رئيس وفد المعارضة السورية إلى أستانا: الضمانات أولا

 رئيس وفد المعارضة السورية إلى أستانا: الضمانات أولا
طعمة (صورة رسمية)

"استمرار الصمود"، هكذا يجيب رئيس وفد المعارضة السورية المشارك في محادثات أستانا الثالثة عشرة، الدكتور أحمد طعمة، حين سألناه عن الخيارات السياسية الآن، بعد أن انهار وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه في تلك المحادثات "1-2 آب 2019".


أيام فقط، من منتصف ليل الخميس الأول من آب/ أغسطس، وحتى عصر الإثنين الخامس منه، هو عمر الهدنة التي اتفق عليها في الجولة الأخيرة من المباحثات، بمشاركة تركيا وروسيا وإيران ولبنان والعراق، ووفد النظام السوري ووفد المعارضة السورية، ليعود النظام ويعلن يوم الإثنين أنه أستأنف عملياته العسكرية على إدلب، وتعود طائراته لقصف ريفي إدلب وحماة.

وقبل انهيار الهدنة بساعات، كان "عرب 48" يتحدث مع رئيس وفد المعارضة السورية المشارك في تلك المحادثات، د. أحمد طعمة، الذي قال إن وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه، هو أهم ما خرج به المتباحثون، وذلك بعد موجة من الانتقادات التي طالته وطالت وفد المعارضة المشارك فيها، والتي وصلت حد الاتهام بـ"الخيانة العظمى"، وهو التعبير الذي استخدمته اللجنة السياسية في مخيم الركبان المحاصر، على المثلث الحدودي السوري الأردني والعراقي السوري.

بعد انهيار وقف إطلاق النار، سألنا طعمة عن أسباب ذلك، فقال "نحن لم نتوقع ذلك أبدًا، كانت الأمور تجري بشكل معقول في نور سلطان، ووصلنا إلى هذا الاتفاق الصعب".

لاجئون سوريون في أسطنبول (أ ب)
لاجئون سوريون في إسطنبول (أ ب)

اختلفت لهجة طعمة بين ما قبل انهيار وقف إطلاق النار وما بعده، ففيما كان يتحدث بحماس عنها حتى يوم الأحد 4 آب، أي قبل ساعات من انهيارها، بات أكثر تحفظًا في الحديث بعد يوم الإثنين، بالذات بعد أن ساهم انهيارها في تمكن قوات النظام السوري من السيطرة على مناطق جديدة في ريف حماة خلال ساعات فقط، من أبرزها قرية الصخر وتل الصخر والجيسات، التي شهدت معارك شرسة صار عمرها أشهر، حتى سيطر النظام عليها في 8 آب، وسبقتها قرية الأربعين الإستراتيجية التي دخلها النظام السوري الأربعاء 7 آب.

الانتقادات حق

ويقول طعمة، ردًا على الحجم الكبير من الانتقادات التي سبقت مشاركته في الجولة الأخيرة "نحن نتفهم كل الانتقادات، والتي تحرص على عدم تفريط السياسيين بما حققه العسكريون على الأرض، كانت المفاوضات عسيرة وصعبة، لكنها تكللت بإنجاز خطوة مهمة، وهي تحقيق إيقاف قصف المدنيين، وتدمير البنية التحتية، ما توصلنا إليه أعتقد أنه معقول، وقد رأيتم كيف توقف الطيران عن عمليات القصف بالإضافة لتوقف العمليات البرية".

وفيما كانت الهيئة السورية للمفاوضات قد رفضت المشاركة في الجولة الجديدة من المباحثات، أعلنت قوى سياسية وعسكرية عدة، أيضًا، رفضها لمسار أستانا، والذي لم يحقق بحسب رأيها أيًا مما اتفق عليه سابقًا، مثل وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المعتقلين.

لكن طعمة يقول إنّ أهم ما اختلف خلال الجولة الأخيرة من المباحثات، هو الصمود الذي قدمه المقاتلون بريفي حماة واللاذقية، حيث ورغم كثافة القصف طوال أسابيع، لم يستطع النظام ومعه ميليشيات عدة، من التقدم على تلك الجبهات، إلا في الأسبوع الأخير قبل المفاوضات، حيث سيطر النظام على قريتين اشتدت المعارك فيها، هما "الجبين" و "تل الملح" بريف حماة.

لماذا انهارت؟

خلال نهار الأربعاء السابع من آب، شن الطيران الحربي الروسي والسوري، 367 غارة على مدن وقرى ريف حماة الشمالي، 211 غارة بالطيران المروحي، 62 غارة جوية روسية، 94 غارة جوية سوريّة" وفق ما قال مكتب حماة الإعلامي، فيما كانت قرى ومدن ريف إدلب قد شهدت أعنف عمليات القصف الجوية والبرية من عصر الاثنين الخامس من آب.

لا يخفي طعمة تفاجأه من انهيار وقف إطلاق النهار، ويقول في محاولة لتحليل ما حدث "لا نعرف لماذا لم تستمر الهدنة إلا لثلاثة أيام، لكنني اعتقد أن التوافقات الأميركيّة التركية الجديدة حول شرق الفرات، قد يكون أزعجهما –النظام وروسيا- فأرادوا تقويض المسعى التركي مع الجيش السوري الحر، لمنعه من الذهاب نحو شرق الفرات".

وكانت المفاوضات التركية الأميركية قد أثمرت، مساء الأربعاء، 7 آب، عن اتفاق حول المنطقة الأمنة في شرق نهر الفرات "شمال شرقي سورية" ينص على "إنشاء مركز عمليات مشتركة في تركيا خلال أقرب وقت لتنسيق وإدارة إنشاء المنطقة الآمنة في سورية".

الآلاف عادوا

وما أن أعلنت الهدنة، حتى غصت الطرقات الرئيسية الواصلة إلى ريفي حماة وإدلب، بآلاف من السوريين الذين كانوا غادروها منذ نيسان الماضي، وهو الموعد الذي انطلقت فيه الحملة العسكرية الأكبر في تاريخ المنطقة، حيث أدت وفق ما قال فريق "منسقو استجابة سورية"، إلى نزوح 750 ألف سوريًا باتجاه الحدود السورية التركية.

من ريف إدلب، يصف الصحافي خالد القاشي لـ"عرب 48"، المشهد يوم الجمعة" 2 من أب"، وبعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار "العائلات عادت بشكل جماعي، كثيرون كانوا يسكنون في العراء طوال أشهر، إلى معرة النعمان وخان شيخون وأريحا في ريف إدلب، وحتى كفر زيتا بريف حماة، شاهدت الآلاف يعودون فور إعلان وقف إطلاق النار".

ندعو لتركيا بالجنّة

ينفي طعمة أن تكون أنقرة قد ضغطت من أجل موافقته مع الوفد للمشاركة في الجولة الأخيرة من أستانا، ويقول إن تركيا حاولت أن تضمن الاتفاقات الموقعة مع الجانب الروسي، منذ اتفاق سوتشي بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين، في أيلول/ سبتمبر عام 2018.

غارات متواصلة في إدلب (أ ب)
غارات متواصلة في إدلب (أ ب)

"أبدًا، أبدًا، ما لا يعمله الناس أننا، وبالرغم من كل عواطفنا تجاه أهلنا، لا زلنا نرى أن علينا أن نكون واقعين، لقد درسنا المشاركة بشكل جيد، ووازنّا بين السلبيات والإيجابيات للمشاركة بحد ذاتها، وبعد دارسة واجتماعات مطولة، قررنا الذهاب للمباحثات لأننا رأينا أنها ستكون إيجابية على الشعب السوري".

يتابع طعمة حول الدول التركي في المباحثات "قدّم الأخوة الأتراك لنا كل شيء طوال سنوات، ولم يتركوا وسيلة للدفاع عنا في كل الميادين، ونحن ندعو الله أن يهب لهم الجنة".

لكن مشكلة الاتفاقات التي لا ترى النور ولا تطبق حول سورية، أنها تأتي من أطراف دولية أخرى، معتبرًا أن دولا عدة –من بينها روسيا- تعيش أزمة كبيرة حين تُوقع على اتفاق معين ولا تنفذه.

ويضيف طعمة أنّه قال في الجولة الأخيرة من أستانا "وبشكل واضح"، إن الضمانات هي نقطة بداية العملية السياسية "ما ينقل سورية من الوضع المأساوي الذي تعيشه هو الحل السياسي الحقيقي، الذي لا بد أن يكون وفق ضمانات دولية، ولهذا سألنا الدول المشاركة في المباحثات، هل أنتم جاهزون لتقديم الضمانات الدولية المطلوبة كي ننقل إلى الحل السياسي؟".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"