سورية: الكشف عن المقبرة الجماعية الـ16 في الرقة

سورية: الكشف عن المقبرة الجماعية الـ16 في الرقة
(أ ب)

عثر، نهاية الأسبوع الماضي، على المقبرة الجماعية السادسة عشرة في مدينة الرقة، العاصمة السابقة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، حيث استخرج منها 19 جثة، بينها ثلاث نساء وطفلان، مع انتهاء عمليات الحفر يوم أمس، الإثنين.

في اليوم الأول من الحفر، تم إخراج جثتين. وبعد بضعة أيام وصل عدد الجثث إلى ما يقرب من عشرين، بما فيها جثث أطفال ونساء كانت مكدسة في حفر في حديقة مبنى كان يستخدمه تنظيم داعش كمدرسة لـ"الأشبال".

وتعتبر هذه المقبرة السادسة عشرة من بين المقابر الجماعية الموجودة في المنازل والحدائق والمباني المدمرة، والتي بدأ الكشف عنها منذ طرد التنظيم في صائفة 2017.

وحتى الآن تم استخراج 5218 جثة من مقابر جماعية أو من تحت ركام مبان مدمرة بأنحاء الرقة، بينهم 1400 من مقاتلي داعش بملابسهم المميزة، وبينهم بعض الأجانب. كما كشف أقارب عن هوية 700 من الضحايا كانوا هم من دفنوهم.

وتعزى عمليات القتل على نطاق واسع إلى الحملة الجوية والبرية التي استمرت لسنوات لطرد عناصر داعش من الرقة، والتي نفذتها قوات كردية مدعومة بغارات جوية شنها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وأدى ذلك غلى تدمير أكثر من 80% من المدينة.

وخلال حكمهم، نفذ عناصر داعش، بدورهم، عمليات قتل جماعي وقطع رؤوس على مرأى من العامة. تم رجم النساء والرجال المتهمين بالزنا حتى الموت، فيما تم إلقاء الرجال الذين يعتقد بأنهم مثليون من قمم المباني، ومن ثم رشقهم بالحجارة.

من المرجح ان يكون القتلى الذين عثر على جثثهم في أحدث مقبرة مكتشفة قد قتلوا في الأيام الأخيرة من المعارك حامية الوطيس للسيطرة على الرقة، ثم دفنوا بسرعة خلال القتال.

ونقلت "أسوشيتد برس" عن أحد الحفارين، ويدعى إبراهيم المايل، قوله إن العديد من الجثث التي عثر عليها كانت مكومة فوق بعضها في الأرض.

وأشار إلى أن معظم المقابر الجماعية في المدينة عثر عليها في منازل، لأن المدنيين كانوا يدفنون القتلى أينما تيسر، بسبب عدم قدرتهم على المضي بعيدا وسط كثافة القتال. وانتشلت من مقابر أخرى بنفس المنطقة، مقبرتين قي منزلين، ومقبرتين في حديقتين، نحو 90 جثة.

وكان قد عثر على مقربتين جماعيتين كبيرتين بمناطق مفتوحة في المدينة، متنزه عام ومجمع تدريب، أو على أطراف المدينة، حيث دفن مقاتلون زملاءهم أو مواطنين لقوا حتفهم. ويقول أحد الباحثين بهذا الشأن، ويدعى ياسر خميس، إن القبر الجماعي في المتنزه العام كان يضم حوالي 1400 جثة، مضيفا أن فريقه لا يزال يبحث عن جثث في مقبرة جماعية خارج المدينة، وعثر على أكثر من 700 جثة حتى الآن.

وأضاف "أتوقع أن يكون هذا الموقع هو الأخير الذي سنبحث فيه داخل المدينة. سنركز بعد ذلك على الريف."

ويتابع أن فريقة سجل 2000 مفقود من الرقة، بناء على بلاغات تقدمت بها عائلاتهم، مشيرا إلى أن هذا الرقم لا يعكس الواقع بشكل كامل، لأن هناك الكثير من عائلات المفقودين لم تتحدث، ولم تتمكن من الوصول إلى فريق خميس، أو انتقلت إلى مناطق أخرى.

وكان قد بدأ فريقه بجمع عينات من الجثث قبل ثلاثة أشهر، على أمل توفير تقنية الحمض النووي للمساعدة في التعرف عليها. وتم أخذ عينات من 1600 جثة فقط من أصل 5200 قبل إعادة دفنها.