"رايتس ووتش": لبنان ترحّل لاجئين بالإكراه إلى سورية

"رايتس ووتش": لبنان ترحّل لاجئين بالإكراه إلى سورية
اللاجئين السوريين المرحّلين (هيومن رايتس ووتش)

استنكرت خمس منظمات حقوقية، بينها "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الجمعة، قيام السلطات اللبناني بترحيل 16 سورياً، إثر وصولهم إلى مطار بيروت بعد إجراءات "موجزة"، رغم أن عددا منهم تسجلوا كلاجئين وأبدوا خشيتهم من إعادتهم إلى بلادهم.

ولقد تمت إعادتهم عبر منفذ المصنع الحدودي في شرق لبنان.

وتقدر السلطات اللبنانية في الوقت الحالي وجود نحو مليون ونصف مليون لاجئ سوري، بينما تفيد بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن وجود أقل من مليون. ويكرر مسؤولون لبنانيون مطالبتهم بإعادة السوريين إلى بلادهم بحجة انتهاء الحرب في مناطق عدة استعادتها الحكومة السورية خلال العامين الأخيرين.

وقالت منظمات "هيومن رايتس ووتش" و"المركز اللبناني لحقوق الإنسان" و"المفكرة القانونية" و"رواد الحقوق" و"مركز وصول لحقوق الإنسان"، في بيان مشترك، إن "لبنان رحّل بإجراءات موجزة 16 سورياً على الأقل" عند وصولهم إلى المطار في 26 نيسان/ أبريل.

وأضافت أن "خمسة منهم على الأقل مسجلون" لدى مفوضية اللاجئين بينما "أعرب 13 منهم على الأقل عن خوفهم من التعذيب والملاحقة في حال إعادتهم إلى سورية". وأوضحت انه رغم ذلك لم يُمنَحوا "أي فرصة فعلية لطلب اللجوء أو الاعتراض على ترحيلهم بل أٌجبروا على توقيع استمارات ’عودة طوعية إلى الوطن’".

وصرّحت مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في هيومن رايتس ووتش، لمى فقيه، "على السلطات اللبنانية عدم ترحيل أي شخص إلى سورية بدون أن تتيح لهم أولاً فرصة عادلة للدفاع لإثبات حاجتهم للحماية، وضمان عدم تعرّضهم لخطر فعلي بالاضطهاد أو التعذيب".

وقد نقلت المنظمات عن أحد المرحلين، الذي كان يرغب باللجوء في قبرص، قوله إن لدى مغادرته عبر مطار بيروت، منعه عناصر الأمن العام "نهائياً من العودة إلى لبنان بسبب عدم تسديده غرامة قدرها مليون و200 ألف ليرة لبنانية (790 دولاراً) لعدم تجديده إقامته القانونية".

ولكن لم يحالفه الحظ في شمال قبرص، إذ جرت إعادته مع 12 سورياً آخرين إلى بيروت التي ما إن وصلوا إليها حتى "أجبرهم" عناصر الأمن العام على "توقيع وثائق تُفيد بأنهم يعودون طوعياً إلى سورية" رغم محاولته شرح مخاوفه من التجنيد الإجباري والاعتقال في سوريا.

ووفق ما نقلته وسائل إعلام محلية في لبنان أن مجلس الدفاع الأعلى، الذي يبقي قراراته سريّة، فوّض مؤخراً جهاز الأمن العام اللبناني ترحيل كل سوري يدخل بطريقة غير شرعية إلى البلاد.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم الجمعة، أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يواصلون "ترحيل السوريين الذين يدخلون خلسة إلى الأراضي اللبنانية عبر المعابر غير الشرعية" تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى للدفاع.

وقد نقلت الوكالة عن "تقرير أمني" ينص على أنه تم ترحيل 301 شخص في الفترة الممتدة بين السابع من أيار/ مايو والعشرين منه، وتم تسليم هؤلاء عبر معبر المصنع إلى السلطات السورية.

ووفق تقرير المنظمات، يفتقر 74 في المئة من السوريين الموجودين حالياً في لبنان إلى إقامات قانونية ويواجهون نتيجة ذلك خطر الاحتجاز.

ولطالما كررت السلطات اللبنانية مطالبة المجتمع الدولي بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، محملة إياهم مسؤولية تردّي الوضع الاقتصادي وتراجع فرص العمل.

وقد اقترح وزير الخارجية جبران باسيل، الأسبوع الماضي، على الحكومة أن تلحظ في مشروع الموازنة فرض رسوم إقامة على اللاجئين السوريين ورسوم عمل على العمال منهم، رغم أن أوضاع آلاف اللاجئين السوريين في لبنان سيئة، ويفتقرون إلى مقومات الحياة الأساسية.

وقد تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، في اليومين الأخيرين، صوراً تظهر عشرات الأشخاص، قالوا إن بينهم عددا كبيرا من السوريين، طردتهم الشرطة البلدية ليلاً من شقق في مبنى في بيروت ليجدوا أنفسهم في الشارع.

ويقدّر الأمن العام اللبناني عودة أكثر من 170 ألف سوري، منذ نهاية العام 2017 حتى آذار/ مارس، لكن منظمات غير حكومية تقدّر أن عدد العائدين "أقل من ذلك بكثير"، وفق التقرير.