان "يُحرر" المدينة من "داعش" إن "الشهود ذكروا أنه لم يكن هناك مقاتلون في المنطقة المجاورة في وقت وقوع الهجمات. مثل هذه الهجمات إما أن تكون هجمات مباشرة على المدنيين أو أهداف مدنية أو هجمات عشوائية".

ودعت العفو الدولية التحالف إلى الاعتراف بحجم الدمار الذي تسبب فيه وإلى توفير المعلومات اللازمة لتحقيق مستقل فضلا عن تقديم التعويضات للضحايا، مضيفة أن هذه الهجمات تصل إلى حد جرائم حرب.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018