سورية: مقتل عناصر من قوات النظام بقصف تركي وتخوُّف أوروبيّ

سورية: مقتل عناصر من قوات النظام بقصف تركي وتخوُّف أوروبيّ
جنود أتراك (أ ب)

قُتل 31 عنصرا على الأقل من قوات النظام السوري، جراء قصف تركي في محافظة إدلب ومحيطها، فيما أعلنت أنقرة مقتل جندي تركي وجرح اثنين بقصف مدفعي لقوات النظام على موقع لها في إدلب.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، يوم الجمعة، مقل أحد جنودها وإصابة اثنين آخرين في قصف مدفعي للنظام، مُشيرة في بيان إلى أن "القصف المدفعي لقوات النظام، استهدف عناصر الجيش التركي، الموجودة في إدلب لتحقيق وقف إطلاق النار".

وأوضحت أن الجيش التركي يواصل قصف الأهداف العسكرية للنظام السوري بالمنطقة، بحسب ما أوردت وكالة "الأناضول" للأنباء.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، إن قصفًا تركيًا "بالمدفعية والطائرات المسيّرة استهدف صباحا مواقع لقوات النظام في أرياف إدلب الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية"، ما تسبب بمقتل 16 عنصرا من قوات النظام على الأقل.

وفي وقت لاحق، أحصى المرصد مقتل 11 عنصرا من قوات النظام بقصف لطائرات تركية مسيّرة قرب مدينة سراقب، حيث تدور معارك مستمرة بين الفصائل المقاتلة بدعم تركي وقوات النظام المدعومة من روسيا.

وقتل أربعة آخرون من قوات النظام جراء قصف مدفعي تركي على بلدة العريمة في ريف حلب الشمالي الشرقي.

وأعرب حلف شمال الأطلسي الجمعة عن تضامنه مع أنقرة ودعمه لها بعد مقتل جنودها في سورية، لكن دون أن يقدّم تعهّدات بأي إجراءات جديدة ملموسة للدفاع عن القوات التركية.

محادثة هاتفيّة بين إردوعان وترامب

وفي سياق ذي صلة، قال نائب المتحدث باسم البيت الأبيض، إن ترامب أدان خلال اتصال مع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اليوم الجمعة، الهجوم الذي شنه النظام السوري على قوات تركية في محافظة إدلب،

وقال نائب المتحدث باسم البيت الأبيض جود دير، في بيان إن "ترامب أعرب في اتصاله مع إردوغان عن إدانته للهجوم الذي استهدف جنودا للجيش التركي في إدلب"، وفق ما أوردت وكالة "الأناضول" للأنباء.

وأضاف: "ترامب جدد دعمه جهود تركيا لتخفيف الاشتباكات شمالي سورية ومنع وقوع كارثة إنسانية هناك".

وأشار إلى أن الرئيسين اتفقا على ضرورة وقف هجمات النظام السوري وداعميه روسيا وإيران على إدلب؛ للحيلولة دون سقوط مزيد من القتلى ونزوح السكان من مناطقهم.

الاتحاد الأوروبي قلق من الانزلاق إلى "مواجهة عسكرية دولية كبرى"

على صلة، أعلن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل أن الاتحاد الأوروبي قلق من "مخاطر مواجهة عسكرية دولية كبرى" في سورية، وسيتخذ "كل الإجراءات اللازمة لحماية مصالحه في مجال الأمن".

وكتب في تغريدة على "تويتر ": "من الضروري وقف التصعيد الحالي. هناك خطر انزلاق إلى مواجهة عسكرية دولية مفتوحة كبرى".

وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي يدعو كل الأطراف إلى سرعة وقف التصعيد، ويأسف لكل الخسائر البشرية".

وقال أيضا إن الاتحاد الأوروبي سيتخذ "كل الإجراءات اللازمة لحماية مصالحه في مجال الأمن، ونحن على اتصال مع كل الأطراف المعنية".

ولاحقا، أجرى بوريل اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، وجدد دعوته إلى خفض التصعيد.

وكتب على تويتر إنه شدد على "الحاجة الملحة لوصول المساعدات للاجئين" في منطقة إدلب.

جلسة طارئة لمجلس الأمن

ويعقد مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة بتوقيت نيويورك، جلسة طارئة لبحث الأوضاع المتوترة في إدلب، وفق "الأناضول".

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها رئيس المجلس السفير البلجيكي، مارك بيستين، أمام الصحافيين، بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك.

وقال بيستين: "نتوقع في أي لحظة الآن أن نتلقى، طلبا لعقد جلسة طارئة للمجلس بشأن الموقف في إدلب، ومن المحتمل أن ينعقد المجلس حوالي الساعة الرابعة عصرا".

وأضاف أن "التصعيد الأخير يدعو للقلق الشديد وقد طلب أعضاء بالمجلس عقد الجلسة، وهم الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وجمهورية الدومينيكان".

وفي ما يتعلق بإمكانية صدور بيان من المجلس بشأن الهجوم السوري على القوات التركية، قال بيستين: "بلادي انضمت إلى الدول التي طالبت بعقد جلسة طارئة عصر اليوم بمجلس الأمن لبحث الوضع".

وأضاف: "نحن قلقون للغاية إزاء ما حدث ونطالب بضبط النفس ومنع التصعيد والوقف الفوري لإطلاق النار".

واتّهمت السلطات التركية قوات النظام بشنّ غارات في إدلب، أمس الخميس، تسبّبت بمقتل 33 من جنودها، قبل أن تعلن ردّها بقصف مواقع لقوات النظام "من الجو والأرض".

ومع التصعيد الأخير، ارتفع عدد القتلى في صفوف القوات التركية في إدلب إلى 53 منذ مطلع الشهر الحالي. وشهدت الأسابيع الأخيرة مواجهات عدّة بين الطرفين وتبادلاً لاطلاق النار.

ولم تعلّق دمشق على التصعيد الأخير مع أنقرة، بينما ندد مصدر عسكري، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، بما وصفه ب"التهويل والمبالغة ومضاعفة حجم الخسائر" في صفوف الجيش السوري.

وتشنّ قوات النظام بدعم روسي منذ مطلع كانون الأول/ ديسمبر، هجوما واسعا ضد مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) وفصائل معارضة أقل نفوذا في إدلب ومحيطها، تسبّب بنزوح نحو مليون شخص، وفق الأمم المتحدة، ومقتل أكثر من 400 مدني، بحسب المرصد.

وقُتل أربعة مدنيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، اليوم الجمعة، بغارات استهدفت منطقة جبل الزاوية في إدلب، وفق المرصد الذي لم يتمكّن من تحديد هويّة الطائرات التي شنّت القصف.