بطش النظام والفقر يمنعان آلاف اللاجئين السوريين من العودة

بطش النظام والفقر يمنعان آلاف اللاجئين السوريين من العودة
(أ ب)

رغم حياة اللاجئين السوريين الصعبة في لبنان، فإن الكثير من الأسر التي فرت من محافظة حماة الواقعة وسط سورية، ومحافظات أخرى، قبل ست سنوات لا تعتزم العودة إلى الديار.

وذكر موقع "أ ب" قصة اللاجئة روزان كركور، التي تعيش مع زوجها وستة أطفال في غرفة صغيرة يستخدمونها في النوم والطهي واستقبال الضيوف.

وتتشاطر الأسرة المرحاض مع لاجئين سوريين آخرين ممن يعيشون في طابق واحد بمبنى عملاق قيد الإنشاء في مدينة صيدا، جنوبي العاصمة اللبنانية بيروت.

ويعمل زوج روزان ببيع القهوة العربية بنكهة الحبهان في أكواب ورقية صغيرة بشوارع المدينة الساحلية، لكسب القليل من الدولارات لشراء الخبز والخضروات.

وكذلك الأمر بالنسبة لـ160 عائلة أخرى تعيش في مجمع "الأوزاعي"، وكذلك معظم اللاجئين السوريين الذين يعيشون في لبنان والمقدر عددهم بنحو 1.2 مليون لاجئ.

وقالت روزان في هذا الصدد "لن أعيد أولادي إلى الموت والجوع"، وهي جالسة مع نساء أخريات على الأرض يقطعن حبوب الفول المدمس الطازجة التي سيتم طهوها في وقت لاحق مع الأزر على موقد غازي صغير.

ويبدو أن ما توصف بأنها مبادرة روسية لتسهيل عودة اللاجئين السوريين من كافة أنحاء المنطقة في طريقها للفشل، مع عودة جزء بسيط فقط من حوالي 6 ملايين سوري فروا من بلادهم منذ بداية الصراع السوري في آذار/ مارس عام 2011.

ووفق ما صرّح به الجيش الروسي، فإن 114 ألف سوري فقط عاد إلى دياره منذ بداية عام 2018، وتقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها تحققت من عودة 37 ألف لاجئ طواعية في عام 2018.

ويذكر أن الحرب في سورية شرّدت نحو نصف تعداد سكان البلاد قبل الحرب، والمقدر بنحو 23 مليون نسمة، وفر منهم  حوالي 5.6 ملايين شخص خارج البلاد.

ويشكل السوريون في لبنان حوالي ربع تعداد السكان، ويقول معظم اللاجئين السوريين المقدر عددهم بحوالي 1.2 مليون شخص إنهم ينوون البقاء، مشيرين إلى المخاوف الاقتصادية والقتال الدائر والمنازل المدمرة.

ولا تزال منطقة سهل الغاب التي كانت تعيش فيها الأسرة في حماة في قبضة المعارضة المسلحة وغالبا ما يتم قصفها من قبل قوات النظام، ومنزلهم قد دمر.

وقالت روزان إنه لا يوجد عمل هناك، وتأمل في أن تستوطن العائلة بلدا ثالثا، على الرغم من أنهم لم يتقدموا بطلب من أجل ذلك بعد.

ويذكر أن القتال قد هدأ في الحرب السورية كثيرا بعد سبع سنوات من الحرب الوحشية، استخدم النظام فيها القوة العسكرية الساحقة وبمساعدة القوة الجوية الروسية والميليشيات المدعومة من إيران على الأرض، استعاد بشار الأسد السيطرة على المدن الرئيسية والمراكز السكانية الرئيسية في سورية.

لكن معظم اللاجئين يقولون إنهم لا يشعرون بالأمان بالعودة إلى سورية، بينما النظام الذي فرّوا منه لا يزال قائما.

ويذكر أن بعض المناطق لا تزال تشهد حربا، ومناطق أخرى أصبحت خرابًا تماما.

ويشعر كثيرون بالقلق من أن يؤخذ أبناؤهم للتجنيد أو أن يتم اعتقالهم أو يتعرضون للمضايقة أو السجن إذا عادوا، ويخشى آخرون من عدم العثور على وظيفة.

في الوقت نفسه، ثبّت آلاف الأشخاص أقدامهم في أنحاء المنطقة وفي أوروبا ولن يخاطروا بفقدان ما بنوه بالعودة إلى سورية.

وتتوق روسيا، التي تعتبر الحليف الرئيسي للأسد، إلى عودة الحياة الطبيعية إلى سورية وضغطت من أجل إعادة السوريين الذين فروا من بلادهم في خضم الحرب الأهلية.

بينما عبّرت الأمم المتحدة عن قلقها بشأن العودة المبكرة قبل استقرار الوضع في سورية، وقبل الحصول على ضمانات للاجئين العائدين.

وقال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، في آب/ أغسطس  الماضي إن "كل الظروف مواتية" لعودة مليون لاجئ، مستشهدا بالتقدم الذي أحرز على صعيد ترميم البنية التحتية، وحقيقة أن الأعمال العدائية قد خفّت إلى حد كبير.

ووصل عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان إلى 1.2 مليون لاجئ في ذروة الصراع، ما يجعله أكبر مستضيف للاجئين مقابل الفرد الواحد في العالم.

واليوم هناك حوالي 940 ألف لاجئ، بعد أن عاد البعض إلى سورية أو انتقل البعض الآخر ليستوطنوا بلدا آخر، وفقا لوزير الدولة اللبناني لشؤون النازحين معين المرعبي.

وقال المرعبي إن حوالي 12 ألف لاجئ سوري عادوا إلى ديارهم من لبنان منذ حزيران/ يونيو الماضي.

وكان العدد الذي صرح به المرعبي أقل بكثير من العدد الصادر عن مديرية الأمن العام في لبنان، التي قالت إن أكثر من 87 ألف لاجئ عادوا إلى سورية.

وأوضح المرعبي، وهو شديد النقد للحكومة السورية وحليفها حزب الله اللبناني، أن بعض الذين تم تسجيلهم كعائدين يتحركون ذهابا وإيابا بين البلدان المجاورة.

وفي إطار حرصها على رؤية عودة السوريين بسبب الضغط الذي يشكله تواجدهم على اقتصاد البلاد، استقبلت الحكومة اللبنانية الخطة الروسية بكل سرور.

وينظم الأمن العام اللبناني قوافل للاجئين من أجل العودة إلى سورية على أساس أسبوعي تقريبا، لكن معظم اللاجئين مستمرون في عدم المشاركة في الأمر حاليا.

وقال أبو أحمد، البالغ من العمر 42 عامًا "لست سعيدا في لبنان، لكن يوجد هنا مدرسة لأبنائي، ويوجد طبيب إذا احتجت إليه وتوجد مستشفيات لأي أمر طارئ. هنا يمكنني كسب ما يكفي من المال من أجل العيش".

أضاف أبو أحمد أنه تقدم بطلب منذ عام من أجل إعادة توطينه في بلد ثالث، وقال "أنا مستعد للذهاب إلى القطب الجنوبي إذا حصلت على وظيفة هناك".

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019