سورية: استمرار عمليات النزوح والنظام يقصف بريف القنيطرة

سورية: استمرار عمليات النزوح والنظام يقصف بريف القنيطرة
(أ ب)

تستمر عمليات نزح آلاف السوريين من مناطق في جنوب البلاد تخضع لسيطرة فصيل يقاتل تحت لواء "جيش الجنوب" الذي تم الإعلان عنه مؤخرًا، فيما فرض جيش النظام السوري حصارًا على مهد الثورة السورية في درعا، وسط أنباء تفيد بأن النظام في طريقه لاستعادة السيطرة على كامل المدينة.

والجيب الذي يسيطر عليه "جيش خالد بن الوليد"، الذي أعلن عن ولادته في أيار/ مايو 2016، وبايع "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) في القطاع الغربي من محافظة درعا، غير مشمول في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته روسيا مع الفصائل المعارضة في جنوب البلاد.

وأنهى الاتفاق عمليات القصف العنيف التي استهدفت مناطق سيطرة المعارضة السورية المسلحة، لكن المرصد، قال اليوم الإثنين، إن سكان تلك المناطق نزحوا "خوفا من عملية قصف جديدة قد تستهدفهم".

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، إن "نحو 4 آلاف شخص بينهم مئات الأطفال والمواطنات، نزحوا من مناطق سيطرة جيش خالد بن الوليد في حوض اليرموك في القطاع الغربي من ريف درعا، على الحدود مع الجولان السوري المحتل."

ويسيطر فصيل "جيش خالد بن الوليد" على أقل من 7% من ريف درعا، بحسب مدير المرصد. وقال المرصد إن "قوات النظام تمكنت من الوصول إلى تخوم مناطق سيطرة" التنظيم وتستكمل "سيطرتها على كامل الشريط الحدودي لمحافظة درعا مع الأردن".

استمرار الأعمال القتالية

وأكد المرصد إلى أن قوات النظام واصلت قصفها الصاروخي بعد منتصف الليلة الماضية على أماكن في القطاع الأوسط من ريف القنيطرة، مستهدفة بأكثر من 20 قذيفة بلدة نبع الصخر وأماكن أخرى في المنطقة.

كما استهدف قصف النظام أماكن في قرية القحطانية والقنيطرة المهدمة الواقعتين في القطاع الأوسط من ريف القنيطرة.

وكان قد أعلن أكثر من 11 فصيلاً من المعارضة، جنوبي سورية، مساء السبت الماضي، رفض الاتفاق مع روسيا وتشكيل تكتل جديد تحت مسمى "جيش الجنوب".

وأوضحت الفصائل العاملة غرب درعا وفي القنيطرة في بيان مشترك أنها انفصلت عن تشكيلاتها السابقة، واندمجت في كيان جديد، لمواجهة ما تمر به الثورة السورية ومهدها (درعا) من مرحلة خطرة.

وأكّد البيان أن التشكيل اتخذ "قرار الحرب دون الكرامة" وإعلان النفير العام، واستقبال كل من يود الانضمام له من فصائل الجنوب.

ويضم التشكيل فصائل "جيش الأبابيل، ألوية قاسيون، ألوية جيدور حوران، جيش الثورة في منطقة الجيدور، غرفة عمليات واعتصموا، المجلس العسكري في الحارة، المجلس العسكري في تسيل، غرفة سيوف الحق، لواء أحرار قيطة، غرفة عمليات النصر المبين"، إضافة إلى الفصائل المنحازة من المنطقة الشرقية.

فرض الحصار على مهد الثورة

وقال مقاتلون من المعارضة السورية إن جيش النظام السوري وحلفائه فرضوا حصارا، اليوم، على جيب المعارضة في مدينة درعا، وإنهم في طريقهم للسيطرة بالكامل على المدينة التي كانت مهد الثورة على النظام الاستبدادي.

ومع تقدم قوات النظام في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة درعا، يبدو أنها تكثف ضغوطها على المعارضة حتى بعد الاتفاق معها على شروط وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي.

وتحكم القوات الحكومية قبضتها كذلك على المنطقة الحدودية مع الأردن إلى الشرق من مدينة درعا، اليوم. وسلم الجيش السوري الحر المعارض، معظم المنطقة مع الأسلحة الثقيلة للحكومة بعد اتفاق تسليم أبرم يوم الجمعة.

وقال أبو شيماء المتحدث باسم مقاتلي المعارضة في درعا إن عدة آلاف محاصرون الآن بعد أن دخل الجيش قاعدة رئيسية غربي المدينة دون قتال.

وقالت وسائل إعلام نظامية إن الجيش ينتشر في منطقة الحدود مع الأردن ويشدد قبضته على من يطلق عليهم "الإرهابيين"، لكنها لم تذكر حصار درعا.

اتفاق "هدنة"

كان ممثلو المعارضة وضباط روس قد توصلوا إلى اتفاق يوم الجمعة يقضي بتسليم درعا وبلدات أخرى في محافظة درعا الجنوبية على الحدود مع الأردن.

ونقلت "رويترز" عن مصادر من المعارضة قولهم إن التقدم في درعا سيسمح للقوات النظامية، وللمرة الأولى، بالسيطرة على الخطوط الأمامية للجيش السوري الحر فيما يسيطر تنظيم "داعش" على جيب وادي اليرموك جنوب غربي درعا على امتداد الحدود مع الأردن والجولان المحتل.

ومن المفترض أن يسمح الاتفاق للمقاتلين الذين يرفضون السلام بالمغادرة أولا لمناطق تسيطر عليها المعارضة في شمال البلاد قبل تسليم الأسلحة وعودة سيطرة النظام.

وقال أبو شيماء، إن هناك مقاتلين كانوا يرغبون في الذهاب إلى إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض بعد الحصار مشيرا إلى اجتماع عقد أمس الأحد. وقال إن وسيطا مع النظام رفض فيه بوضوح طلبهم المغادرة.

ويقول المقاتلون إن الاتفاق لا يسمح للجيش بدخول معاقلهم ويسمح بتشكيل قوات محلية من المقاتلين السابقين تحت إشراف الشرطة العسكرية الروسية.

وقال أبو شيماء إن هناك الكثير من المخاوف وإنهم لا يثقون في الروس ولا في النظام، وتابع أن المعارضين الباقين في مدينة درعا ما زالوا متحصنين في مواقعهم على الخطوط الأمامية للقتال.

وذكر مفاوض آخر للمعارضة، في حيثه لـ"رويترز" أن جولة جديدة من المحادثات مع ضباط روس مقررة، وستتناول مصير المدينة والترتيبات الأمنية بعد عودتها لسيادة حكومة النظام.

وقال المفاوض، ويدعى أبو جهاد، إنهم سيعملون مع الروس على تشكيل قوة محلية من السكان لمنع دخول قوات النظام إلى درعا بضمانات روسية.

مساعدات إنسانية

وقالت الأمم المتحدة، اليوم، إنها ستبدأ على الفور في توفير المساعدات الإنسانية للآلاف من عائلات المدنيين المتضررين من القتال في محافظات درعا والسويداء والقنيطرة في جنوب سورية.

وقال علي الزعتري الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سورية ومنسق الشؤون الإنسانية، إن المدنيين المتضررين من الصراع في جنوب سورية يعيشون في ظروف صعبة.

وأدى هجوم قوات النظام المدعومة من روسيا إلى موجة نزوح هي الأكبر في جنوب البلاد منذ اندلاع النزاع في 2011.

وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة الإقليمي للأزمة السورية ومقره عمان، ديفيد سوانسون، إن نحو 200 ألف نازح سوري يتواجدون على طول حدود الجولان المحتل.

ومنذ بدء قوات النظام هجومها بدعم روسي، قتل أكثر من 150 مدنياً جراء القصف بحسب المرصد. كما نزح أكثر من 320 ألف مدني وفق الأمم المتحدة، هربا من الغارات والبراميل المتفجرة والصواريخ وتوجه عدد كبير منهم إلى الحدود مع الأردن أو إلى مخيمات موقتة في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة.

وتشير التقديرات إلى عودة عشرات الآلاف منهم بعد اتفاق الهدنة الذي أرسى هدوءا نسبيا في بلداتهم.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 60 ألفا نزحوا إلى الحدود الأردنية، عادوا بغالبيتهم ولم يتبق سوى 150-200 نازح.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018