نزوح عشرات آلاف المدنيين والنظام يواصل قصف إدلب

نزوح عشرات آلاف المدنيين والنظام يواصل قصف إدلب
قصف ونزوح عن محافظة إدلب (الأناضول)

نزح عشرات آلاف المدنيين، اليوم الخميس، عن محافظة إدلب التي تشهد تصعيدا عسكريا منذ أشهر، وذلك غداة سيطرة قوات النظام على مدينة خان شيخون الإستراتيجية وحصارها قرى وبلدات عدة واقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى.

واصل النظام عمليات القصف الجوي والمدفعي على ريف إدلب وأعلن فتح معبر لخروج المدنيين من المنطقة التي تشهد تصعيدا عسكريا وقصفا جويا عنيفا من قوات النظام وحليفتها روسيا، ما تسبب بموجات نزوح ضخمة.

وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، نقلا عن مصدر في وزارة الخارجية السورية "تعلن الجمهورية العربية السورية عن فتح معبر إنساني في منطقة صوران في ريف حماة الشمالي بحماية قوات الجيش العربي السوري".

وأشار المصدر إلى أن الهدف منه هو "تمكين المواطنين الراغبين في الخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين في ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي باتجاه مناطق سيطرة النظام في محافظة حماة".

وتلجأ قوات النظام عادة إلى استراتيجية فتح المعابر أمام المدنيين للخروج بعد حصار مناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة باتت على وشك استعادة السيطرة عليها، إن عبر اتفاقات إجلاء أو عبر عمل عسكري، على غرار ما حصل في شمال حمص او الغوطة الشرقية قرب دمشق أو مدينة حلب.

ويتردد الكثير من سكان مدن وبلدات تسيطر عليها المعارضة بالخروج باتجاه مناطق قوات النظام خشية تعرضهم للاعتقال أو بالنسبة إلى الشبان، الاحتجاز للخدمة العسكرية الإلزامية.

وسيطرت قوات النظام، أمس الأربعاء، على مدينة خان شيخون الإستراتيجية في ريف إدلب الجنوبي، حيث يمر الطريق الدولي الذي يربط مدينة حلب شمالا بالعاصمة دمشق.

وتمكنت بذلك من فرض حصار على منطقة ممتدة من جنوب خان شيخون إلى ريف حماة الشمالي، وأغلقت كافة المنافذ أمام القوات التركية الموجودة في أكبر نقطة مراقبة في بلدة مورك في شمال حماة.

وتتواجد القوات التركية الداعمة للمعارضة في هذه النقطة وغيرها بموجب اتفاق مع روسيا هدف إلى وقف التصعيد في المنطقة، لكنه لم ينجح في ذلك.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن انسحاب الفصائل المسلحة والمعارضة للنظام من ريف حماة الشمالي، الأمر الذي نفته هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) التي تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب ومحيطها حيث تنتشر أيضاً فصائل معارضة أقل نفوذاً تشارك في قتال قوات النظام.

وشهدت منطقة جنوب إدلب وشمال حماة خلال الأشهر الماضية موجات نزوح ضخمة، وفر الجزء الأكبر من سكانها إلى شمال إدلب، على وقع تصعيد بدأ في نهاية نيسان/أبريل.

وأحصت الأمم المتحدة منذ نهاية نيسان/أبريل  نزوح أكثر من 400 ألف شخص من المنطقة باتجاه مناطق أكثر أمنا، خصوصاً بالقرب من الحدود التركية.

وبحسب المرصد فإن مناطق ريف حماة الشمالي التي لم تدخلها القوات الحكومية بعد باتت شبه خالية من السكان، كما فرّ الجزء الأكبر من أهالي ريف إدلب الجنوبي.

ولا تزال الطائرات الحربية الروسية والسورية توجه ضرباتها على مناطق عدة في الريف الجنوبي خارج المنطقة المحاصرة، أبرزها بلدة معرة النعمان شمال خان شيخون التي رجح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن تشن قوات النظام هجوما عليها.

وقال أبو حسين النازح قبل يومين من ريف معرة النعمان لوكالة فرانس برس "نكاد نقول إن البلاد باتت خالية من السكان باستثناء البعض الذين بقوا في بيوتهم خوفا على ممتلكاتهم وأرزاقهم، غامروا بحياتهم من أجل حراسة بيوتهم".

وأصبحت المنطقة، وفق قوله، عبارة عن "قرى اشباح لا حياة فيها ولا ترى فيها سوى طائرة تقصف ومروحية ترمي ببراميلها".

وتأتي تلك التطورات بعد أيام من توتر بين دمشق وأنقرة على خلفية إغلاق قوات النظام الطريق الدولي شمال خان شيخون أمام رتل عسكري تركي كان متوجهاً إلى مورك، ثم حصارها لنقطة المراقبة التركية في مورك.

وإدلب مشمولة باتفاق روسي تركي تمّ توقيعه في سوتشي في أيلول/سبتمبر نص على إنشاء منطقة منزوعة السلاح تفصل بين قوات النظام والفصائل على أن ينسحب الجهاديون منها، الأمر الذي لم يحصل.

وأرسى الاتفاق بعد توقيعه هدوءا نسبيا، قبل أن تصعد قوات النظام قصفها في نهاية نيسان/أبريل، ما أسفر عن مقتل نحو 900 مدني، وفق المرصد.

وتنشر أنقرة بموجب هذا الاتفاق العديد من نقاط المراقبة في إدلب.

وأعلنت أنقرة تعرض رتلها لضربة جوية إثر وصوله إلى ريف إدلب الجنوبي. ودعا وزير خارجيتها مولود تشاوش أوغلو دمشق إلى "عدم اللعب بالنار".

ولا يزال الرتل التركي، الذي يضم حوالى 50 آلية عسكرية، متوقفا قرب الطريق الدولي شمال خان شيخون.

ويقول الباحث في الشأن سوري في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر لفرانس برس "بسيطرتها على خان شيخون، أعادت روسيا تكريس سطوتها، وتفوقها في أي نقاش حول إدلب، كما ذكرت الجميع أنها قادرة على التصعيد أكثر".

ويوضح أن التطورات الأخيرة تظهر أن موسكو ودمشق "قادرتان على التقدم حول المواقع التركية وجعل قوات المراقبة التركية غير مهمة"، وإن كانتا غير مهتمتين بالتعرض لها الذي قد تكون له نتائج وخيمة.