8 سنوات من الثورة: سورية التي تغيرت إلى الأبد

8 سنوات من الثورة: سورية التي تغيرت إلى الأبد
من إحدى التظاهرات في إدلب (أ ب)

لم تعد الأرقام تؤلم أحدا، مليون قتيل، و12 مليون نازح ولاجئ، مدن كاملة سويت بالأرض، وآلاف من المصابين واليتامى والأرامل، ستة جيوش تتقاسم الأرض، الروسي والأميركي والإيراني والتركي والإسرائيلي، وما تبقى من جيش النظام، وعشرات من المؤتمرات والمبادرات والاقتراحات للوصل إلى حل سياسي طال انتظاره، هكذا تدخل سورية عامها التاسع منذ انطلاقها حراكها الشعبي في آذار/ مارس عام 2011.


من هم القتلى؟

وفقا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن قتلى الصراع العسكري في سورية، منذ آذار عام 2011، وحتى كانون ثانٍ/ يناير 2018، توزعوا على كل المدن السورية دون استثناء، وتقول مديرة التقارير في الشبكة سمية الحداد لـ"عرب 48"، إنهم استغرقوا أربعة أشهر من العمل على كافة البيانات التي جمعوها خلال سنوات، قبل إطلاق خريطة تفاعلية لضحايا الحرب في سورية.

ووفق الخريطة، فإن محافظة ريف دمشق، تحتل المرتبة الأولى في عدد القتلى، بـ 46,734 قتيلا، قتل النظام السوري 45,728 منهم، متفوقة على حلب التي سجلت 38,625، قتل النظام منهم 31,765.

ووفق ذات الخريطة، فقد قتل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) 4,949 شخص، وقتلت  فصائل المعارضة 4,121، القوات الروسية 6,272، التحالف الدولي 2,984، بينما قتلت قوات سورية الديمقراطية 1058 ضحية.

وتتابع حداد القول إن أرقام الشبكة لا تشمل المقاتلين من كافة الأطراف، وهي فقط تظهر المدنيين الذي قضوا في القصف والاعتقال والاستهداف المباشر، وهي مبنيّة، أيضًا، على ما وثقته الشبكة خلال عملها وتأكدت من صحته.

في حين تبيّن مراكز بحثية أخرى أن عدد ضحايا النزاع من المدنيين أكبر بكثير من هذا الرقم، إذ لا يمكن مع الواقع الأمني والعسكري الحالي، الحصول على كافة المعلومات الكافية من أجل عمليات التوثيق.

تقلُص الجغرافيا

اختفت خلال السنوات الماضية، مدن بأكملها، فدير الزور والرقة باتتا مدمرتين بشكل شبه كامل. وتقول الأمم المتحدة إن 70% من مدينة الرقة سوي بالأرض، داريا في غرب العاصمة لا تزال مدينة أشباح، فيما منع السكان من العودة إلى مدن وبلدات حرستا دوما زبدين في الغوطة الشرقية.

في الرقة، حتى اليوم، لا يزال متطوعون ينتشلون الجثث من تحت الأنقاض، بمعدل يصل إلى عشر جثث يوميا، تُرفع أشلاء أطفال ونساء ورجال ومقاتلين سابقين في داعش، دفنتهم طائرات التحالف الدولي تحت مباني المدينة، التي أعلنتها قوات سورية الديمقراطية في السابع عشر من تشرين أول/ أكتوبر 2018، محررةً من داعش.

بالقرب منها، لا تزال المعارك مستمرة، دير الزور، التي عرف سكانها حصارا خانقا أطبقه داعش وقوات النظام السوري، قبل أن ينتهي بتلاقي قوات سورية الديموقراطية مع قوات الأسد والقوات الإيرانية في منتصف المدينة في الثالث من تشرين الثاني 2017، لتُشطر المدينة إلى قسمين، وتبقى من دون أيّة مستشفيات أو مدارس أو مخابز، ودون أكثر من نصف سكانها.

وتنتشر في دير الزور، وفق شبكة "فرات بوست"، القوات الإيرانية، مسيطرةً على كامل مفاصل المدينة، فيما لا يزال الآلاف من سكانها الأصليين، مبعدين عنها في مخيمات في الحسكة والرقة، وتشرف عليها قوات سورية الديموقراطية.

عاصمة الثورة

في شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس 2018، انتهت أسابيع من القصف على محافظة درعا، بدخول قوات الأسد تحت الغطاء الجوي الروسي، إلى المدينة، منهية ثماني سنوات من الثورة التي انطلقت من أزقة المدينة الجنوبية عام 2011، ورُحِّلَ من رفضَ العودةَ إلى ما قبل ذلك التاريخ، إلى شمالي سورية، إدلب وريف حلب.

"بلا أي مدرسة أو مشفى أو مستوصف، مع ندرة في المحروقات والمواد الغذائية، تعيش درعا اليوم"، يقول الناشط والإعلامي معاذ الحراكي لـ"عرب 48"، واصفًا حال المدينة اليوم، ويضيف "رفض النظام ترميم أي شيء في درعا، وطلب المسؤولون المحليون من الأهالي جمع الأموال لإعادة تشغيل عنفات (توربينات) الكهرباء، قسم كبير من المباني مدمرة وغير قابلة للسكن".

كما فعل في دير الزور في تشرين الثاني 2018، فعل النظام في درعا في آذار 2019، فأرسل النظام للمدينتين المدمرتين تماثيل عملاقة، لحافظ الأسد، كي توضع في ساحتين عامتين.

يقف تمثال حافظ الأسد الجديد في دير الزور، ولا يستر الأبنية المدمرة خلفه، ولا وجوه الناس المتعبة التي أحاطت برئيس مجلس الوزراء، الذي زار المدينة للمرة الأولى من أجل تدشين النصب.

في درعا، يضع النظام التمثال أمام منزل المحافظ، في حي درعا البلد، في منطقة ليست ببعيدة عن الجامع العمري، الذي انطلقت منه مظاهرات آذار ونيسان/ أبريل 2011.

دمشق أكبر ملاجئ العالم

تقدر جهات حقوقية وإغاثية، عدد سكان العاصمة السورية اليوم، بأكثر من 5 ملايين إنسان، أكثر من نصفهم من النازحين من ريف دمشق وحلب وحمص وغيرها، يقطن الآلاف منهم منازل لا تزال قيد الإنشاء، في العاصمة المٌحصنة بثلاثة خطوط دفاعية حمتها طوال سنوات من هجمات محتملة للمعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية أو جنوب دمشق.

تحتاج الأسرة السورية المؤلفة من أربعة أشخاص، لخمسة آلاف ليرة يوميا، تعادل 100 دولار أميركي تقريبا، كي تؤمن احتياجاتها من السعرات الحرارية، بحسب موقع "زمان الوصل" (19 آذار 2019). في المقابل، كانت مصادر النظام ذاته قد قالت إن تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكونة من خمسة أشخاص في الربع الأول من عام 2017 بلغت أكثر من 230 ألف ليرة شهريا، أي: حوالي 7 أضعاف متوسط دخل الفرد الواحد البالغ 33 ألف ليرة، بحسب المرصد العمالي للدراسات والبحوث.

خسرت الليرة السورية أكثر من عشر أضعاف قيمتها، ووصل سعرها أمام الدولار إلى 470 ليرة سورية مع بداية هذا العام، فيما كان 48 ليرة بداية عام 2011، بالتزامن، تراجع إنتاج القمح إلى أسوأ مستوى منذ ثلاثين عامًا وفق منظمة الأغذية العالمية في تقرير صدر عنها نهاية العام الماضي.

"لم يعد النظام يملك شيئا، بات غير قادر على إنتاج أي شيء، وهو مهدد اقتصاديا أكثر من أي وقت مضى بعد عودة العقوبات الأميركية على إيران، لارتباطها بها ليس فقط سياسيا وعسكريا، بل أيضا اقتصاديا" يقول الخبير في الشؤون الاقتصادية السورية، الدكتور فراس شعبو، لـ"عرب 48".

شعبو يعتبر أن النظام يعاني من أسوأ ظروف في اقتصاده، ولأجل ذلك كان قد أطلق منذ فترة قصيرة وللمرة الأولى، ودائع مصرفية تصل إلى مليار ليرة سورية، في محاولة لإنقاذ سعر صرف الليرة السورية.

منذ أسابيع، تعاني مناطق النظام من أزمات حادة في المحروقات والكهرباء والخبز، وتوقفت خدمة المواصلات العامة في حلب للمرة الأولى بسبب غياب الوقود في 17 آذار 2019، وأتلفت محاصيل زراعية في طرطوس واللاذقية نتيجة فقدان مادة الديزل (الفيول) في البيوت البلاستيكية في شباط/ فبراير 2019، وظهرت طوابير طويلة في اللاذقية لمدنيين يحاولون الحصول على الغاز المنزلي في كانون الثاني/ يناير 2019، وقال النظام إن العقوبات الاقتصادية تمنعه من استيراد المحروقات بشكل يسير.

متسولون ومطاعم

في دمشق، تلتقي بمتسولين من كافة الأعمار في كل الشوارع الرئيسية، فيما تنعدم فرص العمل الجيدة، ويُستغل آلاف من الأطفال في سوق العمل وبعيدا عن التعليم، مع انخفاض حاد في عدد الذكور في دمشق، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي تقول إن العدد الكبير من القتلى والمختفين والمهجرين من البلاد، أخلّ بالموازين الاجتماعية، وبنسبة الذكور للإناث في البلاد.

تصف راما. س، التي وصلت إلى دمشق قبل أسابيع، العاصمة التي تنتمي إليها بعد ثماني سنوات من الغياب عنها، قائلة "المقاهي والمطاعم الفاخرة ممتلئة بالرواد، في ذات الوقت، من النادر أن تشاهد رجلا يبتسم في الشارع، الفقراء في كل مكان، أو يمكن القول إن الجميع فقراء هناك، المنتجات مرتفعة السعر وسيئة الجودة، كل شيء سيئ للغاية، المواصلات والخدمات والشوارع، لم تعد هذه دمشق".

إدلب آمنة إلى حين

أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون سوري يعيشون في إدلب وريفها في شمال غربي سورية، وفق تقديرات فريق الاستجابة في الشمال السوري، المدينة التي باتت وجهة المهجرين قسريا من كافة مناطق سورية، والتي دخلت وفق اتفاق روسي - تركي وقع في مدينة سوتشي بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والتركي، رجب طيب إردوغان، في حالة وقف إطلاق نار، كشفت الأسابيع القليلة الماضية عن هشاشته.

تعلن المجالس المحلية في ريف إدلب المدن والبلدات منكوبةً، نتيجة القصف المتواصل من قبل النظام السوري والطيران الروسي، منها التمانعة، جرجناز، التح، وتناشد لتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين والنازحين الجدد.

ويسقط في أرياف إدلب وحماة، بشكل يومي، مدنيون قتلى بالقصف المدفعي والصاروخي للنظام السوري، فيما شاركت الطائرات الحربية الروسية بعمليات القصف على خان شيخون للمرة الأولى منذ عام، نهاية شباط الماضي.

"يوميا تسمع عن قتل واختطاف وجثث نجدها في الشوارع"، يقول الناشط الإعلامي بلال فاروق، الذي يعيش في ريف إدلب، لـ"عرب 48"، واصفًا الحياة في مناطق باتت هيئة تحرير الشام، جبهة النصرة سابقا، تسيطر عليها منذ بداية 2019.

ويضيف أنه "تقدمت النصرة وسيطرت على كل شيء، انهارت أمامها فصائل المعارضة وفصائل الجيش السوري الحر الواحدة تلو الأخرى. تستطيع أن تقول إن مقاتلي لواء نور الدين الزنكي، ركبوا حافلات خضراء باتجاه عفرين، بعد استسلامهم للهيئة".

يقول فاروق إن ريف عموم الشمال السوري يعيش أخطر وضع أمني عرفته المنطقة على الإطلاق "فلتان أمني كامل، مفخخات واغتيالات وأعمال سطو مسلح، سرقات تسجل يوميا ولا تتواجد أي جهة لتحاسب أو تحقق، كثيرون وصلوا إلى هنا مهجرين من مختلف مناطق سورية، ولم يستطيعوا البقاء، عادوا من حيث أتو أو دخلوا إلى تركيا".

أربع حكومات

يجد السوريون أنفسهم بعد ثماني سنوات من الثورة أمام أربعة حكومات لا تستطيع واحدة منهن تأمين أي شيء لهم، الأولى حكومة نظام الأسد، التي تسطير على 60% من سورية مدعومة من قوات إيرانية وروسية وعراقية ولبنانية.

الحكومة السورية المؤقتة، التي لا تملك أي تمثيل على الأرض تقريبا، سوى القدرة على التنسيق مع بعض المجالس المحلية في ريف حلب الشمال، وهي مدعومة من تركيا.

حكومة الإنقاذ، التي تتبع لهيئة تحرير الشام، وتسيطر على محافظة إدلب وريفها وبعض أرياف حلب وحماة، وهي لا تتلقى أي دعم معلن، وتقول إنها تحاول تأمين الخدمات الأساسية للسكان.

حكومة شرق نهر الفرات، أو الإدارة الذاتية التي لا تعتبر نفسها حكومة، إلا أنها تشرف على مناطق تزيد مساحتها عن 30% من سورية، تدعمها قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن بالسلاح والمال والغطاء السياسي، وهي الأكثر تنظيمًا بين الحكومات الثلاث السابقة.

ثلاث حروب

رغم سيطرة النظام السوري على مساحات واسعة من البلاد خلال عام 2018، والهدوء الذي عمّ الجبهات، إلا أن خبراء يحذرون من أن الصراع في سورية لم ينته بعد، وإنما في طريقه لاتخاذ أشكال جديدة في أشهر قادمة.

"ستتقاتل القوى التي تحالفت مؤقتا بحكم العدو المشترك فيما بينها. الصراع مثلا في مناطق سيطرة النظام بات أكثر حدة مما سبق، حيث تحاول موسكو الحد من نفوذ الفرقة الرابعة التابعة لشقيق الأسد، وشاهدنا الاقتتال بينه وبين القوات المدعومة من روسيا في سهل الغاب بريف حماة نهاية عام 2018"، كما يقول الخبير الإستراتيجي، موفق جمعة، لـ"عرب 48".

ويتابع جمعة "حتى الآن لا أدلة واضحة، عسكريا على الأقل، على صراع بين القوات الروسية والقوات الإيرانية، لكن التوتر بين العاصمتين مع انتهاء المعارك الكبرى سيتخذ شكلا أكثر وضوحا في دمشق والساحل السوري قريبا. توقع أن تسمع أنباء عن عمليات اغتيال وتصفيات تطال شخصيات بارزة في النظام، أيضًا".

مع سيطرة "هيئة تحرير الشام" ("جبهة النصرة" سابقًا) على مساحات واسعة من أرياف إدلب وحماة وحلب بداية هذا العام، ازدادت حدة التوتر بين فصائل المعارضة السورية المسلحة، وتحديدا الجبهة الوطنية للتحرير المدعومة من تركيا، وبين الهيئة. الطرفان سبق وأن خاضا معارك طاحنة قتلت العشرات من المقاتلين والمدنيين، لكن المعركة الكبرى لم تبدأ بعد، يقول جمعة.

ويضيف "ليس هناك أي قبول دولي لبقاء هيئة تحرير الشام مسيطرة على أي مساحة من سورية، حتى تركيا وروسيا تجدان صعوبة في الاتفاق حول مصير الهيئة هناك، لا بد من تصفية الجبهة، هذا ما تم الاتفاق عليه، لكن من سيقوم بذلك؟ تركيا أم روسيا أم فصائل الجبهة الوطنية للتحرير؟ هذا ليس واضحا بعد، ستكون الفاتورة كبيرة، لكنها مهما كانت ستبقى أقل تكلفة من أي لجوء سوري جديد إلى تركيا، وفق وجهة نظر أنقرة".

لكن العقدة التركية الكبيرة ليست في إدلب، ومن الممكن رصد مئات التصريحات لمسؤولين أتراك خلال عام 2018 فقط، حول عملية عسكرية تنوي أنقرة شنها في شرق نهر الفرات، حيث تسيطر وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من واشنطن.

كانت العملية على وشك الانطلاق، ووصلت حشود عسكرية تركية غير مسبوقة إلى الحدود السورية التركية في أيلول/ سبتمبر من عام 2018، "هي الأكبر منذ حرب قبرص" كما يقول المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو لـ"عرب 48"، ويتابع "العملية قادمة، لا يمكن لتركيا أن تسمح ببقاء تنظيمات إرهابية بالقرب من حدودها، ذلك حق لأنقرة ووافقت عليه موسكو وواشنطن، ثم أنه بموجب اتفاق أضنة الموقع عام 1998 بين أنقرة ودمشق".

يرى أوغلو أن توقيت العملية مرتبط بتفاهمات دولية، لكن بقاء التنظيمات التي تصنفها أنقرة إرهابية في شمال شرق الفرات أمر مستحيل.

لتجنُب المعركة المباشرة مع تركيا، تحاول الإدارة الذاتية الكردية التواصل مع دمشق، لكن المحادثات وصلت لحائط مسدود نهاية عام 2018، قبل أن يهدد وزير الدفاع في النظام السوري، عبد الله أيوب، بأن مناطق شرق الفرات ستعود لسيطرة دمشق سلما أو حربا، ليعلن نهاية المفاوضات بشكل رسمي.

الحروب الصغرى

ويخشى الصحافي حسام محمد أن تكون محاور الحروب القادمة إلى سورية أكثر من مجرد ثلاثة، يقول لـ"عرب 48"، إن الاقتصاد والنفوذ والمصالح، ستشكل محاور الحروب المقبلة التي ستشهدها سورية.

"سيدخل حلفاء النظام والولايات المتحدة الأميركيّة وتركيا، في صراع حقيقي على المصالح الاقتصادية في سورية، روسيا مثلا تريد قاعدة عسكرية في المتوسط، اليوم لديهم أكثر من قاعدة بحرية برية، وهي تحمل أهدافا تجارية وليست فقط عسكرية، بدورها إيران التي تمتلك مشروعا إقليميا في سورية ولبنان واليمن والعراق، هي أيضًا ستصارع من أجل مشروعها".

يقول محمد إن الصراع الاقتصادي هو القادم على سورية، فكل القوى التي شاركت في المعارك بشكل مباشر أو غير مباشر، تريد استرداد ما دفعته خلال السنوات الماضية، والحصول على جزء من صفقات إعادة الإعمار .

هل انتهت الثورة؟

يرفض الناشط السياسي السوري البارز، خالد أبو صلاح، اعتبار الثورة انتهت، ويقول لـ"عرب 48" إنه "لا يمكن لأحد إعادة حركة التاريخ إلى الخلف، حاول العالم بأجمعه أن يجعل السوريين عبرة لكل الشعوب، لكنك ترى الآن ما الذي يحدث في السودان والجزائر مؤخرا، هذه هو الحال في سورية، الملايين من السوريين لا يزالون يرفضون هذا النظام، سواء كانوا في الداخل أو الخارج وحتى في مناطق سيطرة الأسد".

بذات الإصرار تقول الناشطة نيفين حويتري ابنة غوطة دمشق والمهجرة إلى شمالي سورية، إن الثورة لم تنته بعد، ولا يمكن أن تنتهي "هناك أمل في وجوه كل من هم حولي، الثورة تأخرت حين بدأت عام 2011، كان يجب أن تبدأ قبل ذلك بكثير".

رغم ما يقوله أبو صلاح وما تقول حويتري وغيرهما من ناشطين وسياسيين وإعلاميين، إلا أن السوريين أكثر تعبا من الإجابة على سؤال من هذا النوع، يقول الصحافي محمد نبيل "لديك جيل كامل لم يعش يوما من دون حرب وقصف ولجوء ونزوح، قلة من لا يزالون يعيشون في منازلهم التي سكنوها قبل عام 2011، لن أقول لك إن السوريين لا يزالون على الثورة، لكنني أعتبر أنهم ليسوا ضدها وليسوا معها، هم متعبون من السؤال عن الثورة التي تحولت إلى صراع دموي قل نظيره في التاريخ".

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019